#dfp #adsense

“فادي ما سقط”

حجم الخط

انتفض وزير السياحة فادي عبود، من جديد على وضع حكومي لا يُحتمل السكوت عنه مطلقا تفوح منه روائح الفضائح. داخل البيت الواحد: انقسام وتشرذم، اقتتال واقتسام، اتهامات وانتقائية. مملكة "حزب السلاح" الحكومية الكرتونية انقسمت على نفسها، والفيلم الإيراني الطويل يدرك خواتيمه.. فالربيع العربي يلاحق الحكومة اللبنانية رغما عن "نأيها بالنفس" ليزهر فيها ربيعا حكوميا، فتتكشف جليا للمواطنين المرجعية الأصلية والحقيقية التي تعمل عمل الوصاية على كل الوزارات.

أبشروا.. فالوزارات باتت في لبنان فئات، وعلى ذلك الكثير من الأمثلة التي تفوّه بها عبود بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ربما في لحظة "فورة دمّ": وزارة سيادية وأخرى أقل سيادية، الأولى وصية على الثانية والتي لا تستحق سوى صفة "تعتير". فوزارتا الداخلية والمالية من الفئة الأولى وتنضم إليهما وزارة الزراعة وغيرها. والأخيرة كانت موازنتها متساوية مع موازنة وزارة السياحة ولا تتعدى الـ 20 مليار ليرة فتحولت بسحر ساحر الى 350 ملياراً! فمن يفرض زيادة الموازنة وزارة الزراعة أم وزيرها؟

وبعد.. وسط الأجواء "غير السياحية" في الحكومة، يسعى الوزير المختص الى عدم السقوط ليذكّر بالإعلان الشهير "فادي ما سقط"، لاعباً دور الشرطة السياحية! تأفف من كل الجهات حتى وصل به الأمر الى القول "أنا لست وزيرا حمارا".. فهو الأعرف والأدرى بأن "التيار الوطني الحر" وحلفاءه حملوه الى "فشّ خلقه" بعد أن كان يحتفظ بآرائه واعتراضاته في قلبه، يناقشها بينه وبين نفسه.. الى أن انفجر صندوق "باندورا" وتطايرت منه شرور حكومية، لكن الحالة الإغريقية تختلف عن الحالة اللبنانية حيث أن الأولى تبقى في إطار الأسطورة بينما الثانية واقعية وتستبدل تسلط تلك الايام بهيمنة "حزب الله" والسلاح.. في حكومة "كلنا للوطن كلنا للعمل" يكشف "زيوس" بنسخته اللبنانية عن نفسه ويقرّر الانتقام من "برومثيوس"، فاتضح أن الكل اجتمع في الحكومة على الوطن وعلى العمل وعلى السياحة وعلى الأمن وكل حقوق المواطن اللبناني ليعيدوه الى عصر "كل مين إيدو إلو" حيث كان الإنسان يحمي نفسه بنفسه ويتولى استخدام سلاحه الخاص الخارج عن الشرعية للتهديد وفرض الرأي الواحد.

لا بدّ أن وزير العمل السابق شربل نحاس كان يشعر بالضياع قبل أن يُشهر رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بطاقة حمراء في وجهه.. وهي حال الوزير عبود الذي اشتكى واعترض واحتجّ واعترف بأنه ضائع في فهمه عمل مجلس الوزراء.. الى ميقاتي، تحدث عن كل هواجسه وعرض مطالبه، فهل أتى الجواب شافيا؟ كيف برر له ميقاتي أفضلية وزارة على أخرى أو وزير على آخر؟ وهل يملك ميقاتي الإجابات على كل هذه الأسئلة؟ وهل سينسحب الضياع على كل وزراء تكتل "التغيير والإصلاح"؟

الجواب بسيط… لمَ لا؟ فالأطراف المتحالفة تتصارع. صحيح أن صراعها أتى متأخرا، فخير أن يأتي من أن لا يأتي أبداً… ستكرّ السبحة وتتمايل أحجار الدومينو سالكة طريقا واحدا لا ثاني له نحو لوحة "مَخْرَج". وطريق الذهاب لا تشبه طريق الإياب، فالفرحة بالإنضمام الى الحكومة منذ أكثر من سنة يقابلها اليوم هجوم ونفور واعتراضات، فالداخل إليها مفقود والخارج منها منحوس. و"التسعيرة" المختلفة بين وزارة وأخرى تحمل بعض أفراد الحكومة على الشعور بأنه "غريب عن أورشليم" باستثناء من يدير دفة الحكم ويسيّر الوضع الحكومي بإمرة السلاح. بالطبع يملك عبود قراءته الخاصة لتصرف الأطراف في مجلس الوزراء، وقد لاحظ الإنتقائية وعبّر عنها بلحظة غضب قد لا تتكرر. فالوزير يبحث عن حلّ لضياعه وسط تكتل يتزعزع كما الأبنية القديمة التي تتكئ على أعمدة من الرمال. الأول يحرد فيخرج، والثاني يغضب فيطلق العنان لجهازه العصبي في التعبير… كلاهما ينتمي الى تكتل يحتذي "بالسابقين" ويصوّب على "اللاحقين" حتى آخر… وزير!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل