#dfp #adsense

تلجات آذار الكبار (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط


يعتمر مار يوسف لبّادة فلاح لبناني. دخل هو أيضا في منظومة الابيض. ثلوج آذار أغرقته بالمزيد من الحنان، فغمر الطفل يسوع وراحا معا في رحلة النقاء. هذه عاصفة استثنائية.

تضحك ستي عندما اقول لها ذلك. عندما نخبرها ان لبنان تجتاحه أقوى عاصفة منذ بداية الثمانينات، وان شباط اللبّاط تمرجل وحاول انتزاع لقب فحل الشتاء من كانون، كاد ان يفعلها لكن عاد اذار وانتزع اللقب لنفسه.

تجلسني ستي قرب الموقد. تطعمني اللفت والبطاطا المشوية على نار الصوبيا. تخبرني عن اذار الغدار وتلجاتو السبعة الكبار، كانت تتحضر لها الضيعة منذ اواخر شباط، وخصوصا اذا كانت سنة كبيسة، اذ كانوا يعرفون بالفطرة ان شباط واذار سيتنافسان بعدد التلجات، وكانوا يتحضّرون للمعركة.



بالفطرة كانوا يعرفون وليس على ذمّة الارصاد الجوية، فأهم مرصد في الضيعة كان جدي لويس "بو أنيس"، كان يعرف من اتجاه الغيوم ولونها ما سيكون عليه الطقس للايام المقبلة، وكانت تظبط معو دائما.

ستي تقول ان التلجة الخفيفة الناعمة، كانت مترا على الاقل، وكانوا يتنقلون في الضيعة من سطح الى سطح. مشكلة ستي كانت عدم قدرتها في الوصول الى قن الدجاج في الجنينة لتأتي بالبيض الطازج. كانت تعاني وجدي كان ينقّ. كان عليه أن يفعل "الكثير" بدل الاسترخاء خلف البابور، جرف الثلوج من أمام الباب، إطعام الحمار وما شابه… لم يتغير الوضع كثيرا.

ثلجة اذار أعادت الضيعة الى الضيعة مع بعض الفوارق. يجرفون الثلوج، يجلسون الى الصوبيا يخترعون الاحاديث. يتراشقون الثلوج في الساحات. يشربون النبيذ والشاي ليلا، يقتلون الوقت بلعبة ورق او تلفزيون… اذا، اذا، تأمّنت اعجوية الكهرباء. يفعلون الكثير، والاهم الاهم، يشكرون السماء على نعمة ليست ككل النِعم، ويتذكرون ان جبال لبنان لا يليق بها خيرا وجمالا أقل من هذه الخيرات وهذا الجمال.


المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل