كلمة نائب رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" النائب جورج عدوان في مؤتمر "14 آذار" الصحافي من ساحة النجمة:
أريد أن اذكر ما كان عليه موقفنا في الجلسة النيابية الأخيرة، وقد جنب هذا الموقف أن نذهب إلى مواجهات وانقسامات وتوترات البلد بأكمله بغنى عنها.
أريد أن اذكر بموقف رئيس المجلس النيابي،
وأريد أن اذكر بموقف رئيس مجلس الوزراء،
وكيف كنا نتجه جميعاً إلى جلسة هادئة في 5 آذار تطرح حلولاً لكل الإنفاق الذي تم من خارج الموازنة سواء أكان في عهد حكومة الرئيس سنيورة أم في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري أم في عهد الحكومة الحالية حلولاً قانونية ترتكز على مبدأين متلازمين:
الأول: تطبيق نفس المعايير على القوننة بحيث لا تطبق على حقبة بحيث لا يطبق معيار على حقبة ومعيار آخر على حقبة ثانية.
والثاني: عدم التنازل بأي شكل من الإشكال عن مبدأ التدقيق والمحاسبة والمساءلة.
وهنا يجب أن أؤكد وأوضح مرة جديدة: نحن نرفض مقولة " عفى الله عن ما مضى " ونرفض رفضاً قاطعاً أن لا يجري تدقيق مساءلة ومحاسبة حول كل ما صرف من سنة 1990 حتى تاريخه، ونطالب تكراراً بلجنة تحقيق برلمانية تحقق بذلك وتحقق في جميع الملفات المالية وعلى رأسها ملف بنك المدينة، ونتساءل لماذا لم تبدأ الحكومة الحالية لم تبدأ حتى تاريخه بالتدقيق والمساءلة والمحاسبة، ونضيف أن محاولة إيهام الناس بأن قوننة سقف الإنفاق تلغي التدقيق والمساءلة والمحاسبة لا تمت بالحقيقة بصلة.
نعم كنا نتجه جميعاً إلى جلسة هادئة تؤسس إلى استمرار المجلس النيابي لعب دوره الرقابي والتشريعي في مناخات هادئة ومسؤولة والاستعجال بدرس موازنة العام الحالي لان دراسة الموازنة وإقرارها هو السبيل الأفضل لمراقبة العمل الحكومي فيما يتعلق بالإنفاق.
وقد جاء موقف وزير المال السيد محمد الصفدي بتصريحه انه سيحيل إلى المجلس النيابي المستندات المتعلقة بصرف الـ 11 مليار وان تحال إلى لجنة مختصة للتدقيق بها ليصب في نفس خانة التوجه الذي اتفق عليه في الجلسة الأخيرة.
لكن الظاهر أن البعض يريد أن يسجل انتصارات وهمية على حساب الاستقرار ووأد الفتنة لكن يبدو أن هناك ما لم يكتف بما وصلت إليه الدولة اليوم من تفكك وتفتت واهتراء.
لم يكتف بما وصلت إليه الحكومة اليوم:
من انقسام في المواضيع في المواضيع الوطنية والمعيشية والنيابية
وانفصام في الشخصية
وفقدان تضامن
وضرب مقومات عيش المواطنين في جميع المجالات.
لم يكتف بما وصل البلد إليه في ظل ظروف سياسياً واقتصادياً ومالياً صعبة نعيشها على جميع هذه الأصعدة.
فسياسياً: تدهور الأوضاع في الجارة سوريا واشتداد موجة العنف وتصدي النظام السوري لشعبه مع ما يشكل ذلك من انعكاسات على لبنان.
واقتصادياً: لقد تدنى مستو النمو في سنة 2011 من 8 في المائة إلى 2/1 بالمائة مع ما ينعكس ذلك على الأوضاع الاقتصادية وفي وضع اقتصادي عالمي مأزوم.
ومالياً: أمامنا مثال اليونان شاخص، مع فارق أن استدانة اليونان كانت خارجية فهبت أوروبا لنجدتها ودين لبنان أكثريته داخلي أي أن دين الدولة هو من ادخار المواطنين مع ما يترتب ذلك من نتائج.
في ظل هذه الظروف هناك من يريد أن ينقل الشلل والانشقاق وزعزعة الاستقرار على مستوى المجلس النيابي.
فهل المطلوب نقل حرب الطواحين إلى المجلس النيابي،
هل المطلوب الكيل بمكيالين،
هل هناك نوعين من المواطنين في لبنان:
– منهم من يتهم وممنوع محاكمته ويصدر حكم براءته قبل محاكمته،
– ومنهم من يصدر حكم إدانته حتى قبل اتهامه من قبل القضاء وقبل محاكمته.
هل هناك مواطنين قديسين أية كانت أفعالهم وارتكاباتهم.
ومواطنين شياطين أية كانت أفعالهم وأقوالهم.
ومن يملك حق تصنيف المواطنين،
هل تصبح الحكومة مبتورة بخروج بعض أعضائها، ولا يصبح المجلس مبتوراً بعدم حضور نصف أعضائه.
هل مجرد طلب القوننة، قوننة سقف الإنفاق، بنفس المكيال، والمطالبة بالمحاسبة من 1990 حتى اليوم بنفس المكيال جريمة لا تغتفر وما علاقة هذه القوننة بالإصرار على المحاسبة والمساءلة.
هل تقوم القيامة لعدم إقرار الموازنة في ظروف غير طبيعية ولا ترتفع الأصوات ذاتها لعدم إرسال موازنة إلى المجلس وإقرارها في ظروف طبيعية.
هل صرف المال في وزارة ما يسمى بحكومة الاتفاق الوطني جريمة لا تغتفر وصرفه بنفس الطريقة في حكومة أكثرية مسألة فيها نظر.
هل تحويل اكبر قدر من المبلغ الـمصروف من خارج الموازنة في كل الفترات إلى وزارة الطاقة يكفي مثلاً "لاتهام الوزراء بالسرقة والهدر".
نحن اليوم أمام محاولة الفرصة الأخيرة،
ونحن اليوم أمام إحداث شرخ كبير في المجلس النيابي بجعله مبتوراً حتى لو تأمنت أكثرية محدودة جداً لاتخاذ القرارات،
رئيس المجلس أمام مسؤولية كبيرة، وقد اثبت في مواقف عدة انه يقدر حجم المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة.
رئيس الحكومة في أكثر من موقف برهن انه يدرك دقة المرحلة وحساسيتها وانعكاس الانقسام على الاستقرار السياسي و المالي.
وزير المالية بموقفه اثبت وعّيه وإرادته لعدم الكيل بمكيالين ولقول الحقائق كما هي.
فنحن نضع الجميع أمام مسؤولياتهم ونحن مستعدون لتحمل مسؤوليتنا.
نحن لن نقبل بان يصبح الدستور وجهة نظر.
ولا أن لا يطبق القانون كما يجب وبنفس المعايير.
ولا أن يقاس بمكياليين.
ولا أن نغض النظر عن التدقيق والمحاسبة والمساءلة.
نحن لن نذهب إلى المجلس الاثنين.
ولن نشارك في مسؤولية من يريد هزّ الاستقرار ودفع إلى البلاد إلى أجواء انقسام وفتنة.
ولا في تحويل المجلس إلى مجلس مبتور.
نحن نريد أن نحضن بلدنا ونطبق القوانين ونحاسب في أجواء هادئة ومسؤولة تؤمن ضمانة بلدنا.
نحن أمام الفرصة الأخيرة ولإنقاذ الاستقرار والمجلس النيابي فليتحمل الكل مسؤوليته.