
وإذ رفض الأحرار رفضاً قاطعاً هذه المواقف، كرر القول أن مصلحة لبنان تكمن في تقصير عمر الحكومة ما أمكن للحد من أضرارها، وتشيكل حكومة خبراء يضعون نصب أعينهم خدمة المواطنين، ويهيّئون للاستحقاقات المقبلة وفي مقدمها الانتخابات النيابية، على أساس قانون انتخاب يكفل صحة التمثيل ومشاركة اللبنانيين المنتشرين لتحضير أرضية صالحة لممارسة ديمقراطية صحيحة.
واعتبر الأحرار أن الموضوعية التي يجب أن تحكم المقاربات التاريخية خصوصاً تلك المقدر لها ان تشكل كتاباً موحداً لا تتآلف مع الكيدية والاستنساب، وألا يكون القصد منها تعميق الشرخ بين مكونات الوطن وطعن ثوابته وضرب وحدته. وجدد معارضته للانتقائية والتفضيلية في فرز الحوادث التاريخية التي على الشعب اللبناني تحمل مسؤوليتها وقبولها كما هي على أمل الاتعاظ منها لتفعيل الإيجابي ونبذ السلبي وهكذا ترتقي الشعوب وتتقدم. ودعا إلى إعادة النظر بمشروع الكتاب الموحد للتاريخ وترك أمر بته للمؤرخين الموضوعيين الذين يدركون تبعات التلاعب بمواده.
وأكد الأحرار أن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وضع مجدداً يده على الجرح من خلال تقريره عن القرار 1701. وأصاب خصوصاً في تشخيص العوائق التي تعترض تطبيقه بكامل مندرجاته لا سيما في ما يعود إلى الخروقات الإسرائيلية التي نتلاقى معه في تعدادها، كما بالنسبة إلى وجود السلاح غير الشرعي الذي يعرّض السيادة اللبنانية ويشكل أداة للتأثير في المعادلة الداخلية وفي استرهان لبنان لحسابات إقليمية وبخاصة سورية ـ إيرانية. ورأى في تعيين مدع عام جديد للمحكمة الخاصة بلبنان التزاماً دولياً ثابتا بتحقيق العدالة وإحقاق الحق مكررين ما درجنا على المطالبة به لجهة ضرورة ملاقاة المنظمة الدولية في منتصف الطريق وذلك بالتعاون الصادق معها وتلبية طلباتها.
ودان الأحرار بشدة تصاعد العنف في سوريا وتحديداً الجرائم ضد الانسانية التي ترتكب والتي تأخذ طابع الإبادة الجماعية كما يحصل لحي بابا عمرو في حمص الذي يتعرض لهجوم شرس بكل الأسلحة المتوافرة لجيش النظام وكتائبه، مشيرا إلى أن هذا التصعيد، وهو الأشد ضراوة منذ بدء انتفاضة الشعب السوري طلباً للحرية والديمقراطية والتعددية، جاء غداة ما سمي استفتاء على الدستور والذي لم تستطع الخسائر البشرية الهائلة إلا تخفيض نسبة 10 % فقط من الأغلبية التي اعتاد عليها المراقبون في كل الاستحقاقات وخصوصاً ما يتعلق منها برمزية النظام ورأسه. إننا والحال هذه نهيب بالشرعيتين العربية والدولية بذل قصاراها ـ وهذه المرة في شكل عملاني ـ لوقف حمام الدم وإلزام النظام السوري بقبول المبادرة العربية كاملة والتي تشكل السبيل الأنجح لعودة الحياة الطبيعية إلى سوريا.
