السّبت الثّاني من الصّوم الكبير
قراءّةٌ منَ القدَّيسِ ٱغناطيوسَ الإِنطاكيّ (+110) إِرشاداتٌ مسيحيَّة (إِلى كنيسة أَفسس، 8-10)
ما كانَ للَّحميِّينَ أَن يعملوا الأَعمالَ الرُّوحيَّة (روم 8/5؛ 1كو 2/14)؛ ولا للرُّوحيِّينَ الأَعمالَ اللَّحميَّة؛ كما وأَنَّهُ ما كانَ للإِيمانِ أَن يعملَ أَعمالَ الجحود، ولا للجحودِ أَعمالَ الإِيمان. وتلكَ عينُها الَّتي تعملونَ في الجسدِ روحيَّة، لأَنَّكم كلَّ شيءٍ في يسوعَ المسيحِ أَنتم عاملون.
بلَغَني أَنَّ بعضًا قادمينَ من هناكَ قد عرَّجوا عليكم بمذهبٍ فاسد، لٰكنَّكم لم تمهَدوا لهم يزرعونَ عندكم، وسدَدتُم آذانكم كيلا تقبلوا ما يزرعون، فلأَنتم حِجارةُ هيكلِ الآب، مرفوعونَ إِلى العلاءِ بآلةِ يسوعَ المسيح، الَّتي هي الصَّليب، تستعينونَ بها كما بحبلِ الرُّوحِ القدس؛ فإِيمانُكُم يجذبُكُم إِلى فوق، والمحبَّةُ الطَّريقُ يُصعِدُكُم إِلى الله. فإِنَّكم لرُفقَةُ دربٍ، حملَةُ اللهِ وحملَةُ الهيكل؛ حملَةُ المسيحِ وحملَةُ الآنيَةِ المقدَّسة، ومُزدانونَ بشرائعِ يسوعَ المسيح. إِنَّي لمَعَكُم في الحبور، وقد حُكِمَ لي بأَنَّي أَهلٌ لأَن أُكلِّمَكُم في هٰذهِ الرَّسالة، وأَغتبطَ معكم بأَنَّكم تحيونَ حياةً جديدةً ولا تحبونَ إِلَّا اللهَ وحدَهُ.
صلُّوا ولا تملُّوا (1تسا 5/17) من أَجلِ سائرِ النَّاس. لأَنَّ فيهم رجاءَ التَّوبة، حتَّى يبلُغوا الله. فأَوسعوا لهم على أَقلَّهِ بأَعمالِكم أَن يكونوا تلاميذَكُم. جابهوا غضبَهُم بوداعَتِكُم، وٱنتفاخَهُم بتواضُعِكم، وتجادِيفَهُم بصلواتِكُم، ومَضَالَّهم برسوخِكُم في الإِيمان (كولسي 1/23)، ووحشيَّتَهُم برصانَتِكُم، وأَنتم لا تَحذُونَ حَذْوَهُم. لنكنْ لهم إِخوةً بٱلطِّيبَة، ولنّسعَ إِلى اقتداءِ بٱلرَّبّ (1تسا 1/6): فمن نُصِبَ للظُّلمِ أَكثر؟ منْ عُرِّيَ؟ منْ نُبِذَ؟ حتَّى لا يطلَعَ بينكم ولا نبتَةٌ لإِبليس، بل على كمالِ طهارةٍ وٱعتدال، تُقيموا في يسوعَ المسيحِ جسدًا وروحًا.
الرّسالة: عب 12: 28-13: 9
28 لذٰلك، فبما أنّنا حصلنا على ملكوتٍ لا يتزعزع، فلنتمسّكْ بهٰذه النّعمة، ولنعبدْ بها الله عبادةً مرضيّة، بتقوًى وخشوع.
29 فإنّ إلٰهنا نارٌ آكلة!
مواقف مسيحيّة
1 فلتثبتْ فيكم المحبّةُ الأخويّة.
2 ولا تنسوا ضيافةَ الغرباء، فإنّ أناسًا أضافوا الملائكةَ وهم لا يدرون.
3 أذكروا الأسرى كأنكم معهم مأسورون، والمضايقينَ كأنّكم أنتم في جسدكم مضايقون.
4 ليكنِ الزّواجَ مكرّمًا عندَ الجميع، والفراشُ الزّوجيّ نقيًّا، لأنّ الله سيدينُ الفجّارَ والزّناة.
5 ليكنْ تصرّفكم منزّهًا عن حبّ المال، وٱكتفوا بما عندكم، لأنّ الله نفسهُ قال: "لن أهملكَ، لن أتركك!".
6 فنقولُ واثقين: "ألرّبُّ عونٌ لي، لن أخاف: ماذا يصنعُ بيَ البشر؟".
7 تذكّروا مدبّريكم الَّذينَ خاطبوكم بكلمةِ الله، وتأمّلوا بما ٱنتهتْ إليهِ سيرتهم، وٱقتدوا بإيمانهم.
8 إنّ يسوعَ المسيحَ هوَ هوَ أمسِ واليومَ وإلى الأبد.
9 لا تنقادوا لتعاليمَ متنوّعةٍ وغريبة، لأنّه حسنٌ أن يسندَ القلبُ بٱلنّعمة، لا بٱلأطعمةِ الَّتي لا تنفعُ الَّذينَ يراعونَ أحكامها.
شرح آيات الرّسالة:
28 دا 7/18؛ عب 1/8؛ 9/14؛ روم 1/9.
لنعبد بها الله: النّعمة، الّتي حصل عليها المؤمن، مُلزِمة وجدّيّة، تتطلّب منه عبادة مرضيّة، بخشوع وتقوى، تليق بالعهد الجديد.
30 تث 4/24؛ آش 33/14.
"النّار" لا ترمز إلى حكم الله وسخطه على الكافرين فحسب (6/8؛ تث 9/3؛ 4/24؛ آش 33/14)، بل إلى حبّه وغيرته على أبناء عهده الأُمناء. راجع شرح 10/27.
1-19 يبدو العبور إلى الفصل 13 مفاجئًا، فيرى شُرّاح أنّ الفصل كلّه مُلحَق بٱلرّسالة، ويرى آخرون الآيات 13/1-6 فقط دخيلًا على نصّ الرّسالة الخُطبة. لٰكنّ الكاتب قد أعمل فيها تفكيره وقلمه، ليحرّض المؤمنين، ويعطيهم مبادئ عمليّة لمواقف مسيحيّة تجسّد العبادة المرضيّة لله (12/28)، الّتي تتخطّى الطّقوس الخارجة إلى حقيقة الإنسان الدّاخليّ، وعمق ضميره ووجدانه، في علاقته بالله والنّاس أجمعين.
1 1 تس 4/9؛ روم 12/10؛ 1 بط 1/22؛2 بط 1/7؛ 1 يو 3/10-18.
المحبّة الأخويّة: في الأصل اليونانيّ، لفظة واحدة مركّبة من كلمتين "أحبّ" و"أخ". هي المحبّة المتبادلة بين المسيحيّين المدعوّين إخوة (1 تس 4/9؛ روم 12/10؛ 1 بط 1/22؛ 2 بط 1/7؛ 1 يو 3/10-18).
2 تك 18/1-8؛ 19/1-3؛ طو 5/4؛ قض 6/11-24.
ضيافة الغرباء: في الأصل اليونانيّ لفظة واحدة مركّبة من كلمتين "أحبّ" و"غريب". هي تعبير عن المحبّة الأخويّة، مألوفة في العهدين القديم والجديد (تك 18/1-8؛ 19/1-3؛ طو 5؛ متّى 10/40-42؛ روم 12/13؛ 1 طيم 3/2؛ طي 1/8؛ 3 يو 5/8). كرّم يسوع الضّيافة في أمثاله (لو 10/34؛ 11/5؛ 14/12)، وٱعتبر نفسه موجودًا في كلّ ضيف (متّى 25/35، 40، 43، 45).
3 عب 10/34؛ 11/36؛ متّى 25/36؛ راجع 1 صم 18/1.
الأسرى والمضايقين: الشّعور مع المتألّم هو من خصائص النّفس المسيحيّة (1 قور 12/26؛ 2 قور 11/29؛ 2 طيم 1/16؛ عب 10/33-34)؛ يعبَّر عنه بصلاة (قول 4/3، 18) وبعمل خير وإِحسان.
4 حك 3/13؛ أف 5/5؛ 1 قور 6/13-19؛ غل 5/19.
أمانة وٱحترام في العلاقة الزّوجيّة، معلّلان بحكم الرّبّ على الفجّار والزّناة (غل 5/21؛ 1 قور 6/9-10؛ 1 تس 4/6).
5-6 التّنزّه عن حبّ المال، والعيش القنوع بغير طمع، معلّلان بٱلثّقة الكاملة بٱلله، في نصّين كتابيّين (تث 31/6، 8؛ مز 118/6).
5 1 طيم 6/6-10؛ فل 4/12؛ تث 31/6؛ تك 28/15؛ عب 10/34.
6 مز 118/6؛ 27/1-3؛ روم 8/31-39.
7 طي 1/5؛ 1 قور 4/16؛ عب 6/12.
مدبّريكم: هم المسؤولون الّذين كانوا على أساس إيمان الجماعة في تبشيرهم، وكانوا في حياتهم ومماتهم، أمثلة في الإيمان، مثل الآباء الأقدمين (فصل 11). أمّا في 13/17، 24، فهم المسؤولون الأحياء السّاهرون على مسلك المؤمنين.
ٱنتهي إليه سيرتهم: إشارة إلى ٱستشهادهم (10/32-34).
7 عب 1/12.
8 أف 4/14؛ 1 قور 8/8؛ عب 7/18؛ 9/10.
لا تنقادوا لتعاليم متنوّعة وغريبة: همّ الكاتب أن يحفظ المؤمنين من خطر التّعدّي والعصيان (2/1)، وارتداد عن الله (3/12)، والتّخلّف عن الدّخول في راحة الله (4/1)، ويحضّهم على التّمسّك والتّشبّث بٱعتراف بٱلمسيح (4/14؛ 10/23).
لا بٱلأطعمة: علّقت أوساط دينيّة أهمّيّة كبرى على ممارسات تتعلّق بٱلأطعمة (روم 14/2-21؛ قول 2/16، 21؛ 1 طيم 4/3). ورسم العهد القديم توجيهات واضحة في هٰذا الشّأن (أح 11). ليس المقصود هنا ذبائح الأوثان (1 قور 8/1-13)، بل الذّبائح الّتي تنصّ عنها الشّريعة، والّتي كان أكلها أو أكل قسم منها مباحًا للإسرائيليّين (أح 6/19-22؛ 7/6؛ 10/17؛ 19/5-6؛ 22/29؛ 23/20؛ عد 18/9). تلك الأطعمة، بٱلنّسبة إلى المسيحيّ، لا فائدة منها إطلاقًا (9/10؛ 1 قور 8/8).
الإنجيل
مر 11: 19-25
19 ولمّا حلّ المساء، خرج يسوع وتلاميذه من المدينة.
التّينة اليابسة والصّلاة بإيمان
20 وفي الصّباح، بينما هم عابرون، رأوا التّينة يابسةً من جذورها.
21 فتذكَّر بطرسُ، وقال لهُ: "رابّي، أُنظُرْ، إنّ التّينة الَّتي لَعَنْتَها قد يبسَتْ!".
22 فأجاب يسوع وقال لهم: "آمنوا بالله!
23 ألحقَّ اقول لكم: مَن قال لهٰذا الجيل: إنقلِعْ وٱهبِطْ في البحر، وهو لا يشكُّ في قلبهِ، بل يؤمنُ أنَّ ما قالهُ سيكون، يكون له ذٰلك.
24 لهٰذا أقول لكم: كلّ ما تسألونهُ في الصّلاة، آمنوا أنّكم نلتموه، فيكون لكم.
25 وإذا قُمتم للصّلاة، وكان لكم على أحدٍ شيء، فٱغفروا له لكي يغفرَ لكم أيضًا أبوكم الَّذي في السّماوات زلاّتكم.
شرح آيات الإنجيل:
20 مر 11/14.
22 يو 14/1.
23 متّى 17/20؛ لو 17/6؛ 1 قور 13/2.
24 يو 11/22؛ متّى 7/7؛ يو 14/13؛ 16/23.
26 متّى 5/23؛ 6/14؛ سي 28/1-2؛ رؤ 2/4؛ 14/20.
يغفر لكم: حرفيًّا "يغفر لكم خطاياكم".
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.