كتب نوفل ضوّ في صحيفة "الجريدة" الكويتية: لم يفاجأ الحقوقيون الذين يتابعون تطور عمل المحكمة الخاصة بلبنان بالبيان الصادر من لايستندام ظهر أمس عن طلب المدعي العام، المنتهية ولايته دانيال بلمار من قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين في الثامن من الشهر الماضي، تعديل القرار الاتهامي الذي سبق أن صدر عن الجهات المختصة في المحكمة، لأن بلمار نفسه كان قد أبلغ أكثر من جهة مسؤولة في لبنان في مقدمها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باعتزامه الإقدام على مثل هذه الخطوة قبل تركه منصبه.
حتى أن المتابعين لعمل المحكمة في بيروت يؤكدون أنهم باتوا في صورة الاتجاه العام للتعديلات التي اقترحها بلمار لا سيما لناحية طبيعة الإثباتات والأدلة التي استند اليها لطلب التعديل من دون أن تلامس معلوماتهم التفاصيل المتعلقة بهذه الأدلة والإثباتات.
ويبدو أن بلمار نفسه كان قد ألمح الى بعض من التقاهم من المعنيين بملفات جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي تبحث فيها المحكمة بأن الأدلة الجديدة التي ارتكز عليها في طلب التعديل الجديد تختلف عن الأدلة التي سبق ان استند اليها بمعنى أنها ليست من النوع المصنف تحت باب "الأدلة الظرفية" المتمثلة بمتابعة وتحليل شبكة الاتصالات الخلوية والثابتة لعدد من المتهمين الذين تتمحور الشكوك حول أدوار مختلفة لهم في جرية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
وبحسب معلومات استقتها "الجريدة" من جهات التقت بلمار في بيروت خلال زيارته الوداعية قبل أسابيع فإن المدعي العام المنتهية ولايته أكد بأنه سوف يستند الى نوع جديد من الأدلة والإثباتات خصوصا في الجرائم التي تبين للتحقيق الدولي بأنها على صلة بالجريمة الأم. وقد جاء البيان الصادر عن المحكمة الخاصة بلبنان أمس لا سيما لناحية إعلان قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين بأنه طلب الى غرفة الاستئناف في المحكمة تحديد مفهومها لـ"تكوين جماعة إجرامية" ليتمكن من النظر في التعديلات التي طلبها الادعاء العام على القرار الاتهامي، ليوضح للمتابعين الحقوقيين لعمل المحكمة جانبا من الخطوط العريضة للقرار بصيغته الجديدة.
ويلفت هؤلاء الى أن بلمار خطا خطوة مفصلية في اتجاه بلورة قراره الاتهامي الأول لناحية توضيح «الصورة الهرمية والتنظيمية» للمجموعة او المجموعات التي نفذت أكثر من عملية اغتيال تبين للتحقيق الدولي أنها مترابطة من أكثر من ناحية لا سيما لناحية وحدة الجهة المخططة والمنفذة ووحدة الأهداف التي سعى المجرمون الى تحقيقها من عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي نفذوها بين العامين 2004 و2005.
وعلى الرغم من أن النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان ينص على محاكمة أفراد وعدم تحميل مسؤولية عمل قام به أفراد لكيانات سياسية أو حزبية أو غيرها من الكيانات، إلا أن مسؤولية الرئيس عن أعمال المرؤوس تبقى قائمة في حالات ثلاث هي: إصدار الرئيس الأوامر بتنفيذ الجريمة، أو معرفته بالتخطيط والإعداد لها من دون القيام بما يجب لوقفها، أو عدم معرفته بالتخطيط والتحضير للتنفيذ مع معرفته اللاحقة بما حدث من دون اتخاذ التدابير اللازمة للتعاون مع التحقيق في القاء القبض على المتهمين ومحاكمتهم.
ومع ذلك فإن المتابعين يؤكدون بأن حلقة جديدة من حلقات مستوى المسؤولية سوف تظهر من خلال القرار الجديد المعدل، لكن الوصول الى رأس الهرم يبقى في حاجة الى مراحل لاحقة من التحقيق ربما تأخر الإعلان عن نتائجها الى ما بعد بدء المحاكمات بحيث لا يفقد الادعاء العام أوراق لعبة المناورة التي يصر على الاحتفاظ بها حتى اللحظة الأخيرة ضمانا لفاعلية تحقيقاته ونجاحها في الوصول الى خواتيمها.