تسارعت الجمعة الاتصالات في لبنان لتهيئة الأجواء من أجل إيجاد حل سياسي متوازن لكل الإنفاق الحكومي، يسبق انعقاد الجلسة النيابية التشريعية المقررة بعد غد الإثنين لتفادي إقحام البرلمان في انقسام عمودي حاد بسبب إصرار بعض "الأكثريات" في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على تجزئة الحل وحصره في إقرار مشروع القانون الرامي الى توفير الغطاء للإنفاق خلافاً للقاعدة الاثني عشرية لتعذر إقرار الموازنة للعام 2011، والبالغ 8900 بليون ليرة، في مقابل إصرار المعارضة على ان يكون المخرج متكاملاً، للتشابه في حالات الإنفاق وظروفه، وهي دعت في مؤتمر صحافي عقدته أمس في حضور رئيس كتلة "المستقبل" رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وحشد كبير من النواب، الرئيس نبيه بري الى التدخل لـ"منع ممارسة الأكثرية الظرفية ديكتاتوريتها في نظام يرتكز على الحوار والوحدة الوطنية"، وإلا ستضطر الى مقاطعة الجلسة.
وتولى وزراء "جبهة النضال الوطني" النيابية غازي العريضي، وائل أبو فاعور وعلاء الدين ترو، وبتكليف من رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط الذي غادر أمس الى باريس في زيارة خاصة، القيام بتحرك عاجل في اتجاه رئيسَي المجلس والحكومة لقطع الطريق على التداعيات السياسية المترتبة على انعقاد الجلسة من دون ان يكون جدول أعمالها مقروناً بمعالجة شاملة للإنفاق.
وقالت مصادر وزارية لصحيفة "الحياة" إن تحرك وزراء جبهة النضال جاء في الوقت المناسب، شعوراً منهم بأن لا مصلحة في إيصال البرلمان في جلسته الإثنين الى طريق مسدود في ظل انقطاع التواصل بين المعارضة والأكثرية التي تتوزع بين فريق يحبذ الوصول الى تسوية وآخر يتزعمه رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون، الذي يرى ان الظروف مواتية لاختبار مدى قدرة الأكثرية على التوحد حول موقف، ليستمر من خلالها في توجيه الاتهامات الى المعارضة وتحديداً الى رئيسَي الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وسعد الحريري.
وعلمت "الحياة" ان وزراء جبهة النضال تمنوا على بري التدخل لإيجاد تسوية، وأن لا مانع لديهم في تأجيل الجلسة لمزيد من المشاورات وإعطاء فرصة أكبر للوصول الى وفاق وتفاهم، وخصوصاً أن رئيس المجلس أبدى كل استعداد لإيجاد تفاهم قبل جلسة الإثنين لأنه لا يريد الانقسام وكان وراء تأجيل الجلسة السابقة لمنع الوقوع فيه.