كتب ريتا صفير في صحيفة "النهار": ليس اسم اليونانية رودي كراتسا غريبا عن اللبنانيين. فعضو البرلمان الاوروبي ونائبة رئيسه "صديقة قديمة" للبنان الذي تلمّ بتركيباته وتعقيداته عن ظهر قلب. وفي زيارة جديدة لبيروت استمرت 3 ايام، جالت البرلمانية الاوروبية ونظيرتها الفرنسية ماري تيريز سانشيز شميد على المسؤولين. اما محور لقاءاتها فركز على الازمة السورية وتداعياتها المحتملة محليا. وهي نقلت "رسالة تضامن اوروبية" واهتماما بأن تبقى البلاد في منأى عن تداعيات الازمة عبر تعزيز مناخات التفاهم والحوار والوحدة الوطنية.
وتناولت محادثات نائبة رئيس البرلمان الاوروبي، وضع اللاجئين السوريين والدور الذي يمكن ان يؤديه الاتحاد الاوروبي في حال حصول "موجة نزوح انسانية" جديدة في اتجاه لبنان. والوفد الذي التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة لاحظ تطابقا في النظرة اللبنانية- الاوروبية الى الامور ولو برزت الانقسامات الداخلية في بعض النواحي: "ثمة من يريد ان تبقى اوروبا هادئة باعتبارها ربما ليست على معرفة بتفاصيل الامور"، تعلق كراتسا، "فيما يطالب البعض الآخر بأن نكون مخلصين لمبادئنا فنشرع في الدفاع عن القيم اي تشجيع المسيرة نحو الحرية والديموقراطية في الدول العربية ودعمها ومساعدتها في ارساء بنية ديموقراطية. كما ركز هذا الطرف على وزن اوروبا في تحقيق عملية انتقالية والتوصل الى حل سياسي في سوريا وخصوصا عبر الاتصالات مع روسيا".
ورغم اختلاف المواقف اللبنانية في مقاربة الوضع، الا انها اجمعت على معطى اساسي، هو رفض التدخل في الشأن السوري، واتخاذ مسافة من الامور، ورفض التموضع مع فريق ضد آخر. وقد لاقت هذه الآراء صدى ايجابيا لدى الوفد الاوروبي الذي كرر دعوته الأطراف بمن فيهم رجال الدين، الى الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتفادي تأجيج الازمة والتمسك "بالواجب الاخلاقي" حيال بقية اللبنانيين من جهة والسوريين من جهة ثانية.
وفي بلورة لهذه الدعوة، تتحدث كراتسا عن تفهّم اوروبي للحياد اللبناني انطلاقا من روابط الجيرة ودقة الوضع الداخلي، الا ان هذا التفهم "لا يعني الشروع في تقديم اعذار للنظام السوري، والتخلّي عن قيم الحرية وحقوق الانسان وحق منح الشعوب تقرير مصيرها". كذلك تأمل الابتعاد عن التفسيرات غير الدقيقة للامور، وضمنها "اعتبار اي مسيرة نحو الديموقراطية مؤامرة او تدخلا خارجيا".
وفي وقت شملت زيارة الوفد لقاءات مع مسؤولين في المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، تخللها اطلاع على الاعمال التي تقدمها الوكالة للنازحين السوريين والخطط المنوي تنفيذها، عادت الى الواجهة مسألة الروابط العائلية والتقارب السوري -اللبناني الذي يسهل استضافة النازحين في المنازل، خلافا لما هو الوضع في دول اخرى. الا ان ذلك لم يمنع الوفد الزائر من الاشارة الى اهمية توافر الخطة "ب" للحكومة، التي تأخذ في الاعتبار احتمال حصول اي ازدياد في الاعداد.
يتفهم الاوروبيون حساسية مسألة النازحين ووزنها بالنسبة الى لبنان الذي يستضيف مخيمات فلسطينية ولاجئين عراقيين ايضا. غير ان ذلك لا يعني من وجهة نظرهم عدم التحضير لاجراءات، تفاديا لازمة محتملة. اما على المستوى السوري، فبدت في رأيهم خطوة السماح لوفد من الصليب الاحمر بدخول حمص ايجابية، الا انها تبقى غير كافية باعتبار ان تلبية السلطات السورية للنداءات الانسانية الدولية تتطلب وقتا، كما ان هذه السلطات كانت رفضت سابقا استقبال نائبة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري آموس.
واذا كانت الانظار تتجه الى الجولة التي يتوقع ان يبدأها الموفد الاممي-العربي الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان على المنطقة في الايام المقبلة، فان كراتسا تقرأ في الرد السوري الاولي على تعيينه "اشارات غير مشجعة وعدم تقبل للمساعدة الدولية"، ولاسيما عبر طلب وزير الخارجية السوري وليد المعلم تحديد مهمة انان ولو انها لا تسقط احتمال تطور هذا الموقف لاحقا. وفي ظل الانقسام العربي والدولي حيال تسليح المعارضة السورية، ترى كراتسا في هذا المطلب "تطوراً سيئاً، الا انه قد لا يعني عدم حماية الشعب، لذا نكرر دعوتنا الى تفادي الحرب الاهلية وتبني حل سلمي والتوصل الى تسوية عبر الاستماع الى مطالب الشعب والشروع في تغيير يلبّي هذه التطلعات".
كان لافتا ان البيان الصحافي الذي اصدره مجلس الامن اول من امس اكتسب اهمية لجهة نيله موافقة روسية وصينية، ويبدو ان هذا التطور يتزامن مع اتصالات تجريها دول اوروبية عدة، ضمنها فرنسا وفاعليات في الاتحاد، مع روسيا، التي تستعد لانتخاباتها الاحد بهدف التوصل الى خرق آخر. وتعليقاً على تبني مجلس الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة ضد دمشق، مع الاعتراف بالمجلس الوطني، تقول: "نرغب في اعطاء المجلس شرعية ومساعدته على تثبيت نفسه. ليس لدينا وسائل اخرى في الوقت الراهن".