#dfp #adsense

المعارضة تحصر عرض القوة بملف الإنفاق

حجم الخط

المعارضة تحصر عرض القوة بملف الإنفاق
وأبواب لا تفتح في انتظار فرصة التسوية

تظهر المعارضة في الكباش السياسي القائم حول الانفاق من خارج الموازنة انها تملك اوراقا قوية لا تقل اهمية عن الاوراق التي يتمسك بها افرقاء الحكومة في السعي من اجل الابقاء عليها. هذا لا ينفي ان هناك انطباعات بأن المعارضة تحتاج الى التسوية حول الانفاق من خارج الموازنة لكي يطاول الحكومات السابقة فلا يقتصر التشريع على الحكومة الحالية بهذا النوع من الانفاق فحسب. تبعا لذلك تلعب المعارضة في الملعب الذي تختاره قوى الاكثرية فلا تسحب من جيبها مثلا المحاسبة على اقفال مجلس النواب ورفض استلام الموازنات السابقة او تركز على مشاركة حركة "امل " و"حزب الله" في هذه الحكومات جنبا الى جنب مع قوى المعارضة الحالية مما يجعل المسؤولية مشتركة وان كان هذا العنصر الاخير يذكر بين حين واخر. كما لا تذهب المعارضة الى فتح ملفات يسهل فتحها في مجال الفساد خصوصا انه مجال رحب يمكن ان يطاول كثرا. فضلا عن ان هناك ابوابا اخرى قد تفتح من مثل الزيارة التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى قبرص هذا الاسبوع التي تثير اشكالية كبيرة. اذ انه اجرى محادثات مع المسؤولين القبارصة تتناول مسائل تتعلق بموضوع النفط والغاز في البحر هي من اختصاص السلطة التنفيذية وصلاحياتها في ما يمكن ان يشكل في الشكل وفي المضمون تجاوزاً لصلاحيات السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة التنفيذية وعملها باعتبارها زيارة لرئيس مجلس النواب ما لم يكلف من السلطة التنفيذية القيام بالاتصالات اللازمة مع السلطات القبرصية لهذه الغاية وهذا لم يظهر في الزيارة، وما لم تكن زيارة تكتسب طابعا فئويا وطائفيا من حيث ان موضوع الغاز في البحر هو مسؤولية القيادات السياسية الجنوبية تماما كما اقتطع "حزب الله" مسؤولية حماية الجنوب. وهذه الزيارة لفتت كثرا لم يعلقوا عليها ولو انهم رأوا فيها تجاوزا كبيرا لعمل السلطة التنفيذية وابدوا ملاحظات حول مضمونها وما اعلن خلالها خصوصا ان التفاوض مع الخارج يجريه اما رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة وليس رئيس مجلس النواب.

وواقع الامر ان هناك قوى في الاكثرية تقف الى جانب المعارضة علناً أو ضمناً في مطلبها حول المساواة بين اقرار الانفاق من خارج الموازنة كرئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفق ما يعلن كل من الوزيرين محمد الصفدي واحمد كرامي. وهناك الحزب التقدمي الاشتراكي وكذلك الرئيس نبيه بري ولو انه كان السباق في زمن خلافه مع الاكثرية السابقة في اثارة موضوع الـ11 مليار دولار كانفاق من خارج الموازنة لم يقر في مجلس النواب. وهؤلاء الافرقاء جميعهم يقفون على الاقل ولو اختلفت انماط التعبير الى جانب التوصل الى تسوية بحيث لا ترى المعارضة وجوب الاختلاف معهم مجانا او الدخول في نزاع كبير في الوقت الذي يظهر فيه العماد ميشال عون وحده من يرفض تسوية هذه المشكلة في وجه كل الافرقاء السياسيين اللهم باستثناء "حزب الله" الذي لا يظهر علنا تخلفه عن دعم عون للاعتبارات المعروفة. الا ان المعارضة تحمل هؤلاء الافرقاء جميعهم مسؤولية عدم ترك طموح العماد عون الى ما تصفه باحياء شعبويته بين وقت واخر بحيث يطيح قواعد اللعبة الديموقراطية في البلد كون هذه اللعبة تحتاج الى فريقي الاكثرية والمعارضة ولا تستقيم بارادة الاكثرية وحدها خصوصا ان لكل منهم مشكلة مع عون وصولا الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي لا يوفره زعيم التيار الوطني الحر من حملاته شبه الاسبوعية بما يؤخذ عليه برغبته في الاستئثار بكل التعيينات المسيحية في الادارة. وفي رأي المعارضة ان هناك من جهة قاعدة المقاطعة من حيث ان القواعد التي ارستها قوى 8 آذار بعد العام 2006 في هذا الاطار يمكن ان تستخدم من جانب المعارضة التي تشدد وفق مصادرها على انها لن "تؤخذ بالفوضى" ولا بجزئية الحلول من اجل استخدام ذلك في التشهير ضدها لاسباب سياسية واضحة ما دامت الارقام كلها موجودة وفق ما يعلن وزير المال وعرضه رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة. وهناك من جهة اخرى وضع الحكومة ورغبة افرقائها في المحافظة على الاستقرار الداخلي من دون شرخ سياسي اضافي كبير وفق ما برر"حزب الله" تمرير التمويل للمحكمة الدولية وتجديد الاتفاق حولها بين لبنان والامم المتحدة مجاريا رئيس الحكومة للابقاء على الحكومة كما هي وعلى الوضع الراهن ومحافظا على شعرة استمرار المؤسسات. وتاليا فان المعارضة رمت الكرة في ملعب هؤلاء الافرقاء جميعهم من حيث ان موافقتهم رأي المعارضة والذهاب عكس اقتناعاتهم في هذا الاطار يرتب عليهم مسؤولية تبرير التصرف خارج هذه الاقتناعات، بحيث لا تدفع المعارضة من كيسها اثمان الاتفاقات او الصفقات التي يعقدها اي من هؤلاء اكان رئيس مجلس النواب او رئيس الحكومة مع العماد عون من اجل المحافظة على الحكومة. وتدرك المعارضة ان هذه المعركة ليست اساسية في المضمون العام لكنها اساسية كونها رسمت خطا لما يمكن ان تقبل او لا تقبل به تحت عنوان انه اذا ارادت الاكثرية متابعة اللعبة وفق القواعد المتعارف عليها ام لا لكي يبنى على الشيء مقتضاه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل