#adsense

غابة المليارات و”محتكرو” العفّة!

حجم الخط

لا يصحُّ إلا الصحيح، حتى في هذا اللبنان الذي حوّله الطارئون على الزعامات والقيادات والمسؤوليّات الى ما يشبه الغابة السائبة التي سيطر عليها ملوك التشبيح، والتبييض، والتسويد، وعلى عينك يا تاجر.
ولكن كيف يكون ذلك والشبيحة أنفسهم هم مَنْ يحتفظون بالأختام، ويملكون الزمام، ويجعلون الأحمر أبيض والحرام حلالاً؟
على الوعد يا كمّون.

فوقيعة المليارات "الحديثة"، والتي تستحقّ مرتبة الفضيحة، ليست الأولى في وطن الفساد والنجوم، ولن تكون الأخيرة.
ياما وياما خلف الجدران والأبواب من فاسدين، ومن فضائح، ومن صفقات لا يظهر لها أثر إلاّ بعد أن يكون مَنْ ضرب قد ضرب ومَنْ هرب قد هرب.

حتى في أيام الدولة والمؤسّسات والقانون، كان ثمّة شبّيحة، وكان فساد، وكان ثمة مَنْ يحمي الاثنين معاً… وإن في نطاق ضيّق ومحدود.
إنما الموضوع ليس البحث عن الفاسدين والطاهرين والمستفيدين وحماة التبييض وشفط المليارات.

بل هو يدور تحديداً في إطار مواجهة "اللائحتين": لائحة 14 آذار التي فنّدها الرئيس فؤاد السنيورة ببراعة ودقّة وشفافيّة، ولائحة 8 آذار… أو فريق الأقربين أولى بالمعروف والمليارات. وبلا كشف حسابات، ولا تفنيد انفاق، ولا مَنْ يحاسبون أو يحزنون.

فأين المفرّ؟
في الحالين لبنان هو الخاسر الكبير الوحيد. لبنان بتركيبته الحالية، القائمة على التسويات والترقيعات، سواء في هذه الوقيعة الفظيعة، أو في تلك التي سبقتها، أم هاتيك التي ستلي.
ومن منطلق واضح جداً، يقول للناس إنّ الغابة لا أسد لها يحميها ويحاسب مَنْ فيها. ومِن البديهي أن يحل الفساد محلّ الأسد، وأن يغتنم الفاسدون الكثر الفرصة السانحة، ليرتكبوا السبعة وذمّتها.

جيّد جداً ما فعله فريق 14 آذار من تفصيل في هذا الصدد مع اقتراح قانون للتسوية، وحيث أفاض الرئيس السنيورة في مؤتمره الصحافي في عرض معزَّز بالأرقام والشروح والعروض، وإلى آخره.
غير أن ذلك كلّه لن يضع حداً لهذه المهزلة – المأساة. ولن يوقف الزحف في اتجاه المال العام، والأملاك العامة، والحقوق العامة، والهدر العام، وما لم يعد في حاجة إلى شرح يطول.

وقد ترسو القضيّة برمّتها، وعلى جاري العادة، عند مرسى عين التينة، وفي عهدة حلاّل المشاكل الرئيس نبيه بري… وإن كابر المكابرون وعكّر المزايدون في طبخ البحص.
أما الباقي، فيدخل، تلقائياً، في التفاصيل اليوميّة التي خلْخَلَت دعائم الوضع اللبناني من الجهات الأربع، وأرخت الحبل على غاربه للدويلات المسلّحة بالسلاح الحقيقي وتلك المسلّحة بالفجور واحتكار المحاضرات في العفّة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل