#dfp #adsense

مؤشرات “الانسحاب”

حجم الخط

يحضر لبنان مثل غيره من دول الجوار في الشأن السوري الراهن.. شأن الثورة التامة التي تحاول سلطة الأسد جاهدة تحويلها إلى مذبحة أهلية.. لكن حضوره ذاك، يأتي من بابين؛ الأوّل هو باب الاتهامات لقواه السيادية والاستقلالية بدعم الثوار السوريين بما هو أكثر من الموقف السياسي والإنساني والإغاثي والإعلامي. والثاني هو باب التحذير من تمدُّد ما يحصل هناك إلى هنا.

وفي السياقين، الاتهامي والتحذيري، أشياء كثيرة لا علاقة لها بالوقائع والحقائق. وهي لذلك لن تقدّم ولن تؤخّر. فالاتهامات بالتدخّل التسليحي تطالنا وتطال غيرنا، من تركيا إلى الأردن إلى مروحة واسعة من الدول العربية والاجنبية. والحال نفسه ينسحب على التحذير من انتقال عدوى الاقتتال الأهلي (المذهبي أساساً) حيث ينطبق حالنا على حال غيرنا، من العراق إلى تركيا.

لكن التمايز الوحيد للحضور اللبناني عن حضور غيره، يتّصل "بتراث" السنوات العجاف الماضيات التي اصطبغت بالمواجهة المتعدّدة الأشكال مع النظام السوري. وفي ذلك الكثير الذي يمكن تدوينه، لكن زبدته الأخيرة هي الأساس. وهذه تفيد بأنّ أهل السيادة والاستقلال اللبنانيين كانوا على حق في موقفهم من ذلك النظام. وكانوا، ولا يزالون، روّاداً في اكتشاف الطبيعة الأولى له، وفي تفنيد ادّعاءاته وأساليبه وطرق عمله وممارساته وتجاراته، وأنهم تعبوا في محطات كثيرة لإيصال ذلك الفهم إلى غيرهم، وتعبهم لم يذهب هباء!

.. ليس التاريخ السوري الرسمي الحديث منفصلاً في الجزء الأكبر منه عن التاريخ اللبناني الحديث. ولذلك لا استثناء في أسبقية الادراك المحلي لفحوى السلطة الأسدية التي ترجمت في لبنان أجندتها السياسية والأمنية "العادية"، وتلك الطموحة الأكبر من حدودها وقدراتها، والممهورة بأداء المقامر الذي يلعب بمصاري غيره.. أو (عفواً) بدماء غيره، وبدمار غيره، و"بمقاومة" غيره!

ولذلك ربما، يمكن لتلك القراءة المحلية أن تستشفّ أكثر من سواها، معنى ما يحصل ميدانياً في سوريا راهناً، انطلاقاً مما حصل عندنا سابقاً: استخدام الآلة العسكرية النظامية والأمنية بضراوة مفتوحة كان دائماً مؤشراً إلى انسحاب لاحق لتلك الآلة من جغرافية المكان المستهدف وليس العكس!

وبهذا المعنى، فإنّ حمص، وما قبلها، وما سيليها، ليست إلا مؤشرات أكيدة وحاسمة إلى قرب "انسحاب" سلطة الأسد من سلطتها، ومن جغرافية تلك السلطة..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل