على الصعيد البرلماني وتحديدا على خط توفير التوافق السياسي والغطاء النيابي لانعقاد الجلسة التشريعية الاثنين المقبل لدرس واقرار المشروعين المقدمين من قبل فريقي 8 و14 آذار لقوننة انفاق 8,900 مليارات و11 مليارا من خارج الموازنة، قالت مصادر سياسية متابعة لـ "المركزية" ان الاتصالات التي يجريها كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط لم تتوصل بعد الى صيغة ما تحظى بقبول القوى السياسية والكتل النيابية وتوفر النصاب القانوني لانعقاد الجلسة.
لذا توقعت المصادر وانطلاقاً من هذا الجو القائم عدم انعقاد الجلسة يوم الاثنين المقبل خصوصا وان جنبلاط مصر على قطع الطريق امام الداعين الى محاسبة اركان الحكم السابق امثال التيار الوطني الحر ورئيسه العماد ميشال عون. واضافت ان نواب جبهة النضال والفريق المستقل المتضامن مع رئيسي الجمهورية والحكومة العماد ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي كفيلون بعدم مشاركتهم في عدم توفير نصاب اي جلسة نيابية يرغب في عقدها ويتطلع اليها اي فريق من طرفي 8 و14 آذار، لذا طبيعي ان يحدد رئيس المجلس ونتيجة عدم اكتمال نصاب جلسة الاثنين موعدا جديدا للجلسة او يترك تاريخ الدعوة اليها معلقا في ضوء الاتصالات التي تجرى لتوفير الحل للوضع القائم.
من جهتها، قالت مصادر من جبهة النضال الوطني لـ "المركزية" ان زعيم الجبهة النائب جنبلاط حسم خياره وابلغه الى "كل من يعنيه الامر" بدءا بحزب الله الذي زاره احد الوزراء الاشتراكيين مساء الخميس الفائت واكد ان جنبلاط لا يمكن ان يساهم في زيادة الشرخ في المجلس النيابي وتاليا المشاركة في جلسة تحدي سياسي، لبنان في غنى عن تداعياتها السلبية راهنا.
واوضحت المصادر ان وفد وزراء الحزب الاشتراكي، الذي جال امس على الرئيسين بري وميقاتي تمنى على رئيس المجلس ممارسة كافة اشكال الضغط لإقناع الافرقاء المعنيين بالوصول الى تسوية، لأن عدم حصول توافق في هذا الشأن سيرتب انعكاسات كبيرة على الواقع البرلماني ملمحة الى عدم حضور نواب الحزب الاشتراكي الى جلسة الاثنين ليتحول الموقف الاشتراكي حكما في صف الممتنعين او الراغبين في تعطيل النصاب من فريق 14 آذار، خصوصا ان وزراء الحزب مقتنعون بأن مبلغ الـ 11 مليار دولار نظم وصرف بموافقات مسبقة من ديوان المحاسبة، الامر الذي لم تقدم عليه هذه الحكومة. وقالت المصادر، اشتركنا جميعا في هذه الحكومات، وفي مرحلة من المراحل التي اعقبت عام 2006 لم يكن موظفو الدولة ليقبضوا رواتبهم لو لم يصرف مبلغ الـ 11 مليار دولار.
وفي سياق متصل، قالت مصادر نيابية لـ "المركزية" ان الرئيس نبيه بري ليس منزعجاً من موقف جنبلاط، انطلاقا من رفضه للاصطفاف المذهبي القائم في المجلس، واذا ما اخفقت جهوده التوفيقية فسيحمل عون تبعات ما يجري خصوصا ان رئيس المجلس استدعى احد نواب التكتل ثلاث مرات متتالية وكان نقاش مستفيض في هذا الملف وتأكيد من قبل بري رفض محاولة تصوير المليارات الاحد عشر وكأنها سرقت "لمجرد غاية في نفس يعقوب"، وطلب نقل الرسالة الى العماد عون، علما ان الرئيس بري كان اول من اثار قضية الـ 11 مليارا على باب القصر الجمهوري حين قال "نبحث عن الـ 11 ملياراً ".
في غضون ذلك، اكدت اوساط وزارية اشتراكية لـ "المركزية" ان القرار النهائي في شأن موقف نواب الحزب من الجلسة النيابية سيتحدد في شكله النهائي مساء الاحد المقبل، الا انها اكدت رفضها ان يشكل نواب الحزب عنصرا يسهم في تعميق الهوة السياسية في المجلس. واوضحت ان ادعاء وزراء التيار الوطني الحر الذين شاركوا في الحكومات السابقة ان لا مستندات تبرر صرف مبلغ الـ 11 مليار دولار يعني ضمنيا انهم عملوا بدورهم في وزاراتهم من دون مستندات ايضا، وختمت بالتأكيد ان الموضوع اقحم في بازار السياسات الضيقة ولن يتوافر حله المنشود الا اذا توقف البعض عن توظيفه لمصالح فئوية، فإذا ما صفت النيات وجدت كل المشكلات طريقها الى الحل.