#adsense

“الجريدة”: لبنان على خط الاضطرابات الإقليمية

حجم الخط

كتبت "الجريدة" الكويتية: لم تنجح سياسة "النأي بالنفس" في إبعاد لبنان عن خط التوترات والاضطرابات الإقليمية. وتتوزع الأنظار في البلد على الوضع في سوريا، مع دخول الأزمة مرحلة جديدة ترتكز على إصرار النظام هناك على المضي في عملية الحسم الأمني والعسكري، في مقابل لجوء المعارضة إلى "عسكرة" الثورة وطلبها للسلاح والذخائر بعد انسحابها من حي باباعمرو في حمص.

كذلك تتجه الأنظار نحو التطورات على المسار الإيراني، بعد التلويح الإسرائيلي بتوجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية، وفي ظل تباين واضح بين تل أبيب وواشنطن في هذا السياق، مصحوباً بضبابية تلف مسار المحادثات الإيرانية- الأميركية.

ويقول مراقبون إن ارتفاع نسبة التوتر ووقوع لبنان على خط التوترات الإقليمية مرده إلى المؤشرات والتصريحات التي صدرت عن القوى السياسية المحلية، فضلاً عن أن البلد غالباً ما عايش هذا الواقع جرّاء الانقسام الداخلي المستمر بين اللبنانيين سواء في الملفات الداخلية أو في الملفات الخارجية.

ففي الشأن السوري، تعلّق قوى "8 آذار" الآمال على بقاء النظام السوري ونجاحه في تجاوز الثورة السورية. ويقول مصدر في هذه القوى إن الرهان على سقوط النظام من جانب قوى المعارضة "14 آذار" يشبه الرهان على عودة غودو.

ويشير المصدر إلى نجاح الجيش السوري في إحكام سيطرته على باباعمرو، معتبراً أن التظاهرات ليست مشكلة ولا تهدد النظام، فالحريات السياسية التي أقرّها الدستور تضمن ذلك، والإصلاحات الموعودة كفيلة بمعالجة الأمر.

لكن مصدراً في المعارضة يؤكد أن الرهان على الأحداث في سوريا والاستقواء بالنظام السوري منذ الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري هي من امتهان الموالاة، مؤكداً أن قوى "14 آذار" تقف إلى جانب الثورة السورية انطلاقاً من قيمها الأخلاقية والسياسية، "فنحن أول من خرج إلى الشارع في 14 آذار من عام 2005 لإسقاط النظام الأمني".

ولا ينكر المصدر التأثيرات الحادة لما يحصل في سوريا على لبنان، فالأمور ازدادت تعقيداً، "لأننا نحن في جهة وهم في جهة أخرى"، وشكك في ما أسماه "خدعة سياسة النأي بالنفس"، ذلك ان الحكومة لم تحضر في أي محفل إلا ووقفت إلى جانب النظام غير آبهة لما يحصل للمدنيين.

ولا يقل الشأن الإيراني وتطوره عن الشأن السوري في تعزيز انقسام اللبنانيين. فقوى المعارضة تعتبر أن العمود الفقري لقوى الموالاة جعل لبنان رهينة السياسة الإيرانية، ولن يتورع عن القيام بأي عمل عسكري لحماية الجمهورية الإسلامية.
وتشير في هذا السياق إلى ما اعتبرته تهديداً أطلقه نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم من أن أي هجوم إسرائيلي على إيران سيشعل المنطقة بأسرها. وتتساءل: "هل صحيح أن ترسانة الصواريخ التي يتباهى بها "حزب الله" هي فعلاً لحماية لبنان من أية اعتداءات إسرائيلية أم أن البلد أصبح خط الدفاع الأول عن إيران؟".

لكن مصدراً مقرّباً من "حزب الله" استبعد قيام إسرائيل بمثل هذا “النوع من المغامرات حالياً، لعدم موافقة واشنطن على الأمر، مشيراً إلى أن الإمكانات اللوجستية لمثل هذا النوع من العمليات بحاجة إلى تدخل الولايات المتحدة مباشرة وهو الأمر غير المتيسر حالياً.

ويشير المصدر إلى أن هناك أزمة حقيقية في لبنان جرّاء الوضع الإقليمي، معتبراً أن قوى المعارضة تراهن على أحد أمرين أو كليهما معاً: اما سقوط النظام السوري أو توجيه ضربة إلى إيران لمهاجمة "حزب الله" ونزع سلاحه.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل