
تساءل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "كيف يكون ربيعا عربيا ويقتل الناس كل يوم، يتحدثون عن العراق والديموقراطية ومليون مسيحي من أصل مليون ونصف هاجروا من العراق، فأين الديموقراطية في العراق؟"، مؤكداً أنه "مع الربيع العربي ولكن ليس مع الربيع بالعنف والحرب والدمار والقتل، بهذا يصبح شتاء".
وفي مقابلة مع وكالة "رويترز" الأربعاء خلال استقباله وفداً من وكالة رويترز برئاسة مايكل ستوت رئيس تحرير الوكالة في اوروبا وافريقيا والشرق الاوسط نشرت الوكالة تفاصيلها الاحد، ابدى الراعي تخوفه على كل المواطنين قائلاً: "حال الحرب والعنف والأزمة الاقتصادية والأمنية تؤثر على جميع المسلمين والمسيحيين لكن المسيحيين يتأثرون أكثر لأن عددهم أقل وبسبب الاثر الأقتصادي والاجتماعي الذي يتركونه".
أما بشأن الاستقرار بين البشر والذي يسبق نشر الديمقراطيات في العالم، تساءل الراعي: "ما نفع الديمقراطية إذا كانت تريد ان تقتل الناس وتضع عدم استقرار؟ نحن نتحدث من منطلق كنسي نقول إن الإنسان الكائن البشري هو كل شيء"، مشيراً الى انه "يوجد مصدر أساسي لأزمات الشرق وهو النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي". وأضاف: "هذا الموضوع سبب كل مشاكلنا في الشرق الاوسط، على المستوى الفلسطيني هذا شعب اقتلع من أرضه وكلما جاءت الاسرة الدولية لتحل مشكلته وتجعل له دولة خاصة به مثلما اسرائيل عندها يستخدم الفيتو (حق النقض) أي سلام في الشرق الاوسط؟"، لافتاً إلى أن هذا يعني أن "النار ستبقى مشتعلة دائما في هذا الشرق".
واستغرب الراعي سبب "منع البلدان العربية ان تتسلح بالشكل الذي تريده اما اسرائيل فمسموح لها ان تتسلح بكل الأسلحة الممكنة"، سائلاً: "كيف السلام؟ أين السلام في العالم العربي؟ هل الهجرة المسيحية متوقفة أو كثرت الهجرة المسيحية من فلسطين". وأضاف: "هذا موضوع لا نأتي عليه. هذه طريقة تدل على ان نوايا الأسرة الدولية غير سليمة".
وتتطرق الراعي خلال المقابلة الى الوضع في دمشق، فقال: "أن سوريا مثلها مثل غيرها من البلدان فهي بحاجة إلى إصلاحات يطالب بها الشعب وحتى الرئيس السوري بشار الاسد أعلنها منذ مارس اذار الماضي"، مشيراً إلى أن "صحيح ان نظام البعث السوري هو نظام متشدد ديكتاتوري لكن يوجد مثله كثيرا في العالم العربي". وأضاف: "كل الانظمة في العالم العربي فيها دين الدولة هو الاسلام إلا سوريا وحدها تتميز من دون سواها بأنها لا تقول انها دولة اسلامية ولكن دين الرئيس الاسلام. اقرب شيء الى الديموقراطية هي سوريا".
وأردف الراعي قائلاً: "لا أريد أن يفهموا إننا مساندون للنظام السوري. لا نساند ولا نعادي أي نظام في العالم. لأننا نحن ايضا في لبنان قاسينا الأمرين من النظام السوري. نحن لا ندافع عنه. ولكن نحن نقول إنه يؤسفنا أن تكون سوريا التي تريد أن تعمل خطوة إلى الأمام أن يجري هذا بالعنف والدمار والخراب والقوة والسلاح".
وشدد الراعي على أن حديثه ليس "ضد طائفة نحن لسنا متخوفين من الاسلام المعتدل بل نتخوف من المجموعات المتشددة التي تستعمل لغة العنف"، مبدياً تخوفه من "مرحلة انتقالية في سوريا قد تشكل تهديدا لمسيحيي الشرق". وأضاف: "يوجد مخططات هدامة في السياسات العالمية. ليس الشعب الذي يريدهم (المتشددون) يوجد دول وراءهم تدعمهم ماليا وعسكريا وسياسيا، الشعب المعتدل لا يريد المتشددين".
وتابع الراعي: "بحكم الجيرة يوجد تواصل بين لبنان وسوريا ونحن مثل الكيمياء. مثلا الآن عندما بدأت الاحداث في سوريا نحن تأثرنا اقتصاديا حيث اقفلت الطريق علينا، كل النتاج الزراعي والصناعي الذي نصدره الى البلدان العربية الى العراق والاردن كسد وكسدت منتوجاتنا في لبنان"، مشيراً إلى أنه يعرف "أننا مررنا مع سوريا بمشاكل كبيرة، هناك اناس مع النظام السوري وآخرين ضده ويوجد اناس كانوا معه وصاروا ضده وأشخاصا كانوا ضده وصاروا معه، هذه قاعدة موجودة في لبنان على المستوى السياسي لذلك نحن نتأثر بالصراع ومتأثرين ويوجد خلاف داخلي في لبنان لأن هذا يريد أن يساعد النظام وذاك يريد ان يساعد المعارضة".
واستطرد الراعي قائلاً: "الأمر الثالث الذي نخاف منه إذا لا سمح الله تحول هذا النزاع الى نزاع طائفي سني وعلوي. في لبنان يوجد نزاع سني وعلوي يستطيع فورا وسريعا ان ينزلق الوضع الى صراع. في طرابلس عندنا علويون والأمر هناك كالنار تحت الرماد".
وختم الراعي مؤكداً أننا "لا نستطيع ان ننجز الإصلاحات بالقوة والسلاح ولا احد يستطيع ان يقدر الخسائر الكبيرة والاضرار التي قد تحصل".