“الراي”: جنبلاط يحشر الأكثرية الحاكمة في الزاوية وحلفاء سوريا يهمسون “أنه يستعدّ لزيارة السعودية”

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: رغم انشغال اللبنانيين الغارقين منذ اسبوع بعاصفة شديدة عزلت غالبية المناطق بالثلوج والصقيع وانقطاع الخدمات على أنواعها، ورغم انشدادهم الى تتبُّع مجريات الاعتصامين اللذين دعا الى تنظيمهما في «ساحة الشهداء» ببيروت الشيخ السلفي احمد الاسير من جهة وحزب «البعث» من جهة مقابلة واستنفرت الدولة القوى الامنية للفصل بينهما وتمرير الاعتصامين بسلام، تتجه الانظار الى كباش سياسي قد يشكل تطوراً بارزاً في اعادة رسم الواقع السياسي الداخلي.

ذلك ان لا العاصفة ولا الاعتصامين في وسط بيروت حجبا ملامح ازمة تشارف قوى الاكثرية الحكومية والنيابية على مواجهتها في الجلسة التي سيعقدها مجلس النواب اليوم تهدد التحالف القائم بين قواها للمرة الاولى منذ تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وقد برزت معادلة استمرار الاكثرية او انفراطها في الساعات الماضية مع اعلان وزراء «جبهة النضال الوطني» بزعامة النائب وليد جنبلاط صراحة ان نواب الجبهة لن يحضروا الجلسة النيابية اليوم اذا لم يتم التوصل الى تسوية تكفل معالجة كاملة غير مجتزأة لملفيْ الانفاق الحكومي من خارج الموازنة منذ عام 2006 ووصولاً الى العام 2011 ، اي بما يشمل كل الحكومات التي تعاقبت منذ ست سنوات.

وفي حين بدا واضحاً ان هذا الموقف الجنبلاطي يتلاءم تماماً مع موقف قوى 14 آذار التي هددت بالانسحاب من الجلسة في حال عدم اخذ رئيس مجلس النواب نبيه بري باقتراح القانون الذي قدمته «كتلة المستقبل» لمجمل الانفاق عن السنوات السابقة، رسم الموقف الجنبلاطي ملامح محطة مصيرية لقوى الاكثرية اذ رمى كرة التحدي في ملعبها على قاعدة إما طي صفحة هذا الملف نهائياً واما مواجهة عدم قدرة الاكثرية على حشد ما يكفي من النواب لتكوين النصاب الاكثري في جلسة اليوم.

واذا كان جنبلاط ووزاؤه يحصرون الموضوع بهذا الملف، فان قوى في الاكثرية لا سيما منها «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون تذهب ابعد من ذلك في اعتبارها ان تخلُّف كتلة جنبلاط عن الحضور اليوم الى الجلسة سيعد ضربة قاضية للاكثرية ينبغي ان يتخذ موقف على اساسه. وبذلك يكون جنبلاط قد حشر الاكثرية ولا سيما منها قوى 8 آذار وعون في زاوية حادة للغاية على قاعدة تخييرها بين تسوية مع المعارضة على ملف الانفاق الحكومي او مواجهة معارضته لجلسة يعتمد فيها تصويت آحادي باعتبار ان جنبلاط يمسك ببيضة القبان في ترجيح كفة الاكثرية ولن يكون لشركائه في الحكومة القدرة على توفيرها اذا لم يحضر نوابه الى الجلسة .

وفي اعتقاد مصادر نيابية مطلعة انه ما لم تفض اتصالات اللحظة الاخيرة التي تسارعت يوم امس بحثا عن مخرج لتأجيل الجلسة على الاقل ، فان صداماً حتمياً سيحصل بين قوى 8 آذار وجنبلاط من شأنه ان يشكل احراجاً قوياً لكل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي اللذين يعتبران الحليفين الاوثقين لجنبلاط.

وثمة في كواليس القوى الحليفة لدمشق كلام متصاعد عن ان رئيس «جبهة النضال» يعد العدة لزيارة تجري الترتيبات لتحديد موعد لها الى المملكة العربية السعودية. ويتهم حلفاء دمشق جنبلاط بانه بات جزءا من التحالف المناهض للنظام السوري ، وان موقفه من ملف الانفاق الحكومي لا ينفصل عن حركته واستعداداته للقيام بزيارة للسعودية تتوج مسار هجماته المتصاعدة اخيرا على النظام السوري. ومع ان المصادر النيابية نفسها لا تنفي وجود تحضيرات لهذه الزيارة ولو انها لم تبلغ خواتيمها بعد ، فانها تلفت في المقابل الى ان قوى 8 آذار تحاول تصوير الواقع على النحو الذي يلائمها اذ انها تدرك اساسا ان جنبلاط كان واضحا تماما في الجلسة الاخيرة لمجلس النواب في دعوته الى حل ملف الانفاق من خلال قرار سياسي وان جنبلاط لا يمكنه اطلاقا التنكر لكونه كان ضمن حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري كما في حكومة ميقاتي وبالتالي فانه يعتمد موقفا منسجما مع نفسه حيال انفاق شارك فيه ماضيا وحاضرا ، ولا صلة لهذا الامر باي يعد آخر .

ومع ذلك ، فان الساعات المقبلة مرشحة لان تشهد تطورا سلبيا بالنسبة الى الاكثرية ما لم يبادر الرئيس بري في اللحظة الحاسمة الى تأجيل الجلسة ومن ثم تطييرها على يد المعارضة من جهة وغياب نواب جنبلاط من جهة اخرى سيظهر الاكثرية في صورة شديدة السلبية . وقد جرت في الساعات الاخيرة محاولة لم يكتب النجاح لها على يد وزراء جنبلاط وهي محاولة اقناع المعارضة بطرح لبري بان يجري التصويت اليوم على مشروع الانفاق العائد لحكومة ميقاتي في مقابل تشكيل لجنة وزارية – نيابية تدرس مشروع الانفاق العائد لحكومات الرئيسين السنيورة والحريري ضمن مهلة محددة لا تتجاوز الاسبوعين .
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل