اعتبر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن الحوادث التي تشهدها سورية هي بقصد "وصول الإسلاميين المتشددين في الحكم"، وقال إنهم "يؤمنون بلعبة الدومينو وإذا نجحوا في سورية فبإمكانهم أن يسيطروا على جنوب وجنوب شرق آسيا".
ووصف المقداد مواقف تركيا من بلاده منذ بدء الأحداث بأنها "عدائية"، مطالبا دور الجوار بمنع دخول الأسلحة إلى سورية، وخص لبنان بالمطالبة بـ"ملاحقة الأشخاص الذين هربوا الصحافيين الأجانب من سورية بطريقة غير مشروعة"، في إشارة إلى الصحافيين الذي غادروا حي بابا عمرو في حمص قبل دخول الجيش السوري إليه قبل أيام.
وفي لقاء له مع وفد إعلامي إيراني في دمشق، قال المقداد: إن سورية "تواجه أطرافا مختلفة مثل القاعدة والإخوان المسلمين ومجرمين، وهم يرتكبون عمليات خطيرة ويحملون الحكومة السورية مسؤوليتها"، معتبرا أن أحد مشاكل الحكومة السورية هو في "عدم وجود معارضة حقيقة، فلدينا أشخاص معارضون ولكنهم لا يتمتعون بقاعدة شعبية"، وموضحا أن "السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو الحوار الوطني".
وقالت مصادر من مكتب وكالة الأنباء الإيرانية في دمشق لصحيفة "الراي" الكويتية إن المقداد طالب تركيا بـ"تغيير" موقفها وأضاف إن تركيا تحتضن الآن قيادات من يسمون أنفسهم بـ"الجيش الحر" و"المجلس الوطني" الذي يدعم هذا الجيش بالمال والسلاح، وبما أن هذه الأعمال تم الإعلان عنها رسميا فإن هذه الأمور يجب أن تكون بمثابة تحذير لتركيا.
وتابع المقداد: "هذه الأعمال من قبل تركيا هي بمثابة مساعدة للإرهابيين، وخطر على تركيا وسورية ويجب أن تتوقف"، وأضاف: "إذا كانت أنقرة تريد أن تقف إلى جانب الدول التي تحارب الإرهاب فما زال لديها الفرصة للتوقف عن دعم الإرهابيين".
وردا على سؤال بأن لدى سورية أوراقا رابحة يمكن أن تستخدمها للضغط على بعض الدول للتراجع عن مواقفها مثل اعتقال بعض الجنود العسكريين الأجانب على الأراضي السورية، قال المقداد: "الحرب على سورية هي حرب من نوع جديد وهي من أسوأ أنواع الحروب في تاريخ سورية"، وتابع: "أنا اعترف انه لم نستخدم في الوقت المناسب بعض هذه الأوراق وإننا لم نستخدم بعض الأوراق حتى الآن، ولكن الوقت لم يتأخر والفرصة مازالت موجودة".
وأضاف: "نحن نتوقع من دول جارة مثل تركيا ولبنان أن تمنع دخول الأسلحة إلى سورية ونطلب من لبنان الذي شهد لسنوات حربا داخلية، ملاحقة الأشخاص الذين هربوا الصحافيين الأجانب من سورية بطريقة غير مشروعة".
واعتبر ان "بعض دول المغرب العربي حاليا تسيطر عليها أحزاب دينية وفوز هذه الأحزاب السلفية تم بدعم مالي من دول عربية مثل السعودية وقطر، ولا يمكن لمثل هذه الأحزاب أن تحكم في سورية"، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تهتم حاليا بشكل كبير بمثل هذه الأحزاب.
ورأى المقداد أن التظاهرات في سوريا في حالة انحسار لسببين الأول هو متابعة السير في تنفيذ البرنامج الإصلاحي الذي بدأ بعد ستة أيام من وقوع الاضطرابات في مدينة درعا، وهو لا يزال مستمرا. والسبب الثاني هو أن المحركين لهذه التظاهرات أدركوا أن مثل هذه الأعمال مع وجود ارتفاع المبالغ التي تدفع للمشاركين فيها غير مجدية، وفيما بعد لجأوا إلى الخيار العسكري الذي هو جزء من تكتيك أعداء سورية مثل إسرائيل وأميركا".