كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": عكس الاعتصامان اللذان أقيما امس في الوسط التجاري في بيروت، مدى تأثر نموذجين من مكونات القوى السياسية والحزبية والدينية بما يجري في سوريا. صحيح ان الحشد لم يكن كثيفا، كما كانت الحال في الاعتصامات السابقة، وان القوات الامنية منعت اي تصادم، لكن ما جرى يؤشر لمدى قابلية تلك القوى وربما استعدادها لاحتكاكات، قد تتطور الى اشتباكات يوقتها المخططون لنقل الاضطرابات الى البلاد.
وتبلغ مسؤولون بارزون من اكثر من سفير عربي معتمد في بيروت، استياءهم من الاهانة التي تعرض لها حكّام عرب. والمفارقة لمن تابع تطور الاعتصامين، ان لافتة ترفع صورتين لملك وأميرعربيين تضمنت إهانة لهما، علماً أنهما طالما ساعدا لبنان ووقفا بجانبه في الاوقات الصعبة.
ودل ما جرى في وسط بيروت على حجم الانقسام ين اللبنانيين حيال حوادث سوريا، وانه اكبر بكثير من الاعتصامين وما يمثلان.
فالانقسامات في لبنان حيال المواجهات في سوريا بين النظام ومعارضيه، هي مرآة مصغّرة للانقسامات الدولية والاقليمية والعربية التي ابقت على العنف، بعد العجز الواضح للدول العربية والذي تمثل بقرارات المجلس الوزاري في اجتماعات عادية وغير عادية تحت لواء جامعة الدول العربية في القاهرة.
ووصف أحد المسؤولين البارزين لـ"النهار" الانقسام بين الولايات المتحدة وروسيا حيال سبل معالجة الوضع في سوريا بأنه مؤشر لعودة "الحرب الباردة"، وخصوصاً أن فلاديمير بوتين اتخذ موقفا صلبا وداعما لسوريا، عازماً على إعادة دور بلاده الاستراتيجي الذي كان عليه قبل انهيار الاتحاد السوفياتي. وستنتقل موسكو من موقف الدفاع الى موقف الهجوم تساندها الصين والهند،على سبيل المثال لا الحصر.
ورجح أن يبقى الوضع في سوريا على حاله من "الستاتيكو"، اي من دون اي حل للازمة السورية، نتيجة عودة بوتين الى الكرملين ودعمه حكم الرئيس بشار الاسد الذي تطالبه واشنطن بالتنحي، وكذلك دول الاتحاد الاوروبي والدول العربية صاحبة المبادرة العربية لحل الازمة.
وذكّر بأن روسيا، وتحديداً تصلب بوتين بتمسكه بابقاء الحكم الحالي على ما هو، أحبط اكثر من مشروع قرار كانت قد اعدته دول كبرى لوقف العنف، والانصراف الى التحاور بين اهل النظام ومعارضيه.
ورأى ان النمط الذي يتبعه الرئيس الاميركي باراك اوباما ضد الاسد لدفعه الى ترك الحكم أثبت عدم جدواه، وخصوصاً عندما يقدر ان الرئيس السوري باق فقط في سدة الرئاسة "اياماً معدودة"، وفي الوقت نفسه يؤكد ان لا تدخل عسكريا اجنبيا لازاحته. وتزامنا مع ذلك، يحكم الاسد سيطرته العسكرية على المناطق الرافضة لحكمه ليس في بابا عمرو في حمص وحسب، بل أيضاً في أكثر من منطقة على ما يبدو، ووفقا لمعلومات واردة الى بيروت من دمشق.