#adsense

“النهار”: الوضع الأمني السوري انعكس جموداً اقتصادياً والقصر تعاني إقفال المعابر

حجم الخط

كتب وسام اسماعيل في صحيفة "النهار": من بين 112 اتفاقا ومعاهدة وبروتوكولا مشتركاً ومذكرات تفاهم وتعاون وقعت منذ العام 1990 بين لبنان وسوريا، هناك ثلاثة اتفاقات تتعلق بالمعابر على الحدود هي:

"1 – تنظيم انتقال الأشخاص ونقل البضائع. وقد وقع في ­16 /9 /1993.

2 – إنشاء مكاتب حدودية مشتركة 12 /1 /1997.

3 – التعاون الإداري المتبادل في القضايا الجمركية 14 /1 /2004.

تضاف اليها بروتوكولات ومذكرات تفاهم تتعلق بأوضاع الشاحنات على الحدود اللبنانية – السورية.

هذه الاتفاقات لم تحد من عمليات التهريب بين البلدين عند المنطقة الحدودية طوال السنوات الماضية، غير ان التطورات الأمنية التي تشهدها سوريا أثّرت سلبا في عمليات التهريب والتجارة والبيع التي يشارك فيها مواطنون من الجنسيتين، لأنها تجارة مربحة وتؤمن الكسب المادي السريع. وأقفلت المعابر السورية الشرعية منها وغير الشرعية بعد انتقال الحوادث الأمنية الى حمص والقصير مما ادى الى شل الحركة التجارية في قرى قضاء الهرمل خصوصا بلدة القصر وأشعر اهلها بقساوة اسعار الأسواق اللبنانية ومدى ثقلها، باعتبار أن عمليات التهريب تشكل تقليديا موردا مهما لسكان المنطقة الحدودية الفقيرة بين البلدين.

يضاف الى ذلك الفارق في مستوى المعيشة بين البلدين وعدم وجود ضريبة مضافة في سوريا مما يعني ان سعر البضاعة في سوريا أقل بكثير مقارنة بمثيلاتها في لبنان، ناهيك بالتعليم والصحة والدواء. فمن تلك القرية المتاخمة للحدود السورية في البقاع الشمالي الى كليات الجامعة اللبنانية في زحلة مسافة تتجاوز الـ 100 كيلومتر، في المقابل بينها وبين مدينة حمص أقل من 30 كيلومتراً، وبعد تلك الكيلومترات القليلة واحة أكاديمية فيها فروع من كليات الجامعة السورية ومعاهد تعليم عال ومتوسط فيما الجامعة اللبنانية في المنطقة لا تضمن كل الاختصاصات.

هذا الوضع الحالي المتردي ادى الى عزلة اهالي بلدة القصر القابعة في الزاوية الغربية لحدود القضاء الشمالية، وهي اكبر بلدة في المنطقة الحدودية بعد الهرمل (التي تبعد عنها نحو 12 كلم) بعدد السكان او عدد العائلات التي تقطنها ولحقت بها اضرار فادحة. فالأهالي كانوا يعتبرون ان لا حدود تفصل بينهم وبين السوريين وكانوا يذهبون الى سوريا اكثر مما يتوجهون الى بلدات القضاء وجميع محالهم تتزود البضائع والمنتوجات السورية كما ان قسما من الاهالي مزارعون ويستثمرون اراضيهم ومزارعهم الواقعة جغرافيا في الاراضي السورية (قــــرى حويك، بلوزة، اكوم، الخ). لذلك نزحت غالبية الاهالي الى العاصمة ومنطقة بعلبك بحثا عن مورد رزق ولم يبقَ فيها سوى النازحين السوريين.

في السابق كانت الحركة كثيفة هناك، وتقتصر اليوم على حركة الدراجات النارية الصينية الصنع، أو أنها الأكثر حركة وتجوالا في شوارع البلدة، وشاحنات تهريب المازوت والحطب راكنة الى جانب المنازل، وازدادت نسبة البطالة ولم يبقَ في البلدة سوى كبار السن المتمسكين بأرضهم وبلدتهم.

ويشير عضو بلدي في مجلس بلدية القصر مهدي جعفر وهو صاحب متاجر ومحال للصيرفة، بامتعاض الى محاله المقفلة نتيجة توقف الحركة التجارية ويقول: "البلدة كانت في حركة تجارية ناشطة وانعكست الاحداث في شكل كامل علينا، فكل المنتوجات عندنا كانت سورية ومن دون جمرك حتى العملة التي نتعامل بها هي العملة السورية. في بداية الحوادث كان الامر قابلاً للتحمل اما اليوم فالجمود صار مئة في المئة وأقفلت معظم المحال وانعدمت الحركة التجارية وغابت مشاهد الشاحنات المحملة بالبضائع لتحل محلها مشاهد نزوح مواطنين سوريين الى المناطق اللبنانية".

نموذج القصر لا يختلف عن جاراتها من القرى اللبنانية الحدودية الأخرى في البقاع الشمالي، فالأزمة السورية تُرخي بظلالها كما على الامن، كذلك على اقتصاد القرى، وتبدو كلمة السر المشتركة في كل البلدات هي الغلاء. فالفارق الكبير في الأسعار جعلهم يستشعرون مدى الضرر الذي لحق بهم نتيجة اقفال المعابر الشرعية وغير الشرعية، خصوصا بالنسبة الى المازوت الذي يمثل العبء الأكبر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل