3 مخالفات محتملة والحل في التدقيق
اليوم تأجيل في انتظار إنضاج التسوية
لم تعد مسألة الانفاق من خارج الموازنة متوقفة على مدى قانونية الارقام والوقائع التي قدمتها كتلة "المستقبل" في اقتراح القانون المرفوع من نائبين فيها، هما غازي يوسف وجمال الجراح، إلى الجلسة التشريعية المرتقبة اليوم، بل تجاوزت بعدها القانوني لتشكل عنوان المبارزة الاشرس بالنسبة الى المعارضة بعدما حسمت قوى الرابع عشر من آذار خيارها وقررت الانتقال من مرحلة المهادنة والترقب الى المواجهة. ويدفعها الى ذلك ظهورها في المسائل الحكومية والتشريعية المطروحة بموقف ضعيف أو متراخ أو مهادن، أثار شكوكا في أوساط جمهورها عن الاسباب أو الخلفيات وراء ذلك.
وتقول أوساط بارزة في 14 آذار إن إثارة موضوع الانفاق كما قاربه "تكتل التغيير والاصلاح" يستهدف إدانة حقبة واتهامها بارتكابات لم تحصل، مستفيدا من سكوت الفريق الآخر، في مقابل ضجيج سياسي واعلامي يغطي فيه التكتل ارباكات فريقه والخسائر التي يتكبدها نتيجة خوضه حروباً وهمية.
ولكن هل يكفي ان تستفيق المعارضة قبل يومين من موعد الجلسة التشريعية لإنضاج تسوية تجنب المجلس النيابي المواجهة اليوم؟
لا يبدو أن من مصلحة الفريق الاكثري أن يخوض معركة نصاب غير مضمونة نتائجه، لأنها لن تتوقف عند مسألة اقتراح قانون، بل عند تولد معادلة جديدة لا بد أن تنسحب على كل ملف حساس يطرح وعند كل حاجة الى اللجوء الى التصويت.
ولم تكن حركة وزراء "جبهة النضال الوطني" قبل يومين بتكليف من رئيسها النائب وليد جنبلاط والاعلان عن عدم المشاركة في الجلسة، الا بهدف تلافي الوصول الى هذه النتيجة التي تغير في المشهد السياسي أمام كل استحقاق، أيا يكن نوعه. وتستبعد مصادر سياسية بارزة انجاز التسوية اليوم، متوقعة ان تتطلب المزيد من الوقت والتشاور ليأتي الحل متكاملا.
وفيما غابت الاتصالات الجدية أمس بعدما تبين أن كل فريق لا يزال على موقفه رغم الحديث عن مرونة أبداها رئيس المجلس حيال الاقتراحات المطروحة، فإن ما يمكن استخلاصه من نتيجة حركة اليومين الماضيين، يمكن أن يشكل نواة تسوية لن تتبلور حتما اليوم، لكنها قابلة للتطوير وصولا الى تكوين رزمة متكاملة. ويمكن في هذا الاطار تسجيل الملاحظات الآتية:
– إن التعامل مع مسألة الانفاق من خارج الموازنة لا بد ان يستعيد حجمه الطبيعي ويسحب من التداول السياسي الهادف الى ممارسات كيدية أو إدانة حقبة سياسية، باعتبار أن جميع القوى شاركت في تلك الحقبة، كما شاركت في إنفاق المليارات موضع الشبهة، وبالتالي، فان مسؤولية الانفاق مشتركة.
– المطلوب من المجلس النيابي رفع سقف الانفاق الحاصل وليس تشريعه، الامر الذي تعود صلاحيته الى ديوان المحاسبة والمؤسسات الرقابية.
– ان البيان التوضيحي الصادر عن وزير المال محمد الصفدي ساهم في وضع حد للغط القائم حول أوجه الانفاق. ويعي رئيس المجلس الذي كثف بوتيرة متفاوتة منذ عام 2010 اسئلته عن المليارات، أن تلك المليارات ليست ضائعة وغير مهدورة، بل ان فيها قيودا موجودة في وزارة المال وتبين أبواب إنفاقها، لكنه يحدد اسئلته في أوجه محصورة للانفاق، بناء على معطيات متوافرة له من ديوان المحاسبة عن مخالفات محددة. وينقل في هذا الصدد عن بري مرونة حيال مسألة الانفاق، لجهة ابدائه الاستعداد لفتح صفحة جديدة وصولا الى الاعتراف بمشاريع القوانين الـ69 العالقة، حتى لو اضطره الامر الى الاعتراف بدستورية حكومة الرئيس السنيورة التي اقرّتها. ولكن من ينقل هذه الاجواء عن رئيس المجلس يعتقد أن على الفريق الآخر أن يلاقي الرجل في منتصف الطريق، وهذا ما لم يظهر في اللهجة التصعيدية لقوى الرابع عشر من آذار، وخصوصا ان بري يبدي التزاما معنويا واخلاقيا حيال رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" ولا سيما بعد لقاء الغداء – المصارحة الذي جرى بينهما.
ان المشكلة تكمن في هل ان هذا الانفاق مخالف للقانون؟ هذا السؤال يجيب عنه ديوان المحاسبة.
وفي هذا المجال تحدد مصادر في وزارة المال المخالفات المحتملة بثلاث، اثنتان منها واضحتان، اما الثالثة فلا.
– المخالفة الاولى تتمثل في تحديد ما اذا كان نقل اعتمادات من بند إلى آخر تم بقرارات من مجلس الوزراء أم لا.
– الثانية اذا كان الانفاق من خارج الموازنة تم بتشريع أو إجازة من المجلس النيابي. وهذا لم يتم بالنسبة الى غالبية الانفاق وهو المطلوب تشريعه حاليا.
– المخالفة الثالثة لا تزال غامضة، وتتطلب أجوبة تتعلق بمعرفة ما اذا كان الانفاق المخصص لبند معين قد صرف في سبيله الصحيح أم لا؟