انعقد في قصر بعبدا بعد ظهر امس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قبل سفره الى قطر ورئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المساهم الاساسي في حصوله، فسرق الاضواء لا سيّما وأنّه يأتي بعد فترة من التجاذب السياسي والجفاء على خط الرابية ـ بعبدا.
وعلى رغم التكتّم الذي رافق اللقاء وما جرى فيه، قالت مصادر واكبت الاتّصالات الجارية لترتيب اللقاء لـ"الجمهورية" ليل امس إنّ البطريرك الراعي أصرّ على اللقاء منذ ان سجّل استياءه من الأجواء التي رافقت القدّاس بعيد مار مارون في التاسع من شباط الماضي من أجل توضيح المواقف ووقف الحملة التي يتعرّض لها رئيس الجمهورية على اساس انّها لا تطال شخصه بل الموقع الذي هو فيه وهو بنظره خطّ أحمر.
وقالت المصادر إنّ اللقاء تركّز على ثلاثة عناوين اساسيّة:
– أوّلها ما يتّصل بالعلاقات الشخصية بين الرجلين، فسأل الرئيس سليمان عن اسباب الحملة التي تعرّض لها بمناسبة وغير مناسبة، واقترح على عون ان يسمّي المحطّات التي تخطّى فيها رئيس الجمهورية الدستور، كما سأل عمّا إذا كان قد طلب شيئاً لنفسه في السنوات الأربع الماضية ليطلب اليوم شيئا.
– وثاني العناوين تركّز البحث على دور وموقع رئيس الجمهورية الذي يشغله اليوم سليمان، فلفت الى أهمّية احترام الموقع المؤتمن على الدستور ولفت الى أهمّية التعاون من اجل استعادة بعض من الصلاحيات الضرورية لحماية الموقع وتعزيز دوره كحكم بين اللبنانيّين لافتاً الى انّ ما هو حاصل لن يؤدّي الى هذا الأمر.
– وثالث العناوين تناولت التعيينات، فشدّد رئيس الجمهورية على أهمّية الخروج من المأزق والانطلاق في التعيينات الإدارية والقضائية من اجل المضيّ في المشاريع الإصلاحية المقرّرة ووقف حال الشلل في الكثير من المواقع الأساسية التي باتت شاغرة. وشدّد على الآلية التي أُقِرّت في الحكومة السابقة وضرورة التزامها، وليلعب مجلس الوزراء دوره في هذا الشأن.
وكشفت أنّ الراعي كان صريحا بتسجيل ملاحظاته على أداء بعض السياسيّين مؤكّداً على أهمّية الحفاظ على موقع رئاسة الجمهورية فوق الحساسيّات المحلية والآنية.
واعتبر انّ ايّ تفاهم مسيحيّ يجب ان ينطلق من تفاهم رئيس الجمهورية مع الجميع بدءاً من العماد عون وغيره من القيادات المسيحية. ولفت الى انّ الملاحظات على أداء رئيس الجمهورية متى وجدت لا يمكن ان توجّه عبر الصحف والشاشات بل من ضمن الجدران الأربعة.
وختمت المصادر بالقول لـ"الجمهورية" إنّ اللقاء أجرى تقييما للمرحلة التي سبقته وأنتج تفاهما على المرحلة المقبلة، من حيث يجب ان تأخذ المؤسّسات الدستورية دورها من دون البحث في ايّ اسماء تتصل بالتعيينات، لكنّ الخطوط العريضة التي تحكم المرحلة مرهونة بالتزام الجميع بالآليات المتّفَق عليها واحترامها الى النهاية.
إلّا أن مصادر مسيحية في قوى 14 آذار لم تنظر بارتياح إلى هذا اللقاء الذي يريد، بنظرها، تعويم عون في لحظة سقوط النظام السوري. وقالت لـ"الجمهورية" إنّها في الوقت الذي كانت سجّلت فيه اعتراضها الضمني على لقاءات بكركي نفسها التي تمدّ عون بغطاء سياسيّ، فيما المطلوب الانقضاض عليه سياسيّا بعد وصول خياراته الإقليمية إلى الطريق المسدود، فإنّها لن تسكت على أيّ محاولة تؤدّي إلى تعزيز وضعه الانتخابي من البوّابة الإدارية.