المواقف الدولية المتذبذبة شيء طبيعي ومفهوم في سياق التطورات السورية… وهي لا تؤثر في الموقف المبدئي من النظام الذي يكاد العالم يجمع على إدانته.
لذلك يمكن فهم أن يقول الرئيس الأميركي باراك اوباما يوماً إنّ أيام الاسد باتت معدودة في الحكم، بينما تقول وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إنّ النظام مجرم يقتل شعبه، فيما يتحدّث ناطق أميركي عن أنّ نهاية النظام قد تكون بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.
ويفهم هذا التفاوت في الشكل الذي يلتقي في الأساس على حتمية نهاية النظام، ويُفهم أن يكون لدى الجانب الأميركي، كما لدى أطراف دولية عديدة، قلق وترقّب بالنسبة الى مرحلة ما بعد النظام السوري «الممانع» الذي لم يطلق طلقة واحدة على إسرائيل منذ العام 1973 حتى اليوم.
والسبب في القلق والترقّب هو أنّ القوى الدولية التي قالت بضرورة رحيل النظام، استجابة لإرادة الشعب السوري الثائر في سبيل حريّته وكرامته وتحقيق مطالبه في انتخابات نزيهة وحرّة وفي صيانة حقوقه المدنية كاملة غير منقوصة، تلك القوى الدولية ضنينة بأن يكون المصير مجهولاً بعد رحيل النظام، لذلك فإنّ ساعة سقوط النظام تأزف فور اكتمال صورة هذا البديل الذي يفترض أن تفرزه إرادة الشعب الثائر.
أمّا استمرار هذا النظام الذي يبيد شعبه فلم يعد وارداً بأي شكل من الأشكال، خصوصاً بعدما أفلت النظام من عقاله، وتحوّل من حاكم الى آلةٍ للقتل، من أبرز «مآثرها» في الأيام الأخيرة مقتل 160 طفلاً و150 امرأة… ما يؤكد على أنّه لم يعد ممكناً إيجاد أي حل بين النظام والشعب، فالهاوية ازدادت عمقاً والشرخ ازداد اتساعاً ولم يعد ثمة ما يربط الشعب بالنظام على الاطلاق.
صحيح أنّ هذا النظام لا يزال قادراً على القتل والتدمير بطائراته ودباباته ومدافعه وصواريخه، ولكن الأصح أنّ إرادة الناس التي أسقطت حاجز الخوف لم يعد ما يربطها بالنظام خصوصاً وأنّه فقد مهابته أمام الشعب… وهو آيلٌ الى السقوط مهما كان الثمن باهظاً.