بدا اصرار حزب البعث في لبنان بلسان امينه العام فايز شكر، على ان تيار المستقبل في صلب المشاركة في الاعتصام الذي دعا اليه الشيخ احمد الاسير وكأن هناك رغبة سورية مباشرة اقحام قوى 14 اذار مباشرة في تحرك امس، على رغم معرفة شكر ومعه دمشق وجميع البعثيين ان تيار المستقبل معترض في الاساس على «جرائم الحرب» وسبق ان صدر عنه في صريح العبارة، وعن جميع اركان 14 اذار، تأييد كل ما من شأنه اسقاط نظام البعث في سوريا في اسرع ما يمكن!
ومن اسوأ ما قاله فايز شكر، بل ما ورد على السنة من دأبت دمشق على وضع الكلام في افواههم، ان الغاية من اقحام تيار المستقبل وقوى 14 اذار هي اظهار الحركة الاعتراضية ضعيفة»، وصولا الى القول لاحقا ان خصوم نظام الاسد في لبنان هم قلة لا يعول على تصرفهم الاعتراضي – التنديدي، مع قناعة البعثيين اللبنانيين وغيرهم بأن تيار المستقبل وخصوم الاسد في لبنان لو ارادوا المشاركة مباشرة، لكانوا قد ظهروا بمئات الالاف وقالوا في مناسبة الاعتصام ما يقولونه على مدار الساعة بدليل بيانات تأييد الجيش السوري الحر ومعه كل ما يربطه بالتنسيقات السورية المعترضة على ممارسات «كتائب الاسد»!
هيهات لو فهم حزب البعث في لبنان، ما هو مفهوم بعثيا في سوريا، لكان «السيد الامين العام فايز شكر» قد وفر على نفسه الاجتهاد السياسي في معرض تأكيد ما هو مؤكد، وليس العكس طالما ان «سيادته» لم ينجح شخصيا في جر حلفائه في حزب الله وحركة «امل» وتكتل التغيير والاصلاح وتيار المردة، الى المشاركة في الاعتصام المؤيد لاجراءات القتل والقمع والتصفية في سوريا. وهؤلاء لم يشاركوا في التعبير عن تأييدهم بقدر ما نأوا بأنفسهم عن الانضمام الى ما يفهم منه انهم مع كل ما يقوم به الرئيس بشار الاسد (…)
هذا الاصرار على اقحام «المستقبل» وقوى 14 اذار في اعتصام ساحة الشهداء، شبيه بعدم تجاوب حلفاء سوريا مع اوامر المهمة التي عممت عليهم، حيث اقتصرت المشاركة على العشرات من الحلفاء وعلى مثلهم من تأمنت لهم دعوته الى الاعتصام من العمال السوريين، لاسيما اولئك الذين زرعتهم المخابرات السورية في عدد من المناطق ذات العلاقة مع نظام البعث، حيث بوسع اي طرف اعطاء اسماء معظم هؤلاء المقربين جدا من خوارج الاحزاب المحسوبة على سوريا؟!
وفي المقابل، لم يكن بوسع احد القول ان خصوم النظام السوري في مختلف المناطق، لم يتجاوبوا مع الدعوة الى المشاركة في المناسبة، حتى وان كان المقصود اسماع الصوت بشكل مختلف عن مناسبة الاعتصام الذي دعا اليه مناصرو «البعث» مع فارق واضح ظهر من خلال اعداد المشاركين ونوعية الشعارات التي رفعها الجانبان، ومن ضمنها صور لشخصيات عربية ودولية؟!
وهكذا، تبين ان الاعتصامين اقتصرا على جماعة السفليين الذين قدموا مع عدد من السوريين خصوم النظام، واولئك المحسوبين مباشرة على حزب البعث، في ظل تدابير امنية وعسكرية مشددة للغاية فصلت بين الطرفين، من ساعات الصباح الاولى حيث كان الانتشار المتبادل، وقد قال هؤلاء ما يعبر عن آرائهم في كل ما يحصل في سوريا مع النظام او ضده، فيما كانت محاولات من المنظمين من الطرفين لتجنب كل ما من شأنه حصول احتكاك مباشر على رغم كل ما تردد من شعارات جارحة؟!