أوضح مصدر كنسي لـ"المستقبل" أن البطريرك مار بشارة الراعي حرص على حصول لقاء بعبدا استكمالاً لاجتماعات بكركي بين القيادات المسيحية أولاً، وثانياً لتدارك الشرخ الذي يمكن أن يتسع بين قطبين مسيحيين يملكان حيثيات سياسية وشعبية ووطنية أي الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون، وبالتالي البطريرك الراعي استعمل المونة التي يملكها على صديقيه ونجح.
ولفتت مصادر متابعة للزيارة إلى إن البطريرك أراد اللقاء بعد الكلام الإعلامي الذي كان يُطلق من على منصة الرابية باتجاه بعبدا، و قد ناقش كل من سليمان وعون الوضع السياسي بشكل عام، وأداء السلطة التنفيذية والعلاقة بالرئاسة الأولى وضرورة احترام المقامات، وقد دقّ رئيس الجمهورية خلال اللقاء "ناقوس الخطر" بصفته "حكماً بين السلطات التشريعية والتنفيذية"، ونبّه على أن الأمور تزداد سوءاً وجموداً مع عدم القدرة للتوصل الى حلول تؤمن سير المؤسسات الدستورية، لأن ذلك لا ينعكس فقط على فريق معيّن بل على اللبنانيين جميعاً".
وأشارت المصادر إلى أن ما حصل في الفترة الماضية من توتير للأجواء بين بعبدا والرابية لا لزوم له، لأن رئيس الجمهورية ليس في وارد مزاحمة الجنرال لا في زعامته السياسية ولا مصالحه الانتخابية، كما أنه لا ينظر إليه كخصم سياسي أو كمنافس.
على ضفة الرابية، أكدت أجواء "التيار الوطني الحر" أن "الاجتماع لم يتطرق الى تفاصيل الملفات الخلافية كالتعيينات، ولم يتم الدخول في الأسماء، بل كان اللقاء محاولة للاتفاق على كيفية إدارة العلاقة بين الرئاسة الأولى والرابية وكيفية مقاربة العمل الوزاري والتعامل مع الاستحقاقات التي يواجهها مجلس الوزراء، وقد تم الاتفاق على التشاور المسبق في كل المواضيع التي يمكن أن تشكل مادة خلاف بين كل من رئيس الجمهورية والجنرال"، مشيرةً الى أن مبادرة البطريرك هي خطوة أولى لخلق إطار مستقبلي يسمح للتنسيق المسبق في المواضيع بين الطرفين على أن تتبعها لقاءات لاحقة ترسّخ ما تم وضع أسسه مساء الأحد.
وعن إمكان ضمان عدم حصول انتكاسة جديدة في العلاقة بين سليمان وعون على غرار ما حصل سابقاً، تجيب الأجواء المتابعة للزيارة بالقول أن "لا ضمانات في السياسة اللبنانية، لكن حصل خلال الجلسة تعهد بالاحترام الشخصي للرئيس سليمان ولمقام رئاسة الجمهورية وبأن يكون الإعلام "منضبطاً" لتنفيذ هذا التعهد".
أما أجواء "التيار الوطني" فتقول إن "الأمر مرتبط بإنتاجية مجلس الوزراء في المرحلة القادمة، وفي تسريع الخطوات للتعاطي مع الاستحقاقات المقبلة، أما الضمانة لعدم تكرار ما حصل في الماضي فهو البطريرك الراعي نفسه الذي حرص على أن يكون شاهداً على كل ما تم الاتفاق عليه".