#adsense

المحكمة الدولية قد تشكّل عنصر ضغط جديداً

حجم الخط

أين صار دور أنان في الحلّ السياسي؟
المحكمة الدولية قد تشكّل عنصر ضغط جديداً

 أين صارت المهمة التي كان قد كلف بها الامين العام السابق للأمم المتحدة كوفي انان في سوريا ومحاولة البحث عن حل سياسي للازمة المتفاقمة فيها وهو حل قد لا يتم التوصل اليه فيما الحل العسكري يواصل سيره الدموي ولا من يردع.

في معلومات لمصادر ديبلوماسية ان الامين العام السابق للامم المتحدة لن يباشر مهمته ما لم يحصل على دعم عربي ودولي لأفكاره التي يبني عليها الحل السياسي والتي تبدأ بوقف تام للنار، اذ لا يكفي ان تؤيد دول الغرب وروسيا تكليفه مهمة الحل ما لم يقترن ذلك بتأييد اسسه ضمانا لنجاحها.

وتفيد المعلومات نفسها ان الرئيس بشار الاسد بات مستعدا للقبول بحل سياسي بعدما سجل انتصارا معنويا باعتماده الحل العسكري وان لم يكن حاسما، ومن الصعب ان يكون كذلك عندما يواجه ثورة شعبية لا يمكن اطفاؤها بقوة الحديد والنار بل بالتوصل الى حل سياسي وهو ما سيحاول كوفي انان القيام به بحيث يكون مقبولا عربيا ودوليا ولا سيما من الطرفين الاساسيين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا.

والرئيس الاسد بات يعلم ان روسيا لن تذهب معه بعيدا في مواصلة الحل العسكري المكلف بشريا وماديا، وانها باتت اقرب الى التعجيل في حل سياسي يتولاه الامين العام السابق للامم المتحدة.
وعندما يتم التوصل الى توافق على هذا الحل لا يعود في امكان الرئيس السوري رفضه والا اصبح وحيدا في مواجهة المجتمعين العربي والدولي.

اما اسس الحل السياسي وان كانت قريبة من اسس الحل اليمني، الا ان نقطة الخلاف هي حول موعد تنحي الرئيس الاسد عن السلطة: هل لدى انتهاء ولايته الحالية بحيث يستكمل خلالها تنفيذ الخطوات الاصلاحية ليبدأ تطبيقها بعد انتهاء هذه الولاية، ام قبل انتهائها. وهذا يطرح مسألة المرحلة الانتقالية ما بين عهد وعهد، وهي المرحلة التي تجعل الجيمع يطمئنون الى هوية من سيخلف الرئيس الاسد في السطلة من دون المخاوف والقلق من احتمال وصول القوى المتطرفة والاصولية الى السلطة فتصبح الاقليات مهددة بمصيرها ووجودها ويتكرر في سوريا ما هو حاصل في العراق.

لذلك، فان الحل السياسي يبحث عن المرحلة الانتقالية وكيف ينبغي ان يتم تمهيدا لاجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة بموجب قانون عصري، والاكثرية التي تنبثق من هذه الانتخابات هي التي تنتخب رئيس الجمهورية وتشكل الحكومة، ائتلافية كانت ام حزبية.

ويمكن القول الآن ان مرحلة الحل العسكري باتت على وشك الانتهاء مع بداية مرحلة البحث عن الحل السياسي لاخراج سوريا من ازمتها، والا فلا يبقى خروج منها سوى حرب اهلية لا احد يعرف كيف تنتهي.
ومما لا شك فيه ان الموقف الروسي الداعم للحل السياسي هو الذي يوفر له اسبابه النجاح، وعندها لن يكون في وسع الرئيس الاسد رفضه خصوصا بعدما جرب الحل العسكري بتغاض روسي فكانت نتيجته مجازر وانتهاكات لحقوق الانسان ولم يعد في استطاعة المجتمع العربي والمجتمع الدولي السكوت على ذلك، وصار لا بد من القبول بحل سياسي عادل ومتوازن. فهل يتم التوصل الى اتفاق عليه عربيا ودوليا قبل ان تواجه سوريا المجهول؟

وليس الموقف الروسي الداعم لمساعي التوصل الى حل سياسي هو وحده الضامن لنجاحها، ولا الحل العسكري الذي بات مسدود الافق ولا الضغوط الاقتصادية بفرض عقوبات اشد، انما دخول عنصر جديد من عناصر الضغط على النظام في سوريا الا وهو المحكمة الخاصة بلبنان والتي بدأت من خلال القرارات الاتهامية التي ستصدر تباعا، وفيها ما فيها مما يثير الهلع في نفوس مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وجرائم مماثلة سواء اكانوا منفذين ام مخططين ومدبرين. وهذا قد يكون اكثر تأثيرا على النظام في سوريا من اي شيء آخر لانه يكشف الحقيقة ليس بالاقوال انما بالمستمسكات وبالصوت والصورة، بحيث يضع اهل النظام بين خيارين: اما التخلي عن الحكم واما مواجهة المحاكمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل