#dfp #adsense

هزال الكيد…

حجم الخط

كما في القضايا الكبيرة، كذلك في القضايا المتواضعة الحجم والعابرة، يظهر هزال أداء النائب ميشال عون، وهزال قراءاته وحساباته وسياساته، حتى صار الأمر يبدو كمراس "أصيل" عنده لا تؤثر فيه أي دواخل مهما كانت.

والحال أن الكيد السياسي رغم شيوعه وتناميه وكثرة روّاده ومعتمديه ومحبيه، لا يمكن له أن يكون برنامج عمل "طبيعي" لأي راغب في التصدّي للشأن الوطني العام… يمكن أن يسري ذلك في شؤون محلية ضيّقة وضيعوية، لكنه لا يمكن أن يسري كالسراة في ليل مقمر، في شؤون كبيرة ومصيرية وحسّاسة مثل تلك التي تواجه لبنان واللبنانيين منذ سنوات وسنوات، وهي شؤون ثقيلة لا تحتمل خفّة الكيد، ولا تحتمل اللعب والتجريب، ولا تحتمل الادعاءات الكبيرات التي لا تجيب في الواقع عن أي سؤال.

من الارتباطات والتحالفات التي امتدت من العراق الى تونس في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، الى الارتباطات والرهانات والتحالفات المناقضة لها الممتدة راهناً من طهران الى دمشق مروراً بالضاحية الجنوبية، ومن باحات الكونغرس الأميركي الى قصر المهاجرين في دمشق، ومن الفاتيكان ودير عنّايا الى براد الحلبية، مسافة في الزمن والجغرافيا والموقف، مليئة بالمآسي والبلايا، ولا يمكن للحظة واحدة وضعها في غير إطارها الكئيب إلاّ لمن يفترض أن الذاكرة مفخوتة، ولا يعلق بها إلاّ الهيجان الصوتي، وأن ذلك في عُرف صاحبه، أثقل وطأة من الدم الذي أُهرق، والدمار الذي استشرى، والمآسي التي تناسلت وأصابت من أصابت من عائلات خاصة، ومؤسسات وبنى مدنية وعسكرية واجتماعية وأهلية عامة ومنتشرة.

لا الرهانات الخاسرة، ولا المعارك الأكثر خسراناً، ولا البطولات الوهمية. ولا الادعاءات البلاغية الفارغة المضمون، يمكن أن تضع صاحبها في منصّة سياسية فيها شيء من المنطق، أو تدفع الى أخذه فعلياً على محمل الجد.. المنطق الذي يقول إن الشخصانية الطافحة قصيرة النظر، وأبعد ما يمكن أن تراه لا يتعدى نطاق الكيد والتشفّي والجموح الطموح. وتلك معطيات لا تبني برنامجاً سياسياً لإطار تنظيمي وطني عام، أكان ذلك الإطار حزباً أو تياراً.. أو منصباً رفيع المستوى وعريض التأثير.

ضرّاب الطبل يعرف، أن ما كان يسري منذ عام تماماً في لبنان لم يعد يسري اليوم. وأن ما كان مفترضاً قبل عام تماماً، ما عاد ممكناً اليوم. وأن من ركّب وبنى وحَسَب استناداً الى قراءة سياسية أو كيدية (لا فرق) كانت ممكنة قبل عام، عليه راهناً أن يعيد تركيب وبناء واحتساب الأحوال والأقدار استناداً الى قراءة ناشفة باردة وهادئة، والأهم قراءة فعلية واقعية، لا أوهام فيها ولا أحلام ولا تمنيات جامحات وخائبات.. ومع ذلك، تُرى في ساحات الوغى المحلية، من مجلس الوزراء الى مجلس النواب الى المجالس بالأمانات، ظواهر لها علاقة بكل شيء إلا بالعمل السياسي، وتتصل بكل شيء إلاّ بالمنطق السويّ، ومع هذا يُلعلع صوتها منتشياً كانتشاء الفالح.. يا فالح!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل