في الثامن من شباط الماضي «فقعنا» أمين عام حزب الله محاضرة طويلة عريضة عن مؤامرة تشويه صورة حزب الله وعبر زجاج الشاشات أكّد لنا أن «تجارة المخدرات بالنسبة إلينا حرام، وأيضاً أغنانا الله بدولته الإسلامية في إيران عن أي فلس في العالم حلال أو حرام. نحن لا نغسل أموالاً ولا نغطي ولا نسامح ولا نقبل بهذا الأمر، وبعض ما هو حلال ومباح من الناحية الفقهية لا نقوم به كالتجارة، فنحن في حزب الله ليس لدينا أي مشروع تجاري اليوم لا في الداخل ولا في الخارج، وقد ألغينا وصفّينا مشاريعنا التجارية التي نفذناها في الفترة السابقة»، وجاء كلام السيّد في إطلالته التي أعلن فيها تلقي حزبه منذ العام 1982 المال والسلاح «لوجه الله تعالى» من دولة «الله» في إيران!!
كان السيّد مضطراً لقول هذا الكلام بعد إعلان وزارة العدل الأميركية في كانون الأول الماضي أن «ثلاث شركات ذات صلة بحزب الله غسلت أموالاً تقدر بأكثر من 240 مليون دولار عبر سوق السيارات المستعملة في الولايات المتحدة، كما اتهم الادعاء العام الأميركي حزب الله بالضلوع في تجارة المخدرات، وتسهيل توزيع وبيع مخدر الكوكايين في غربي أفريقيا».
وسبحان الله كيف تسقط عناوين السيّد الطنّانة على يد أبناء الحزب وعمائمه ومن دون مؤامرات ولا من يحزنون!! فقد جاء الردّ على كلام السيّد ومحاضرة «العفّة» و»التعفّف» بتاريخ 16-2-2012 وبتاريخ 19-2-2012 وعلى يد قوى الأمن الداخلي بضبطها أربعة أطنان من مواد كيميائية تستعمل في صناعة حبوب الكبتاغون، ويا سبحان الله المتهم شقيق أحد نواب حزب الله، ويا سبحان الله المتهم «شيخ» و»بلفّة سوداء» ويحمل لقب «سيّد» أيضاً!!
حتى اليوم وبقدرة الله، يأتي الردّ على حزب الله من الله، ويشهد اللبنانيون سريعاً وتباعاً فصول انهيار هذا البناء صاحب القداسة الوهميّة، الذي لا يتاجر أفراده أو رؤوسه «المعمّمة» بتصنيع حبوب الكبتاغون، بل يتاجرون بالله ـ عزّ وجلّ ـ ومنذ العام 1982!!
وعلى جري عادته قام نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بمحاولة هروب إلى الأمام رأى فيها أنّ حربا ناعمة تخاض ضد شباب وبنات وأجيال وساحة «شعب المقاومة»، «عن طريق الإباحية والإثارة والأعمال التي تركز على اللهو (…) وتوفير كل الوسائل التي تجعل الإنسان ماديا لا يفكر إلا بلذته وشهوته كي لا يكون له قضية ولا موقع ولا دور»!!
بالتأكيد الشيخ نعيم لم يسمع بفضيحة الكبتاغون، أو هو ينقل المعمعة التخديرية إلى موقع آخر، أو كأن الأمر محاولة استباقيّة لاتهام الآخرين بترويج الكبتاغون بين شعب المقاومة!!
ثمّة أمر آخر لم يتنبّه له الشيخ نعيم فهو عندما اتهم «بعض وسائل الإعلام المتلفزة تعرض برامج تخدش الحياء، وبرامج تسيء إلى الرجل والمرأة وإلى الحياة الأسرية، ويتكلمون بكلام فاضح، ويطرحون نكاتاً وطريقة في التعبير والتعاطي ليس فيها من الأخلاق أي شيء تحت عنوان حرية الرأي»، ربما علينا أن ننبّه نائب أمين عام الحزب أن رواد النكات البذيئة والكلام الفاضح هم حلفاؤه في التلفزيون البرتقالي، كأن الشيخ لم يسمع ببرنامج «lol»!! قال: «حرب ناعمة»، «بشرفكم يا جماعة.. في أنعم من هيك» [أنعم من نعومة أو نعامة… فقط لا غير]!!