#dfp #adsense

“سوريا أقرب شيء للديموقراطية” تثير استنكارات…استغراب لمواقف الراعي وسعَيد “سنونوة الربيع”

حجم الخط

آثر الساسة الموارنة المعارضون الصمت. قرأوا حديث البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى وكالة "رويترز" عن ديموقراطية النظام السوري ولم يعلّقوا.

الرئيس أمين الجميّل رفع يديه يأساً على الأرجح، كما فعل عندما علِمَ بمضمون تصريحات الراعي عن الوضع في سوريا إثر لقائه والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس. وقال مساعدو الجميّل الذي عاد من إيطاليا إنه لن يُجيب، كعادته إذا كان السؤال عن مواقف كهذه للراعي. الأرجح كذلك أن الدكتور سمير جعجع الذي يواصل زيارته لقطر ارتسمت ابتسامة أسف على وجهه. والأكيد، بحسب مصادره، أنه عمّم على نوابه ومساعديه: ولا كلمة. ورئيس حزب الأحرار دوري شمعون اكتفى بالإستغراب: "حكي البطريرك عن ديموقراطية في سيستم ديكتاتوري. كيف ركبت معه؟".

والعميد كارلوس إده اختصر بما قلّ ودلّ: "إذا سوريا أقرب شيء إلى الديموقراطية… فمفهومنا للديموقراطية يختلف (عن مفهوم الراعي)". ووصف سياسي حزبي بارز الوضع بأن بطريرك الموارنة عاد إلى المربّع الأول بعد "نأي بالنفس" استمر بضعة أشهر. وبعدما طلب عدم ذكر اسمه لفت إلى إن كل عبارة في حديث الراعي تليها عبارة تنقضها. وكان يُمكن، بحسب رأيه، أن يمرّ هذا الكلام بأقل ضجة لولا قوله إن النظام في سوريا "أقرب شيء إلى الديموقراطية" بين أنظمة دول المنطقة.

وعندما سئل أحد المسؤولين الموارنة الكبار رأيه في الحديث إلى "رويترز" كان جوابه: "انتظروا قليلاً. ربما يقول كلاماً مختلفاً في ما بعد. لا ينفعل أحد".

كونوا في السكوت أيها الموارنة. ولتزغرد صفحات "التويتر" بالاستنكارات، ولتضج المواقع على "الفايسبوك" بالتعليقات الصاخبة من كل حدب وصوب.

وحده فارس سعَيد خرج إلى العَلَن. سنونوة واحدة تدافع عن ربيع يرى الراعي إنه يُصبح في سوريا شتاء. رأيه أن "هذا موقف أخلاقي. ما قاله (البطريرك) لا يجوز". والبقية وردت في بيان كان يريد إصداره باسم "لجنة متابعة لقاء سيدة الجبل" وفضّل لاحقاً صفته "منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار"، لمزيد من الوقع السياسي.

سعَيد العائد أمس من لقاء ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، وغير السائل عن أصوات انتخابية يمكن أن يخسرها في قضاء جبيل بسبب موقفه من حديث البطريرك، قال في بيانه "ان شرائح مسيحية واسعة توقّفت أمام ما جاء على لسان غبطة البطريرك لوكالة رويترز. ما هي "الأنظمة" الديكتاتورية والدموية في المنطقة التي قصدها سيّدنا البطريرك؟ لم نر حتى الآن في أي من الدول العربية، جرائم ارتُكبت ضدّ الإنسانية كما حصل ويحصل على يد نظام الأسد في سوريا.

ما هو حجم الإجرام المطلوب حتى يتمّ وصف نظام الأسد بالإجرامي؟ وكم طفلاً وإمرأة يجب أن يَقتُل هذا النظام بعد حتى يقتنع الجميع بأنه مجرم وغير ديموقراطي؟

إننا ندعو جميع القيادات المسيحية إلى عدم ربط مصير المسيحيين بمصير نظامٍ أجمع العالم على إدانته، وهو نظام مارس القتل والاضطهاد بحقّ المسيحيين مدى أربعة عقود". لكن الراعي والمحيطين به في بكركي كانوا قد توقعوا – على ما بدا لاحقاً – ردود فعل أقوى عندما قرأوا نص الحديث مساء الأحد. غالب الظن أنهم أرادوا تحاشي تعليقات شديدة الوقع وإن محصورة خلف أبواب مجالس مغلقة.

ثم أن البطريرك سيزور الأردن الخميس المقبل، وقطر يوم الأحد، وفي الجدول زيارة للکويت التي تحوّل مجلس الأمة فيها رأس حربة للهجوم الخليجي على نظام الأسد. بديهي أن التمهيد لنجاح زيارات الراعي للدول الثلاث التي تعادي الرئيس السوري ويعاديها لا يکون بمواقف مؤيدة لنظامه کالتي صدرت عن سيد بكركي.

لكل هذه الاعتبارات اتصل المعنيون بالإعلام في بکرکي بمكتب وکالة "رويترز" في بيروت، وحاولوا نشر توضيح يُفهم منه أن غبطته لم يقل ما قاله عن ديموقراطية النظام السوري . لکن المسؤولين في المکتب لم يتجاوبوا، بل كان فحوى ردهم أن "عندنا معايير دقيقة للنشر والحديث مسجل".

المصدر:
النهار

خبر عاجل