عرضت كتلة المستقبل "مسألة يجري إشغال اللبنانيين بها" وتتعلق بانفاق الدولة من خارج القاعدة الاثني عشرية من العام 2006 وصولا إلى العام 2011، وهي المشكلة التي نشأت بسبب عدم إقرار الموازنات الخمس التي أحالتها حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري إلى المجلس النيابي، وبالتالي إصرار البعض على افتعال ضجيج يقصد منه تشويه الحقائق وتجريم مرحلة سابقة من تاريخ لبنان. وفي هذا السبيل يلجأ بعضهم الى محاولة الفصل والتمييز بين مال طاهر أنفقته الحكومة الحالية، واعتبار الإنفاق من الحكومات السابقة بمثابة مال غير طاهر مشكوك في أمره.
وشددت الكتلة على "أن جميع الحكومات اللبنانية الأربع منذ العام 2006 وحتى يومنا الحاضر اضطرت إلى الإنفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية، واعتمدت لذلك الآليات والمعايير والضوابط نفسها التي ينص عليها قانون المحاسبة العمومية. ومما تجدر الإشارة إليه أولا أن جميع قيود هذا الإنفاق مسجلة في سجلات وزارة المالية وفي مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية بالنفقة وبالتالي بعملية العقد والتصفية والصرف، وثانيا أن جميع الأطراف السياسية كانوا ممثلين في تلك الحكومات ومشاركين في إنفاق هذا المال على حاجات البلاد ولتأمين مصالح المواطنين وتسيير مرافق الدولة".
ورأت "أن إصرار البعض على الفصل بين تخطي الحكومة الحالية للقاعدة الاثني عشرية وتخطي الحكومات السابقة لهذه القاعدة هو بمثابة تمييز مرفوض لكونه يقصد منه تحقيق أهداف سياسية كيدية لا تسهم إلا في زيادة الفرقة والخلاف في البلاد وفي إرباك المؤسسات وإلى عدم عودة الانتظام إلى مالية الدولة اللبنانية. وفي هذا المجال، تؤكد الكتلة أنها لا تريد وعلى الاطلاق من موقفها الرافض للفصل الحصول على براءة ذمة أو صك براءة من أحد أو تحقيق تسوية على حساب المال العام بل هي ترفض ومن حيث المبدأ الاستمرار في اجتزاء الحلول والكيل بمكيال الكيدية التي يستمر ذلك الفريق في اعتماده مع تأكيد الكتلة على اقتراحها القاضي باستمرار حق الجهات الرقابية ومجلس النواب بممارسة رقابته كاملة غير منقوصة على كل ما أنفق خلال السنوات المالية الماضية".
وذكرت بأن "حكومة الرئيس السنيورة كانت قد احالت في 25/5/2006 مشروع قانون على المجلس النيابي بموجب المرسوم رقم 17053 للتدقيق في حسابات مالية الدولة اللبنانية كاملة منذ الطائف وحتى الآن، وهو ما أعاد تأكيده النائبان بطرس حرب وعمار حوري من خلال اقتراح قانون قدما عام 2008 في الاطار نفسه".
وأشارت الى "أن الشفافية هي اساس عمل تيار المستقبل وكتلته النيابية وتحالف قوى 14 آذار، وعلى ذلك تطالب كتلة المستقبل في هذه المناسبة مجددا بتشريع التدقيق المالي للدولة اللبنانية منذ الطائف وحتى اليوم، وذلك من خلال إحالة مشروع القانون الى اللجان المختصة ليصار الى مناقشته واقراره لتنتهي المزايدات الرخيصة والفارغة التي يقوم بها بعض الفريق الآخر، وليتبين للبنانيين جميعا الخيط الابيض من الخيط الاسود".
وأخذت كتلة المستقبل علما، في ضوء مبادرتها إلى إعداد اقتراح قانون معجل مكرر في ما خص هذا الإنفاق الاضافي بما يتردد عن استعداد الحكومة الحالية لإعداد مشروع قانون بشأن المبالغ التي أنفقت من خارج القاعدة الاثني عشرية بين الأعوام 2006 و2010 لكي يصار إلى مناقشته من مجلس النواب، في عملية اقرار متكاملة وشاملة لما يلزم لزيادة سقوف الانفاق حتى العام 2011 لقوننة الإنفاق الاضافي الحاصل في الأعوام 2006 لغاية 2011، والمماثل لبعضه بعضا، وذلك كله في وقت واحد. إلا أن الكتلة تتساءل في هذا الصدد لماذا لم يقدم وزير المالية ولم تقدم الحكومة على هذا العمل من قبل. الا تعلم الحكومة انه بإهمالها هذا عملت على إدخال البلاد في هذا التوتر والجدل العقيم الذي كانت البلاد أشد ما تكون بحاجة الى تجنبه؟ في ذات الوقت يبقى السؤال قائما عن الأسباب التي تدعو إلى عدم إقرار الموازنات الخمس التي هي في عهدة المجلس النيابي ولماذا لم تبادر الحكومة إلى إعداد مشروع موازنتي العامين 2011 و2012 حتى تاريخه. إن هذا الأمر الأخير يبين حجم التقصير الفادح الذي تستمر الحكومة في ارتكابه بما يسهم في استمرار حالة عدم الانتظام والارتباك المالي الذي تتسبب به الحكومة لنفسها وللبلاد".
وتوقفت الكتلة عند "بروز بعض الممارسات المستجدة التي تنم عن التجاوز لمبدأ الفصل بين السلطات، حيث يختلط الحابل بالنابل، وحيث لم يعد يعرف من يتحدث باسم لبنان ومن يمثله ومن يفاوض باسمه مع الدول، ولا سيما في شؤون حيوية واستراتيجية. وطالبت المسؤولين بالعودة إلى احترام الدستور والمؤسسات وتراتبية عملها وعدم الإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، المنصوص عليه في الدستور".
وشددت على "ضرورة إقدام السلطات الرقابية والقضائية المختصة، من ديوان المحاسبة والتفتيش المالي والنيابة العامة المالية، على إصدار القرارات والأحكام الواضحة والصريحة بشأن فضيحة المازوت الأحمر التي يبدو أن من هو مسؤول عنها يحاول التملص منها عن طريق إثارة الغبار لحجبها وتحويل الانتباه عنها".
وحضت "المسؤولين في الحكومة على ضرورة المسارعة إلى بت الاستجوابات النيابية بشأن المخالفات العديدة والفادحة التي ارتكبها ويرتكبها وزير الاتصالات، إن في تجديد عقود الخليوي بشكل مزور، أو عبر مخالفته القوانين السارية بتعطيل دور الهيئة الناظمة للقطاع وإقدامه على إصدار تراخيص للترددات من دون وجه حق، وغير ذلك من المخالفات المالية للأصول المعتمدة والتي كان قد تقدم أعضاء الكتلة باستجوابات بشأنها للحكومة وللوزير المعني".
أضافت: "لقد بات عدد ارتكابات بعض الوزراء في هذه الحكومة وحجمها فادحا ولا يمكن السكوت عنه، ولا يمكن بالتالي القبول بمنطق الفجور المعتمد للتغطية على المخالفات والارتكابات، بسبب الروح الفردية التسلطية الجامحة التي تحكم تصرفات بعض الوزراء، والتي لا تقيم احتراما للقوانين ولا تعتمد منطق العمل المؤسساتي وأسلوبه".
وتوقفت الكتلة عند "تصاعد أعمال القتل والقمع والتدمير والتنكيل في عدد كبير من مدن سوريا وبلداتها، على يد قوات النظام". وإذ استنكرت "هذه الأعمال الإجرامية المتمادية ضد الإنسانية"، توجهت بتحية إكبار وإجلال وتقدير لأرواح شهداء مدينة حمص والرستن وحي بابا عمرو ودرعا وبقية المناطق السورية المنكوبة، معلنة "تضامنها مع الأهالي المظلومين بسبب ما يمارسه النظام من ظلم وطغيان واستبداد. وإن كتلة المستقبل التي آلمها وهالها كما سائر الشعب اللبناني ما يتعرض له إخوانهم في سوريا من جور وأعمال سفك للدماء البريئة، تأمل أن يقترب فجر الحرية بدحر الباطل من خلال صمود الثورة والثوار الأبطال والأحرار".
وطلبت الكتلة من الحكومة الاهتمام بأوضاع النازحين من الإخوة السوريين الى شمال لبنان وبقاعه، وإفساح المجال لقبول المساعدات التي قد تتقدم بها دول عربية وصديقة ومؤسسات عربية ودولية لمساعدة هؤلاء النازحين على تخطي هذه المرحلة الصعبة".