#adsense

“الراي”: خشية رسمية مكتومة من تلقي لبنان طلباً سورياً لاسترداد عناصر المعارضة السورية وحرج كبير يواجه 8 آذار لعجزها عن قطع شعرة معاوية مع جنبلاط

حجم الخط

بدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في اليومين الاخيرين في مواجهة مجموعة من التحديات الجديدة التي من شأنها ان تختبر مدى قدرتها على اتباع سياسات مرنة داخلياً وخارجياً تقيها خطر التفكك والانفراط.

وقد أثقل على الحكومة اللبنانية مشهد تطيير جلسة مجلس النواب اول من امس بفعل عجز الاكثرية عن حشد عدد النواب المطلوب للنصاب القانوني للجلسة مع مقاطعة النائب وليد جنبلاط وكتلته الجلسة الى جانب قوى 14 آذار. اذ ان تكرار تطيير النصاب والمقاطعة أحدث واقعاً قائماً جديداً لم يعد في امكان الحكومة ادارة الظهر له وهو واقع حكومة لا تستوي على اكثرية ثابتة في البرلمان ومعرّضة في اي لحظة ومع اي ملف خلافي لأزمات جديدة.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة "الراي" الكويتية ان هذا البعد المتأزم للمشهد السياسي كان ماثلاً بقوة في الاجتماع الذي عقده اقطاب الاكثرية في مجلس النواب بعد ارجاء جلسة الاثنين الى 15 اذار، وان شعور هؤلاء الاقطاب بالعجز عن تأمين النصاب دفعهم الى الاتجاه نحو مشروع حل جديد لمسألة الانفاق الحكومي من خارج الموازنة باعادة الملف الى الحكومة لتضع مشروع قانون حول المبالغ التي انفقت في ولايات حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري. غير انه في انتظار بلورة مصير هذا الاتجاه، لفتت المصادر الى اتساع الفجوة بين النائب وليد جنبلاط وبعض مكونات الاكثرية كعاملٍ لا يساعد على توقع حد ادنى من الانسجام الحكومي لاحقاً، فضلاً عن عوامل عدة اخرى تتعلق بعدم التوصل الى تذليل التباينات والتجاذبات بين مكوناتها حول ملفات اساسية كالتعيينات.

وكشفت المصادر ان اطراف 8 آذار تحديداً باتت تنظر الى مواقف جنبلاط بريبة شديدة وتعتبر انها اشبه بألغام يفخخ عبرها العمل الحكومي لتبرير التصعيد المتواصل في مواقفه من النظام السوري.

ومع ان هذه الاطراف لم تتولّ الرد علنا على مواقف جنبلاط، الا ان مقاطعة نوابه للجلسة الاخيرة اغاظت هؤلاء لا سيما وانها أظهرت الأكثرية وكأنّها تحوّلت "وهمية". ويصعب في مناخ كهذا توقع انتظام العمل الحكومي مع شعور 8 آذار ان اي تسوية ستكون لمصلحة جنبلاط وقوى 14 آذار. ولكن نقطة الاحراج الكبيرة التي تواجه فريق الاكثرية لا سيما منها قوى 8 آذار تتمثل في عجزها عن قطع شعرة معاوية مع جنبلاط لانها حينذاك ستغامر في فرط الحكومة، وهذا الامر يشكل خطاً احمر يلتزمه جميع اطراف الاكثرية. ولذا يبدو من البدهي ان تتجه الاكثرية في المرحلة الفاصلة عن موعد الجلسة النيابية المقبلة في 15 آذار الى مخرج يحفظ ماء الوجه للجميع لانها لا تملك اي خيار آخر.

وفي مقابل هذا التحدي الداخلي، تقول المصادر، ان ملف نزوح آلاف السوريين الى لبنان بات يتطلب استنفاراً حكومياً دائماً في ظل احتدام المواقف الداخلية من الازمة السورية من جهة وتنامي الضغط الدولي على الحكومة لحملها على الايفاء بالمتطلبات الانسانية لهذا النزوح من جهة اخرى.

واوضحت المصادر في هذا السياق ان ثمة خشية رسمية مكتومة لدى العديد من المراجع من تكرار موجة النزوح على غرار ما حصل يوم الاحد نظراً الى الارباكات الامنية والاجتماعية التي ترتبها على الحكومة، خصوصاً حيال دخول عناصر من المعارضة السورية المسلحة الى لبنان.

ومع ان الجيش اللبناني اوقف عدداً من المعارضين واطلق بعضهم وأبقى بعضهم الاخر قيد التوقيف، تخشى المصادر ان يتلقى لبنان طلباً سورياً لاسترداد هؤلاء العناصر، وهو الامر الذي سيضعه بين مطرقة المطلب السوري وسندان الضغط الدولي عليه لعدم استجابة طلبات دمشق.

ولم تستبعد المصادر ان يطرح هذا الامر في جلسة مجلس الوزراء اليوم، علما ان لبنان لم يكن حتى يوم امس قد تلقى اي طلب سوري رسمي بعد فيما سعت الجهات الدولية المولجة ملف النازحين الى مساعدة لبنان في التخفيف من ثقل ملف النازحين عبر اتصالات وفرت عودة أعداد وفيرة من النازحين الى سورية في الساعات الـ 48 الاخيرة. وتحدو السلطات اللبنانية آمالا في نجاح مهمة موفد الامم المتحدة كوفي انان في سورية اقله على المستوى الانساني، بما يخفف عنه عبء هذا الملف الطارئ الذي ينذر بمضاعفة الارباكات للحكومة والسلطات الأمنية وزيادة السخونة والتوتر على المستوى السياسي العام.
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل