كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": الوضع الأمني ممسوك، لأن هناك إرادة داخلية وخارجية بعدم التفجير، والحفاظ على «الستاتيكو»، لكنه مع ذلك غير ممسوك وبحاجة ماسة إلى حوار وطني بين كل الأطراف والأطياف لتحصينه من الداخل.
بهذه العبارة استهل مسؤول أمني كبير كان يتحدث أمام مجموعة ضيّقة من الإعلاميين عن الحالة العامة في البلاد في ضوء ما يدور حوله وفي ظل الانقسام الحاد حول ما يجري في سوريا حيث هناك فريق ينتظر لأنه يراهن على قدرة النظام السوري على تجاوز الأزمة حتى يصفي حساباته وهناك فريق آخر ينتظر سقوط النظام لتصفية حساباته الداخلية.
وحيال هذا الوضع يرى المسؤول الأمني الرفيع أن التنسيق قائم إلى حدّ كبير بين الأجهزة الأمنية اللبنانية، وهي تقوم بواجباتها في رصد وحفظ الأمن، غير أن ثمة حاجة ملحة إلى تحصين الوضع الداخلي من خلال تعزيز المناعة الداخلية الملائمة لذلك، وهذا يحتاج الى الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية بين كل الأطراف، وهذه الدعوة لقيت تجاوباً من بعض الأطراف كالرئيس نبيه برّي الذي دعا بدوره كل الاطراف إلى التحاور في ما بينها لتحصين الوضع الداخلي داعياً كل الأطراف أن تستجيب فوراً لدعوة رئيس الجمهورية لأننا – كما يقول المسؤول الأمني – محكومون بالتوافق والتحاور، فالتجارب السابقة أكدت ان لا مفر من الحوار لأن لبنان محكوم بالتوازن والمشاركة، كما أثبتت كل التجارب التي مررنا بها أن لا أحد يستطيع أن يلغي الآخر.
وعاد المسؤول الأمني يطمئن إلى أن الأمن لا يزال ممسوكاً، لأن هناك قراراً سياسياً كبيراً خارجياً وداخلياً بعدم التفجير، إلا أن البلد يعيش حالة ستاتيكو بما يُعزّز الحاجة إلى تعزيز المناعة السياسية، وهذا لا يتحقق الا بمناخ سياسي ملائم.
واعتبر المسؤول الأمني أن هناك مبالغات إعلامية كثيرة بالنسبة إلى الوضع على الحدود اللبنانية – السورية، وقال: صحيح أن هناك نازحين ازداد عددهم في اليومين الماضيين، وهؤلاء في معظمهم لا ينتمون إلى موالاة ومعارضة دفعهم الوضع الأمني المتدهور إلى النزوح في اتجاه الأراضي اللبنانية، وعلى الدولة بكل اجهزتها ان تعاملهم كنازحين.
وحول ما تردّد مؤخراً عن وجود أو عدم وجود مراكز للقاعدة في لبنان، أوضح المسؤول الأمني بأنه لا توجد مراكز للقاعدة بالمعنى الدقيق، لكن القاعدة موجودة كفكر وهناك متعاطفين معها في المخيمات الفلسطينية وغير المخيمات، وهذا الفكر من الممكن أن يشحن ويتحول إلى اعمال أمنية وارهابية، وهذا كلّه مرتبط بالظروف لكن الأجهزة الأمنية، كما يُؤكّد المسؤول الأمني، تقوم بواجبها كاملاً في مراقبة هذه الحالات ومحاصرتها، مشيراً إلى أن فكر القاعدة يتسع وجوده ليس في لبنان بل في كل الدول العربية، وبهذا المعنى يمكننا التذكير بما صدر عن تيار المستقبل حول موضوع الاعتصام الذي دعا إليه الشيخ أحمد الأسير وحلول التطرف مكان الاعتدال.
واعتبر المسؤول الأمني أن وليد جنبلاط هو اليوم بيضة القبان بين الأكثرية والأقلية، وهو لا يخوض معارك بل يمارس السياسة.
وفي موضوع ما يُحكى عن احتمال تأجيل الانتخابات النيابية في حال استمرت الأوضاع في سوريا على حالها، يرى المسؤول الأمني أن كل الأطراف تقول بأن الانتخابات ستؤجل، لكنهم في الوقت نفسه يستعدون لخوض هذه الانتخابات، وأنا شخصياً لست من القائلين بأن الانتخابات لن تُجرى في موعدها.
اما عن الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق من خطف وطلب فدية وابتزاز فيرى المسؤول الأمني أن ما حصل مؤخراً هو من عمل إحدى العصابات التي تبتز، غير أن الأجهزة الأمنية تقوم برصدها وأصبحت تحت المجهر وضمن الدائرة المحاصرة.
وحول الكلام عن وجود قتلى لبنانيين في المستشفيات السورية سقطوا في المعارك الدائرة هناك بين المعارضة والجيش،و عن وجود مقاتلين لبنانيين إلى جانب النظام، أوضح المسؤول الأمني أن ليس لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية معلومات رسمية بذلك كما ان السلطات السورية لم تبلغنا رسمياً بوجود هكذا حالات، علماً بأن الاتصالات والتنسيق شبه يومي بين الأجهزة المعنية في البلدين.
أما ما أذيع عن مصادرة شاحنة في منطقة المنية كانت تنقل أسلحة إلى المعارضة السورية فقد نفى المسؤول الأمني قاطعاً بأنه لا صحة لهذا الخبر، وهو يناقض نفسه بنفسه لأن التهريب قد يحصل على عدد محدود من الأسلحة ولا يحصل بأي حال من الاحوال بالطريقة التي يتحدثون عنها فضلاً عن ان الأجهزة السورية لم تحطنا علماً بأي أمر من هذا القبيل.
وفي ما يتعلق بتطور الوضع السوري اعتبر المسؤول الأمني أن الرئيس بشار الأسد مرتاح إلى وضعه، في ظل الحرب العالمية الباردة التي تشهدها المنطقة وعلى الساحة السورية بشكل خاص، لكن للدول التي تخوض هذه الحرب مصالحها، وتعمل من خلال ذلك من أجل الحفاظ على هذه المصالح ولا يجب أن ننسى حيال الصراع في الداخل السوري الإجابة على السؤال الذي طرح في الأوساط الدولية حول البديل عن بشار الأسد، في حال سقوط النظام أو تنحيه هو شخصياً، وهل المعارضة الحالية غير الموحدة عندها مشروع متكامل لتطرحه على هذه الدول؟.
وأكّد المسؤول الأمني أن التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري قائم بشكل يومي ومستمر، ويجب أن لا ننسى في هذا المجال الدور الفعال الذي يقوم به رئيس المجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري وهو يقوم بواجبه على أكمل وجه وليس مقصراً في ذلك.
وأخيراً عبّر المسؤول الأمني عن ارتياحه للقرار الذي اتخذه وزير الداخلية بالسماح بالتظاهر والاعتصام، حتى يعرف كل فريق حجمه، ولأن عدم السماح للشيخ أحمد الأسير بالتظاهر كان سيكسبه عطفاً جماهيرياً واسعاً ويظهر أمام الرأي العام بالمعتدى عليه و على حقوقه.