#adsense

فرانسين ينتظر تفسير غرفة الإستئناف في المحكمة “للجماعة الإجرامية”…فياض لـ”اللواء”: لا مسؤولية جرمية على أي “تنظيم” بل المسؤولية فردية

حجم الخط

كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء": شغل طلب الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إدخال تعديلات على القرار الاتهامي الذي صدر عن المحكمة بقضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري الأوساط السياسية والحقوقية لا سيما لناحية إدراجه تهمة جديدة هي «تكوين جماعة إجرامية».

ولم توضح المحكمة الدولية حتى الساعة معنى «تكوين جماعة إجرامية» وهي تنتظر التعريف الذي ستضعه لها غرفة الاستئناف للتصديق او رد التعديلات المقترحة على القرار الاتهامي كلها او جزءاً منها. وقد شغل هذا التطوّر الجديد في المحكمة الدولية الاوساط اللبنانية التي طرحت اسئلة عديدة حول مفهوم «الجماعة الاجرامية» وهل يعني إتهاماً لمجموعة ام هو إتهام لأفراد كوّنوا مجموعة جرمية قامت بعملية اغتيال الحريري وآخرين؟

ويعزو مصدر قانوني مطلع على عمل المحكمة الدولية طلب الادعاء إدخال تعديل على القرار الاتهامي، الى توافر عناصر جديدة للتحقيق يجب الاخذ بها واعتمادها في المحاكمات التي ستبدأ خلال الاشهر القليلة المقبلة.

وأشار المصدر الى ان المحكمة تعمل حالياً على تفسير التهمة الجديدة التي اضافها الادعاء والتي تتعلق بما اسماه «تأليف جمعية من الاشرار»، وذلك بهدف معرفة أي قانون سيطبّق على هذه التهمة الجرمية، وما هي احكامها، وماذا تعني تحديداً، وما هو الفرق بينها وبين المؤامرة، خصوصاً وان المواد القانونية التي تطبّق عليها، بعضها يتحدث عن الاعتداء على امن الدولة، والبعض الآخر يتحدث عن الاعتداء على أمن المجتمع، ولذلك لا بد من توضيح معناها وتفسيرها بما لا يقبل الشك».
وعن المدة التي يتطلبها رد المحكمة لتفسير التعديل الجديد، اوضح المصدر ان المحكمة ليست ملزمة بمهلة محددة للإجابة على تفسيرات قاضي الاجراءات التمهيدية وهي ستستمع لوجهتي نظر الادعاء العام وجهة الدفاع في تفسيرهما «لتأليف جمعية من الأشرار»، بمذكرات خطية، وربما بجلسة علنية، يقدّم خلالها الطرفان وجهتي نظرهما، وعلى اساس هذه الآراء سيتم إتخاذ القرار النهائي الذي سيلتزم به قاضي الاجراءات التمهيدية.

ماجد فياض

وفي انتظار ما ستؤول اليه تفسيرات المحكمة الدولية، اشار الخبير القانوني المحامي ماجد فياض في معرض تفسيره لما سمى «تكوين جماعة اجرامية» أو ما عرف «بمجموعة من الاشرار» وما اذا كان ذلك يعني اتهاماً «لحزب الله» بتشكيل «جماعة اجرامية» ان المسؤولية التي تتحدث عنها المحكمة الدولية هي مسؤولية فردية، وليست مسؤولية جماعية، وبالتالي فليس ممكناً اتهام اية جماعة بما هي جماعة، ولكن يمكن القول ان كان لهم انتساب الى جماعة ما، بأنهم كوّنوا جماعة اجرامية، ولكن ذلك لا يعني اتهام كل من انتمى الى حزب ما بكونه طرفاً في المؤامرة، ولكن المحكمة في هذه المسألة تتهم افراداً محددين، تحدّدت مسؤوليتهم الجرمية بكونهم قد كوّنوا جماعة اجرامية، وهو ما يدعى في القانون اللبناني «جمعيات الاشرار»، بغض النظر عن الانتماء الحزبي العائد إليهم، وحالهم كحال كل من ينتمي الى أحزاب اخرى وقد يتسبب بعمل مؤامراتي جرمي، ولكن ذلك لا يستتبع مسؤولية على الحزب الذي ينتمي اليه، كما انه في المقابل لا يعفيه ولا يعفي المتآمرين الآخرين معه من كونهم هم بالذات، وبغض النظر عن انتمائهم العقائدي او الفكري اوالحزبي قد كوّنوا «جماعة من الاشرار» وهو ما يدعوه قاضي الاجراءات التمهيدية «بالجماعة الاجرامية» عاطفاً على المادة 335 من قانون العقوبات اللبناني.

وعن إنعكاس طلب التعديل على سير عمل المحكمة الدولية اوضح فياض ان هذا الطلب يرتبط بما ستكون عليه الحال لاحقاً لجهة تحديد ما اذا كان بالإمكان توجيه الاتهام الى اشخاص آخرين غير الاربعة المتهمين على قاعدة إما الاشتراك الجرمي وإما التدخل في الجرم، والارجح ان يكون الاتهام هوالتدخل في الجرم، لأن المادة 335 تشير الى الاتفاق الذي يحصل بين اشخاص لأجل ارتكاب جنايات على الاموال والاشخاص والنيل من سلطة الدولة وهيبتها والتعرض لمؤسساتها المدنية والعسكرية والمالية والاقتصادية، مشيراً الى ان قاضي الاجراءات التمهيدية بهذه الاحالة يستعين وفقاً لقواعد الاجراءات والاثبات برأيي المحكمة «مرفق بإستئناف» لكي تحدد له المفهوم القانوني «لجمعية الاشرار» أي «الجماعة الاجرامية» بغض النظر عن أية وقائع وبدون معرفتها او معرفة اسماء الاشخاص، فتكون عندها إزاء عمل «مفهومي» من قبل غرفة الاستئناف في المحكمة، ومن ثم وعلى ضوء الخلاصة التي يتوصل اليها قضاة هذه المحكمة، ينظر قاضي الاجراءات التمهيدية فيما اذا كان بالإمكان تطبيقها على من اسند اليه قرار الاتهام الجديد المسؤولية الجرمية، إما بالتدخل في الجرم السابق وهو جرم اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وإما بالتدخل في الجرم اللاحق المتعلّق بإغتيال الشهيد جورج حاوي، او بمحاولة اغتيال مروان حمادة والياس المر واللواتي اعتبرن قضايا متلازمة مع القضايا الأم.

وعن مكمن الخطورة في اتهام جماعة بإغتيال الرئيس الحريري أكد فياض ان ليس هناك أية خطورة في ان يكشف عن العلائق الداخلية التي ربطت بين مجرمين بمن هم اشخاص والتي جعلتهم جماعة اجرامية تستهدف ارتكاب جنايات وجرائم معاقب عليها، لان المسؤولية تبقى فردية من المؤامرة والتي ما تحقق إلا بفعله او بإشتراكه او بتحريضه او بتدخله، وهي لا ترتب اية مسؤولية من أي نوع كان على من يمكن ان يكون مشتركاً عقائدياً في التفكير، او حزبياً في التنظيم مع هؤلاء، فاشتراكهم العقائدي او التنظيمي او الحزبي، لا يرتب عليهم أية مسؤولية إلا إذا كانوا قد أدّوا دوراً محدداً واشتركوا في المؤامرة نفسها والعمل الجرمي نفسه، وبالتالي فلا خطورة الا في اذهان من يريدوا ان يعرّقلوا التحقيق او يعيقوه.

اسئلة فرانسين

يشار الى ان قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين كان وجّه خمسة اسئلة الى غرفة الاستئناف بشأن تفسير التعديل المطروح بشأن «جمعية الاشرار» وهي:

1- ما هي عناصر جريمة الانتساب الى جمعية اشرار؟

2- ما هي خصوصيات الاتفاق الجنائي للانتساب الى جمعية اشرار؟ وهل يفترض التعرّف الى جميع فرقاء الاتفاق الجنائي لتنفيذ الجريمة؟ والى أي حدّ؟

3- بالنسبة الى العلاقة بين جريمة الانتساب الى جمعية اشرار وجريمة الضلوع في مؤامرة جنائية: ما الذي يميّز إحدى الجريمتين عن الاخرى؟ ما هو الفرق بين الانتساب الى جمعية غير قانونية تستهدف أمن الدولة، وتلك التي تستهدف سلطة الدولة وهيبتها او المؤسسات المدنية والعسكرية والمالية والاقتصادية؟

4- ما هي الجنايات التي تندرج تحت المادة 335 من قانون العقوبات اللبناني؟

5- هل يمكن إتهام اشخاص بجريمتي الانتساب الى جمعية اشرار والمشاركة في المؤامرة الجنائية في آن واحد؟ اي هل يمكن اتهام شخص بالتآمر في ارتكاب عمل ارهابي وبجريمة الانتساب الى جمعية اشرار بهدف ارتكاب عمل إرهابي؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل