#adsense

“ظاهرة الأسير” غير مقلقة والحوار يحتوي التطرف”…مرجع امني لـ”السفير”: لا قرار بالمواجهة في لبنان

حجم الخط

كتب عماد مرمل في صحيفة "السفير": برغم اتساع وسط بيروت لتظاهرتي الشيخ أحمد الأسير وحزب البعث، يوم الأحد الماضي، من دون أن تُسجل ضربة كف، إلا أن الكثيرين في لبنان ما تزال تتراءى لهم «الأشباح الأمنية»، تأثرا بما يجري في سوريا وانعكاساته المفترضة على الجوار اللبناني.

ومع ذلك، يؤكد مرجع أمني لبناني بارز أن الوضع الأمني في البلد جيد، وتحت السيطرة، برغم الحوادث المتفرقة التي تقع هنا وهناك، لافتا الانتباه الى ان هناك قرارا لدى القوى المحلية الأساسية بعدم الانجرار الى أي مواجهة ميدانية في الداخل، وهذا ما ظهر بوضوح من خلال عدم تأمين هذه القوى أي تغطية لتظاهرتي الشيخ أحمد الأسير وحزب البعث في وسط بيروت.

ويقول المرجع ان حالة «الستاتيكو» مستمرة في لبنان في هذه المرحلة، «وهذه وضعية مقبولة قياسا الى ما تشهده المنطقة من غليان وخلط أوراق»، مشيرا الى ان المطلوب مواكبة الجهد الذي تقوم به الأجهزة الأمنية لضبط الأرض بمناخ سياسي ملائم، لأن أفضل ضمانة للإستقرار تتمثل بالدرجة الاولى في «الأمن السياسي» القادر وحده على تحصين الساحة الداخلية في مواجهة أي تطورات إقليمية دراماتيكية.

ويعتبر المرجع ان هناك نوعا من المبالغات الإعلامية في توصيف ما يحصل على الحدود اللبنانية – السورية او عبرها، مشيرا الى ان معظم الوافدين الى لبنان من الطرف الآخر للحدود هم مواطنون سوريون عاديون فروا من الإشتباكات، «أما المسلحون الذين يحاولون التسلل هربا من الملاحقة، فان الجيش اللبناني يقبض عليهم ويحيلهم الى القضاء المختص».

ويؤكد المرجع ان تنسيقا شبه يومي يتم بين ضباط لبنانيين وسوريين لضبط الحدود المشتركة، موضحا ان السلطات اللبنانية اتخذت في الأيام الأخيرة إجراءات مشددة لهذه الغاية. ويشير الى ان الجانب السوري لم يزود لبنان بأي وثائق او مستندات تُبين وجود لبنانيين يقاتلون الى جانب المعارضة المسلحة في سوريا، كما لا توجد أي دلائل على ان هناك لبنانيين يقاتلون الى جانب النظام السوري.

ويتوقع المرجع ان تطول الأزمة في سوريا، برغم استعادة النظام لحي بابا عمرو في حمص، لافتا الانتباه الى ان سوريا دخلت في «حرب باردة» عالمية، متشعبة المصالح والأدوار، ومعربا عن اعتقاده بان أوراق الرئيس بشار الأسد ما تزال قوية.

ويعتبر المرجع ان «القاعدة» تتحرك في لبنان عبر فكرها الذي يعتنقه البعض في مناطق عدة في لبنان، ويتخذ أشكالا مختلفة، أما متى يُشحن هذا الفكر ويُفخخ ليتحول الى عمل إرهابي فهذا يتوقف على الظروف، مشددا على ان الأجهزة الأمنية تعمل لمنع توافر ظروف ملائمة للإرهاب، علما ان لبنان يشكل بالنسبة الى «القاعدة»، حتى الآن، «ساحة نصرة وليس ساحة جهاد».

ويقلل المرجع من أهمية ظاهرة الشيخ السلفي أحمد الأسير، معتبرا انها «غير مقلقة، ما دامت تتحرك تحت سقف القانون والضوابط الأمنية». ويشير الى ان الأجهزة المختصة اتخذت قرارا حكيما بترك هذه الظاهرة تأخذ مداها الطبيعي من دون أي قمع، لأن التجارب أثبتت ان القمع يحول الفريق المستهدف الى ضحية او بطل، بما يؤدي عمليا الى تكبير حجمه وليس تقليصه.

وإذ يعتبر المرجع ان الحوار الداخلي يستطيع ان يساهم في قطع الطريق على نمو الظواهر المتطرفة، يرى ان من واجب الأطراف السياسية المتخاصمة ان تلبي سريعا دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى معاودة الحوار، اليوم قبل الغد، لأن اللبنانيين محكومون بالحوار، ولأن البلد محكوم بالتوازن والشراكة، ايا كانت موازين القوى، وهذا ما علمتنا إياه التجارب السابقة التي أثبتت ان كل محاولات الإقصاء والتهميش قد فشلت وان أحدا لا يستطيع ان يلغي الآخر، فلماذا نُضيع الوقت ولا نبادر فورا الى الجلوس حول طاولة الحوار التي لا مفر منها عاجلا أم آجلا، مشددا على وجوب ان يكون لبنان جاهزا للتعامل مع تحديات المرحلة المقبلة في المنطقة ومواكبتها بأقل الخسائر الممكنة.

وتعليقا على «المعارك» التي يخوضها وليد جنبلاط في هذه الأيام، على أكثر من جبهة، يقول المرجع الذي تربطه علاقة جيدة بزعيم المختارة: «وليد جنبلاط لا يخوض معارك بل يشتغل سياسة، ولكن على طريقته الخاصة»..

المصدر:
السفير

خبر عاجل