#adsense

الليرة السورية تتدهور ولندن تتحدث عن انهيار اقتصادي

حجم الخط

 

يظهر أن الوضع الاقتصادي في سوريا يسابق الوضع العسكري في حسم المعركة على أرض الواقع ما بين الليرة التي تتهاوى إلى حدود لم يسبق لها مثيل بعد فقدانها نحو 40 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الثورة قبل نحو سنة، وانهيار اقتصادي تراه لندن من خلال تهريب رؤوس الأموال من البلاد وابتعاد رجال الأعمال من السوق السورية وتناقص العملة الصعبة التي بلغت مستويات شحيحة، ما يجعل سلطات دمشق تحت ضغوط كبيرة ولا سيما بعد العقوبات التي أقرت أخيراً في الولايات المتحدة وأوروبا ضد القطاع المصرفي السوري.

وفيما لا يزال الوضع الميداني حامياً حيث تلاحق السلطات التظاهرات الطيارة في دمشق وتستهدف المدنيين في المدن الثائرة ولا سيما في جبل الزاوية أمس حيث اتخذت النساء والأطفال رهينة بانتظار تسليم الثوار أنفسهم، كان الرئيس الأميركي يؤكد أن "الديكتاتور" في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد "سيسقط في النهاية"، مستبعداً في رد على السناتور الجمهوري جون ماكين أي عمل عسكري منفرد تقوم به الولايات المتحدة، إزاء انتقاد لاذع وجهه رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان إلى المجتمع الدولي الذي يتابع المذابح التي تقوم بها القوات السورية ضد المدنيين وكأنها فيلم سينمائي.

وفي مؤشر على تدهور واضح للقطاع الاقتصادي السوري، قال تجار عملة ومصرفيون أمس إن الليرة السورية هبطت إلى مستوى قياسي جديد عند نحو 80 ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء المزدهرة في البلاد حيث أدى تزايد العنف إلى إحجام البنوك عن بيع العملة الأجنبية الشحيحة.

وتزايد الضغط على الليرة بسبب عدم تدخل البنك المركزي في السوق. وقال مصرفيون وتجار عملة إن الليرة فقدت فعليا نحو 40 في المئة من قيمتها منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكم الأسد قبل عام حين كان الدولار يعادل 47 ليرة.

واستقرت الليرة منذ منتصف كانون الثاني (يناير) عند نحو 70 ليرة مقابل الدولار في مكاتب الصرافة المرخصة وفي السوق السوداء بعد تدهور سريع في قيمتها بدأ في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

ويحاول السوريون تكديس الدولارات لقلقهم بشأن العنف وتراجع قيمة مدخراتهم بالعملة المحلية. وقال مصرفيون إن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على البنك المركزي وسبعة وزراء سوريين تسببت في مزيد من الضغوط على الليرة.

ويقول المصرفيون إن البنك المركزي السوري أحجم عن مواصلة التدخل في السوق على نطاق واسع، ما يعتقد أنه كان يفعله خلال الأشهر الثمانية الأولى للانتفاضة لأنه يحاول حاليا الحد من تأكل احتياطياته من النقد الأجنبي التي كانت تقدر بنحو 17 مليار دولار قبل اندلاع الاضطرابات.

وقال مصرفيون إن سوق العملة المنظمة بدرجة كبيرة في البلاد لا تسمح إلا لمستوردي سلع أساسية محددة بالحصول على دولارات من البنوك بالسعر الرسمي 59.5 ليرة مقابل الدولار.

وسمحت السلطات لشركات الصرافة المرخصة في الآونة الأخيرة بعرض الدولار مقابل 70 ليرة، لكن مصرفيين يقولون إنه لم تكن هناك تعاملات تذكر عند هذا المستوى لمدة أسبوع.

اقتصادياً أيضاً، اعتبر السفير البريطاني في سوريا في تصريح لصحيفة "التايمز" امس، ان نظام الاسد يمكن ان ينهار قبل نهاية السنة او حتى قبل ذلك بكثير.

وهذه اول مقابلة تجرى مع سايمون كوليس منذ اعلنت بريطانيا الخميس الماضي سحب جميع موظفيها الديبلوماسيين من سوريا وتعليق عمل سفارتها "لأسباب امنية" كما اوضحت الصحيفة.

وأكد السفير البريطاني ان نظام الاسد "شبيه بجذع شجرة منخور من الداخل، شبيه بسد متصدع". وأضاف السفير الذي شغل منصبه في دمشق أربع سنوات، أن "الضغط يتزايد وأحد السيناريوات المحتملة هو أنه عندما سيسقط، سيحصل ذلك بطريقة سريعة جدا. شخصيا، اعتقد انه لن يبقى حتى آخر السنة، وسقوطه يمكن ان يحصل حتى قبل نهاية السنة".

واشار كولينز إلى ان خوف السوريين يتضاءل من الاجهزة الامنية وعدد الانشقاقات عن الجيش يزداد، والقوات التي يعتمد عليها النظام تتناقص ورجال الاعمال يبتعدون عنه سراً. ولفت الى ان "ثمة انهياراً اقتصادياً ولا يتوقع أحد اصلاحاً يتسم بالصدقية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل