#adsense

يا باطل!

حجم الخط

دخل عليّ صديق متأبّطاً مجلّداً مارداً لصحيفة يوميّة، يحوي اعدادا من تموز إلى تشرين 1976. ولكم ضحكت وأنا أقلّب صفحاتها. قرأت في إحدى الافتتاحيّات: "على طاولة الحوار، مستديرة كانت أم مربعة، لا بدّ من موقف لبناني واضح لا زغل فيه ولا غبار". وفي تمّوز، كتب الجميّل (بيار) "لم أفقد أملي ببعث الصّيغة اللبنانيّة". وكتب الشويري (أنطوان) "الانتصارات الكبرى تنهار إذا انحرف أصحابها بفعل الغطرسة". وقال سلام (صائب) "نبذل الغالي والرّخيص لاستمرار التعايش". وورد خبر أن جنبلاط (كمال) "يشنّ حملة هستيريّة على السوريين". وعن جنبلاط (كمال)، أيضاً، "هذا الرّجل متعدّد الشخصيّة والرّأي". وفي 15 أيلول، "مشكلة الكهرباء أعادت الشمعة إلى عزّها". وقال يونس الإبن "يجب أن يسيل دم واحد في العروق، ولا بدّ من الزواج المدني بين كلّ الطوائف والمذاهب". وقال الأسعد (كامل) "استمرار لبنان رهن بقيام دولة قويّة". وفي 24 أيلول، عنوان "التوتّر السّياسي ينعكس توتّراً أمنيّاً". وصرّح قانصوه (عاصم) في 6 تشرين الأوّل "جنبلاط منحرف ومتآمر وحسابه عسير". وقال ميخائيل نعيمة "ما يجري عندنا لن ينتهي حتى يقذف بركان المنطقة كلّ الحمم". وقال فرنجيّة (سليمان الجد) "الحؤول دون الاقتتال يكون بإزالة أسبابه"، والدكتور فؤاد إفرام البستاني "الخائن لا يحقّ له المشاركة في الحكم". ووصف مالك (شارل) الحقبة التي سبقت الاستقلال "بالتكاذب والنفاق". وتوجّه الدبّاس (روجيه) إلى الرّئيس "نريد جيشاً رادعاً قويّاً". وفي أوّل تشرين الثاني، صدر خبر "اكتشاف مخطط لاغتيال شخصيّات لبنانيّة في الخارج والدّاخل". وجاء في مذكرة الكسليك في 18 الشهر "المسيحيّون في الشرق مجموعة حضاريّة مهدَّدة بالزوال". وبعد غزارة الأمطار "بيروت تصبح بحيرة البندقيّة وشلالات نياغارا". وقال دموس "الدّولة والسّلاح ضدّان لا يُمكنهما التواجد على أرض واحدة". وقرأت "إن كلّ شيء في لبنان زفت إلا الطرق". فيما جاء في الافتتاحيّة "الإعلام المأجور أخطر من السّلاح". وفي 22 تشرين الأوّل، صرّح الأسد (حافظ) يوم الاستقلال "لا مطامع لسوريا في لبنان".

قراءتي ما انتهت، لكني شعرت وكأنني في ذلك الفيلم الأميركي الطويل، حيث يستفيق الشخص كلّ يوم في اليوم الذي سبقه… الى أن يفقد صوابه في نهاية الأمر، ويضربه الجنون…
بلد الستة والستة مكرّر؟ لا، بل بلد الـ60 سنة وسبعين يوماً من اليوم نفسه… يا باطل!

المصدر:
النهار

خبر عاجل