#dfp #adsense

دموع القيصر وأخطاؤه!

حجم الخط

في النهاية سيذهب المتظاهرون احتجاجاً في ساحة بوشكين الى منازلهم، بينما سيعود الرجل الاصهب الى العرش الذي لا يمكنه التصور انه سيتركه يوماً.
إذاً انها دموع فلاديمير بوتين وهو يتلقى نتائج الانتخابات التي أعادته رئيساً لروسيا مرة ثالثة. لكن ان تدمع عينا المرء عند الفوز الاول فذلك مفهوم، اما ان تدمع عندما يصبح المالك الحصري للعرش والتاج، فذلك يعني انه يحلق في فضاء ديكتاتوري يتناقض مع روح الديموقراطية.

وفلاديمير بوتين الذي كان يُعرف باسم "ثعلب الكي. جي. بي." صار يُعرف بقيصر الكرملين، فمنذ عيّنه بوريس يلتسين رئيساً للحكومة في آب 1999 وهو يمسك بالسلطة، ولم تكن رئاسة دميتري ميدفيديف عام 2008 إلا قناعاً لهيمنة "القيصر" الذي انتظر أربعة أعوام في رئاسة الوزراء ليعود الى عرش الكرملين.

غير أن الأمر يبدو ثقيلاً ومزعجاً لمهندس التغيير والبيريسترويكا ميخائيل غورباتشيوف الذي دعاه في نهاية العام الماضي الى الاستجابة للمتظاهرين ضده والتنحي عن السلطة عندما قال: "مرتان رئيساً للجمهورية ومرة رئيساً للوزراء. ثلاث ولايات… هذا يكفي". ولكن الامر ليس كذلك عند من يذرف الدمع فوق العرش والذي وصف المتظاهرين ضده بأنهم مجرد "كوندوم" اي واقيات ذكرية وهو ما دفع غورباتشيوف الى الرد: "يا للعار"!

كثيرون من الروس لن يبتلعوا نتائج الانتخابات ويرون ان التزوير لعب دوراً كبيراً فيها. أنا لا أتحدث هنا عن زعيم الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف الذي وصف الانتخابات بالمهزلة او عن الذين دعوا الى العصيان المدني، ولكنني أتحدث عن "أعجوبة" حصول بوتين على مئة في المئة تقريباً من الأصوات في الشيشان الثائرة ضد روسيا، بينما لم يحصل على أكثر من 50 في المئة من الأصوات في موسكو.

أمام كل هذا يستطيع المراقب ان يفهم حديث بعض المعارضين في موسكو عن استنساخ غريغوري راسبوتين [1869 – 1916] الراهب الشيطان ولكن بطبعة عصرية عن الديموقراطية الروسية بعد الحقبة السوفياتية!

المهم ان بوتين يريد ان يحيي معادلة "الاستقطاب الثنائي" ومرحلة الحرب الباردة، والبعض يرى ان هذا ضروري لضبط التفرد الأميركي بالعالم ولو نسبياً، لكن يبدو ان بوتين اختار أسوأ المداخل لإحياء الدور الاستقطابي الروسي، عندما وقف ضد التغيير، أولاً في ليبيا عبر رهان سيئ تمثل بمعارضة دعم الشعب في السعي لإسقاط ديكتاتورية القذافي وهذا تنكّر لروح الديموقراطية، وثانياً عبر دعمه النظام في سوريا ضد الشعب واستعماله "الفيتو" في مجلس الأمن وقد جاء كصفعة أصابت السوريين والعرب والعالم وأساءت الى صورة روسيا.

والسؤال: ما قيمة عودة القطب الروسي اذا عاد بوجه يتجاوز بشاعة الرأسمالية وتحجّر الشيوعية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل