#adsense

مسؤول أمني لـ”النهار”: تضخيم الحديث عن تهريب سلاح إلى سوريا والمطلوب تلبية دعوة سليمان إلى الحوار قبل اندلاع النيران

حجم الخط

كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": فيما لا يغيب التحذير على ألسنة القوى السياسية من موجات النازحين السوريين الى لبنان بفعل الاحداث الاخيرة في بلدهم، فان الاجهزة الامنية تسأل عن كل هذه الضجة التي يحدثها بعض الافرقاء ما دام مئات الالوف من الجيران السوريين يقيمون في مختلف الربوع اللبنانية قبل اندلاع الازمة.

هذا الكلام يردده مسؤول امني رفيع ومعني مباشرة بالتطورات السورية ومراقبة الشارع اللبناني الذي يعج بالمتعاطفين والمعارضين للنظام الذي لا يزال يقوده الرئيس بشار الاسد.

ويراقب المسؤول عن كثب حركة الاسلاميين في كل المناطق ويرى ان حضور الاصوليين الى اتساع في اكثر من منطقة. وما يريح هذا المرجع هو ان الافرقاء الكبار في الضفتين لا يريدون اغراق المناطق في اتون المواجهات والتظاهرات المؤيدة او المضادة للحدث السوري الذي دخل منازل اللبنانيين وحياتهم اليومية.

وفي ظل المشهد المترنح بين فريقي الموالاة والمعارضة، وآخر فصوله في التعامل مع الجلسة التشريعية الاخيرة في مجلس النواب، يدعو من موقعه الى صب الماء، ولو في هذا الطقس البارد والمثلج، فوق الرؤوس الحامية، وتلبية دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اعادة احياء طاولة الحوار بدل التفرج على الحرائق التي قد تقترب منا وتهدد الجميع.
ويؤكد في الوقت نفسه ان الاجهزة الامنية تقوم بالواجبات المطلوبة منها، وان المعابر الحدودية الرسمية مضبوطة. وثمة تضخيم في الحديث عن التهريب ونقل الاعتدة والسلاح الى سوريا، وان كان لا ينفي عدم حصول هذا النوع من الاعمال.

أمام هذا الواقع اللبناني – السوري المتداخل، عادت "النهار" بانطباعات من جلسة مع مسؤول امني يعمل راداره على مدار الساعة وعلى اكثر من جبهة.

– لا شك ان ثمة انصارا لـ"القاعدة" في لبنان يؤمنون بأفكارها ويشكل بلدنا لهم حتى الآن ارض نصرة. وكلنا نتذكر كيف اعلنت اعداد لا بأس بها منها في مخيم عين الحلوة، عند وفاة ابو مصعب الزرقاوي، مبايعتها لزعيم تنظيم "القاعدة" الراحل اسامة بن لادن. وهؤلاء موجودون في الشمال والبقاع والجنوب وبيروت. وبالطبع، لا مراكز لهذا التنظيم في لبنان، ويقوم انصاره بشحن الافكار، ولم يحولوها افعالا حتى الآن.

ويبدو ان ظاهرة الاصوليين الى اتساع في اكثر من منطقة، ويرجع هذا الامر الى جملة من العوامل المحلية وما يدور في المنطقة.

– لم تتلقّ أجهزتنا الأمنية أي معلومات رسمية من الجانب السوري الرسمي حتى الآن عن مقاتلين لبنانيين في سوريا. ولا صحة لما يشاع عن أن القوى الأمنية عثرت على شاحنة محمّلة أسلحة في المنية كانت متوجهة الى سوريا في الساعات الأخيرة. ولا يمنع هذا الكلام من القول والحسم أن ثمة كميات من الأسلحة تهرّب، علماً أن المعابر مضبوطة والأجهزة الأمنية تقوم بتنفيذ المهمات المطلوبة منها.

– لماذا يثير البعض كل هذه الضجة حيال النازحين السوريين من مناطقهم الى الأراضي اللبنانية، واجتياز حدودنا؟ فإن اعداد هؤلاء تحت عتبة الـ 7 آلاف شخص، فيما يوجد فيه من العمال والعائلات السورية مئات الآلاف. وان القادمين لا علاقة لهم بالأحداث والمعارك التي هربوا منها، ولجأ هؤلاء الى منازل وأقرباء لهم، فضلاً عن جهات حزبية وأهلية توفر للنازحين ما يحتاجون اليه من مأكل وملبس وأغطية.

– نعم، الأمن في لبنان ممسوك، لكنه غير متماسك لأسباب عدة، منها الخلافات التي تحكم الافرقاء السياسيين. لكن الأمر الذي يبعث على الاطمئنان هو أن لا نية لدى اي فريق سياسي عند الطرفين للجوء الى استعمال الشارع وتخريب الأوضاع الأمنية. وثمة ستاتيكو يحكم، البلاد، ولا مانع من الحفاظ على هذه الوتيرة التي تحتاج ايضاً الى حوارات أوسع بين الأفرقاء. وتقوم الأجهزة الأمنية بالواجبات المطلوبة منها، وما يحتاج اليه البلد، فضلاً عن الجهود الأمنية، هو تعزيز المناعة السياسية ليعيش اللبنانيون وسط مناخات هادئة، على الرغم من كل ما يحصل في المنطقة من تطوّرات.

– يقوم الرئيس سليمان بالواجبات المطلوبة منه. وكان على حق عندما دعا الى اعادة التئام طاولة الحوار، وأيده رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطوته، الى جانب قوى سياسية اخرى، لأنه من غير المنطقي التفرج على العاصفة وانتظارها عند حدود منازلنا. وأثبتت التجارب ان هذا البلد محكوم بالتوازن والمشاركة، ولا يستطيع احد القضاء على احد. ان مسار الحوار هو الطريق السليم لجبه الاخطار التي تهدد لبنان، والرئيس سليمان غير مقصّر في مساعيه، على أمل ان يتجاوب سائر الافرقاء مع الاهداف التي يسعى الى تحقيقها. ومن الخطأ انتظار ما يحدث في سوريا من تطورات او تغييرات، واسقاطها على الواقع اللبناني او ربط الحدث السوري بمستقبل الانتخابات النيابية، علما ان اكثر الاطراف اخذت تنشط في الاعداد لهذا الاستحقاق.

– ليس من حقنا الحكم على سياسة اي مسؤول او سياسي، سواء كان في الاكثرية او في المعارضة، وإن كنا ننفذ سياسة الحكومة وتوجهاتها. اما بالنسبة الى حركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فإن الرجل يعمل في السياسة ولا يخوض معارك في بابا عمرو وغيرها من المناطق السورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل