فعلاً الذين استحوا ماتوا!
فلماذا هذه الضجة حول الأحد عشر مليار دولار التي يُقال إن حكومتَي الرئيس السنيورة وحكومة الرئيس سعد الحريري قد صرفتها منذ العام 2006 وحتى العام 2010؟
ولماذا تُجرَّم هذه المليارات وتُبرأ ال8900 مليار ليرة للحكومة الحالية؟
بدايةً، الحكومات هي التي تصرف وليس رئيس الحكومة، ولنبدأ من الآخر:
الحكومة الأخيرة قبل هذه الحكومة صحيح أنها كانت برئاسة الرئيس سعد الحريري لكنها لم تكن من لون واحد، كما هو الحال اليوم، بل من كل الألوان السياسية في لبنان، وأكثر من ذلك كان فيها ثلثٌ مُعطِّل ووزير ملك إنحاز في نهاية المطاف إلى قوى الثامن من آذار، وهذا الثلث أسقط الحكومة حين كان رئيسها مجتمعاً مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.
إذا كان هذا الثلث حريصاً على المال العام، كما يدَّعي، فلماذا لم يستقل حين اشتم رائحة هدر؟
ولماذا بقي في الحكومة شاهد زور ولم يستقل إلا بذريعة رفض وضع بند شهود الزور على جدول الأعمال؟
للتذكير، لمَن خانته، أو خانتهم، الذاكرة، فإن بعض صقور الحكومة السابقة كانوا من قوى الثامن من آذار، وعليه فحين يُستَحضر الرئيس سعد الحريري فإن هذا الثلث يجب أن يُستَحضَر معه، لأن وزراءه كانوا في حكومته، ومنهم شربل نحاس وجبران باسيل وفادي عبود ويوسف سعادة ومحمد فنيش ومحمد جواد خليفة وعلي عبدالله وحسين الحاج حسن، هؤلاء مع غيرهم كانوا جزءاً من الثلث المعطِّل وجزءاً من الصرف الذي تسببت به تلك الحكومة، حتى أن وزير المال اليوم، محمد الصفدي، الحريص جداً على المال العام، يعرف حقيقة مطالبات زملائه في الحكومة السابقة وهو كان فيها وزيراً للإقتصاد والتجارة.
إذاً لم تكن حكومة 14 آذار، واستطراداً فإن الأحد عشر مليار دولار ليست تابعة ل14 آذار بل لحكومةٍ كانت فيها قوى 8 آذار ثلثاً مُعطِّلاً عطَّلت كلّ شيء تقريباً إلا الصرف.
حكومتا الرئيس السنيورة قبل ذلك لم تكونا أفضل حالاً، ففي حكومته الثانية كان هناك وزراء من 8 آذار ومنهم محمد فنيش وجبران باسيل وماريو عون وغازي زعيتر وعلي قانصوه وطلال أرسلان وإيلي سكاف، هؤلاء شهدوا على كل الصرف الذي حصل ولنفترض انهم لم يوافقوا عليه فلماذا لم يُقدِّموا استقالاتهم تعبيراً عن رفضهم لذلك الواقع آنذاك؟
وفي حكومة الرئيس السنيورة الأولى كان هناك وزراء من قوى الثامن من آذار ولم يعترضوا، وبينهم الوزراء يعقوب الصراف وطراد حمادة وطلال الساحلي ومحمد فنيش وفوزي صلوخ وغيرهم.
إذا عندما تُستَحضر تلك الحكومات فيجب أن يُستَحضَر معها وزراؤها أيضاً، فليس الرئيس السنيورة أو الرئيس الحريري وحدهما قررا الصرف بل حكوماتهما مجتمعةً، هل نسي المعترِضون أن السلطة التنفيذية تُناط بمجلس الوزراء مجتمعاً وليس برئيس مجلس الوزراء؟
كفى تضليلاً للرأي العام، ولقد مرّ الزمن الذي تُخاض فيه المعارك على حساب ذكاء الناس وفهمهم للأوضاع.