فيما لم يتوقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون عن اتهام قوى 14 اذار بالفرار من امام محاسبتها حاليا، فانه يتجاهل انه هو من اخترع الهروب كي يؤمن سلامته الشخصية، لحظة فراره من قصر بعبدا حيث ترك عقيلته وبناته هناك، بعدما جاء من يؤكد له ان السوريين قطعوا له ورقة ازاحته، ما اضطره لقبول اللجوء الى السفارة الفرنسية القريبة من «قصر الشعب»!
اليوم، لا يتوانى عون، وهو في عز جبروته السياسي المستند الى علاقة وطيدة مع الاخوان في دمشق (…) ومع حليفه المنقطع النظير حزب الله، عن اتهام غيره بالفرار كي ينسى النكبة التي تسبب بها لنفسه ولمن كان معه، لاسيما ان كلامه على تجاوز السوريين ازمتهم المصيرية قد تحول الى ما يشبه اقحام نفسه في حروب الهية لم تمنعه من ان ينتقل من تأدية صلاة عيد مار مارون من القداس المركزي في بيروت الى كنيسة براد السورية في اقاصي حلب، لاثبات مدى تعلقه بجذوره الدينية ومن بعدها جذوره السياسية!
في خلال حضور العماد المتقاعد الى مجلس النواب اول امس، على امل المشاركة في الجلسة العامة، ارتكب سيادته خطأ فادحا تمثل في تعمده الوصول الى المجلس لحظة وصول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كي يقال ان الثاني يستند الى ثقله في معركة البحث في موضوعي الانفاق المالي، من غير ان ينتبه الى فارق الطول والموقع، حيث ظهر عون وكأنه صفر على الشمال، كي لا نقول بدا وكأنه دخيل على السلطة، مع العلم ان اللقاء المدبر في مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري قد اعد كضربة ذكاء (…) وللقول ان رئيسي المجلس والحكومة قد اثارا معه سبل معالجة الموضوعين قبل ان تتطور امورهما الى حد نسف السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث لا بد وان قوى 14 اذار اصبحت قادرة على ان تثبت وجودها في مواجهة قوى 8 اذار التي تدعي انها مسيطرة على الاكثرية!
اما وقد ظهر عون على حقيقته، بل على حجمه بالقياس على حجم الرئيسين بري وميقاتي، فانه لم يتوان عن ادعاء العفة كي يصل الى اتهام خصومه بانهم تسببوا بشل مجلس النواب بوجه غير حق، ومن غير ان يأتي على ذكر ما تسبب شخصيا في خصومه من خروقات وزارية وادارية ومالية لا تزال تتفاعل سلبا في مجال اي حديث عن ارتكابات عون من لحظة اغتصابه السلطة الى لحظة فراره من قصر بعبدا الى السفارة الفرنسية ومنها الى باريس عبر باخرة امكن لبعضهم حشره ومن معه بين حمولتها!
رحم الله الرئيس الراحل الياس الهراوي الذي كان يرى في طريقة فرار قائد الجيش – رئيس الحكومة العسكرية مدعاة للسخرية، خصوصا عندما كان يقول ان «عون يذكره بافلام رعاة البقر في الغرب الاميركي، ممن كانوا لا يتوانون عن تغيير اسمائهم واشكالهم للنفاد بجلدهم»!
ورحم الله العميد الراحل ريمون اده الذي رفض تكرارا استقبال «قائد الجيش الفار من ارض المعركة» مشترطا عليه الانتحار حفاظا على سمعته كجنرال. وعندها فقد يمكن للعميد ان يتنازل ويحضر جنازة الصلاة عليه!
ولان عون فضل القيام بدور ابطال رعاة البقر (…) ولم ينتحر بحسب نصيحة العميد ريمون اده، فقد وصل عبر تصرف زائف ومفتعل، الى تجميع خوارج الساحة المسيحية ومعهم خوارج الاحزاب والتنظيمات التي تتلقى تعليماتها من الخارج وراء عنوان التيار الوطني الحر، من دون ان تعني له الحرية سوى كسب السلطة. وها هو في مرحلة ما بعد انكشاف امره على الصعيد الداخلي (…) وعلى صعيد اصطفافه مع سوريا يتهم سواه بالفرار من المواجهة، وهذا التعبير كثيرا ما يحز في نفسه بعد طول ممارسة سياسية واخلاقية فاضحة انسته حقيقة ما فعله يوم تخلى عن زوجته وبناته، وضباطه وجنوده مفضلا عليهم دور راعي البقر؟!