#adsense

الكلام السوري للراعي يحيي الانقسام المسيحي حول بكركي

حجم الخط

قبل اقل من شهر، دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي "كل طائفة الى ان تعود الى وجدانها الوطني التاريخي. عندئذ نستطيع إبرام عقد اجتماعي جديد يجدد الميثاق الوطني ميثاق العيش معا، وميثاق تحييد لبنان عن المحاور الإقليمية والدولية، وميثاق تبني لبنان قضايا السلام والعدالة والديموقراطية في الأسرتين العربية والدولية".

بالامس سجّل، من حيث تقصد او لم يتقصد، موقفا يبعد البطريركية المارونية عن الحياد الذي يدعو إليه. وربما، بحسب منتقديه، يبعدها عن تبني قضايا السلام والعدالة والديموقراطية في الأسرتين العربية والدولية.

سجل البطريرك موقفا جديدا – قديما من النظام السوري، معتبرا ان أقرب شيء الى الديمقراطية هو سوريا.

انسحبت القوى السياسية المسيحية المعارضة لخطاب البطريرك الى صمتها. سجلت اصوات متفرقة اعتراضها. أما الجلسات بالأمانات، فقيل فيها كلام كثير قاس اين منه ما تناقلته مواقع الفايسبوك والتويتر.

فما الذي يدفع بطريرك الموارنة الى تبني مثل هذا الموقف من النظام السوري؟ ما الذي يجعل خليفة من قال يوما "لو خيّر الموارنة بين لبنان والحرية لاختاروا الحرية" ان ينحاز الى خصومها في اي موقع كانوا؟

أبعد من هذه التساؤلات، لماذا يتبنى البطريرك خطاب الخوف وضرورات الطمأنة والحماية؟ لماذا تبدو نظرته سوداوية في مقاربة "الربيع العربي" ويصفه بـ"الخريف" حينا و"الشتاء" أحيانا؟ هل الانظمة السابقة كانت اكثر مدعاة لطمأنة البطريرك وكنيسته ورعيته من العراق الى مصر الى تونس وليبيا وصولا الى سوريا؟ ماذا عن القيم الانسانية والمسيحية من الحرية الى حقوق الانسان البديهية وصولا الى الديموقراطية التي يبدو البطريرك وكأنه يسجل عليها تحفظات؟

لخصومه كلام كثير في السياسة. وللمدافعين عن وجهة نظره ردود مفصلة.

يسأل مسؤول في احد الاحزاب المسيحية عن الحكمة في اطلاق البطريرك مثل هذه المواقف عشية زيارتين الى الاردن وقطر تبدآن في 8 آذار وتنتهيان في 13 منه. ويفترض ان تليهما زيارة الى الكويت ودول عربية اخرى. فما هي الرسالة التي يريد البطريرك ان تسبقه الى تلك الدول؟ وهل فكر جيدا في تداعيات كلامه؟. يصر ان قرارا حزبيا قد عُمم على الجميع بضرورة تجنب الرد على البطريرك. اما اعلان المواقف من الوضع السوري، فمشروع ومطلوب لان ربيع سوريا لا شك سيزهر في لبنان.

ويراهن مسؤول حزبي آخر من فريق «14 آذار» على ان الراعي سيوضح موقفه في كلام جديد. فمنذ كلامه الباريسي الى اليوم وهو يقول شيئا ليعيد تعديله بعد فترة او تصويب مساره. ولا اظن ان هذه المرة ستكون استثناء.

ويقارب نائب مستقل في 14 آذار كلام الراعي من منظار مختلف. ويعتبر ان "هواجس البطريرك محقة، لكن صيغة تقديمها مقلقة. فعلى الراعي إرشاد قطيعه الى السهول الواسعة وليس دفعهم الى الاختباء في مغاور ضيقة لا بد ان تنفد مؤونتها مهما كانت غنية. وعلى البطريرك أيضا ان يدفع باتجاه قيام دول عادلة ديموقراطية مدنية في العالم العربي. دول يتساوى فيها الناس بحقوقهم وواجباتهم. وأن يرفع شعار المواطنة والمساواة في مواجهة اي انتقاص للحقوق ونقيضا لكل طلب حماية. اما لماذا لا يفعل ذلك وهو المؤهل والخبير فالاجوبة عنده فقط، وربما عند بعض من يستشيرهم ويستمع اليهم".

في المقابل، تتلقف اوساط كنسية هذا الكلام، وغيره مما كان اقسى منه بأسف وأسى. ويقول مسؤول كنسي "ان قلنا ان الاعلام انتقائي ويميل الى الاجتزاء اتهمنا بالتحامل على وسائل الاعلام. لكننا نتساءل ماذا يعني اخراج جملة واحدة من سياق متكامل والتركيز عليها؟ لماذا لم يتوقف احد عند قول البطريرك "لا أريد أن يفهموا أننا مساندون للنظام السوري. لا نساند ولا نعادي أي نظام في العالم. لأننا نحن ايضا في لبنان قاسينا الأمرين من النظام السوري. نحن لا ندافع عنه". لماذا تم التركيز على قوله "يتحدثون عن العراق والديموقراطية ومليون مسيحي من أصل مليون ونصف مليون هاجروا من العراق، فأين الديموقراطية في العراق؟ ثم يمرون مرور الكرام على كلامه الذي يقول فيه ان حالة الحرب والعنف والأزمة الاقتصادية والأمنية تؤثر على جميع المسلمين والمسيحيين لكن المسيحيين يتأثرون أكثر لأن عددهم أقل وبسبب الاثر الأقتصادي والاجتماعي الذي يتركونه". أليس في هذا استسابية مقصودة؟.

تستفيض المصادر الكنسية في الدفاع عن خيارات البطريرك ومواقفه وتحرص على وصفها بـ"المعتدلة التي تقيم في منطقة وسطية تنحاز فقط للخير العام ومصالح الناس وحقوقهم في السلام والامن والحرية وتداول السلطة انما بأساليب سلمية وحضارية".

ماذا عن التخويف المتواصل من صعود الاسلاميين ووصولهم الى السلطة خصوصا ان الحديث الاخير للبطريرك ابدى فيه تخوفه من مرحلة انتقالية في سوريا قد تشكل تهديدا لمسيحيي الشرق؟
تجيب المصادر متسائلة "أليس هذا هو واقع الحال".

بين نعم جازمة من البعض، ولا حازمة من البعض الآخر، تعود سوريا ورقة انقسام مسيحي داخلي في حضورها وغيابها، وتعود البطريركية الى قلب الانقسام المسيحي جريحة وجارحة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل