الحملة الترويجية الأخيرة التي أطلقتها المؤسسة اللبنانية للإرسال حملة شعار: "الـ"LBC"… القصة كلها"… كان ذلك قبل أن تتدحرج أحجار كثيرة من تحت أقدام رئيس مجلس إدارتها بيار الضاهر الى درجة تكاد معها تنتهي "القصة كلها".
في العام 2006، ظن الضاهر للحظة أن بإمكانه أن يسرق دماء الشهداء وعرق المناضلين وتضحيات حملت في أحد أروع ملاحمها صمود الدكتور سمير جعجع – رمز "القوات اللبنانية" مؤسسة "المؤسسة اللبنانية للإرسال" ومالكتها الحقيقية – في معتقله السياسي في وزارة الدفاع 4114 يوما في مواجهة النظام الأمني السوري- اللبناني المشترك.
فبعد 19 اجتماعا بينه وبين جعجع منذ خروجه من المعتقل في 26 تموز 2005 وحتى 19 آذار 2006، فاجأ الضاهر جعجع بادعائه أنه، أي الضاهر، يملك الـ"LBC" وبأن جعجع باعه إياها في العام 1992!
هكذا، وفجأة ومن دون مقدمات، حاول الضاهر سرقة إرث المقاومة والشهداء في ليلة ظلماء.
ولأن الضاهر وصل الى الحائط المسدود، بدأ يتلمس مساعي الوساطات، مستنجدا بوزير الإعلام وليد الداعوق الذي كتب الأربعاء 7 آذار على صفحته على "تويتر": "أنا مستعد للوساطة بين بيار الضاهر والأمير الوليد بن طلال لمحاولة وقف ما يحصل في الـ"LBC" إذا وافق الطرفان على ذلك". ثم أضاف بشكل غريب ومفاجئ أن "قضية الـ"LBC" لن تطرح على مجلس الوزراء في جلسة الأربعاء".
وفي حين بدا كلام الداعوق محاولة استغاثة يائسة من الضاهر، لفت في المقابل "تمرّد" عدد كبير من الموظفين على قراراته، وكان في طليعتهم الاعلامي جورج غانم الذي خرج في "إجازة قسرية" لا يبدو أنها ستكون قصيرة على الإطلاق، وهذا ما دفع شقيقه مرسيل غانم الى ربط علاقاته مباشرة مع المقربين من الوليد بن طلال في تجاوز مكشوف للضاهر، وهذا ما جعل برنامج مرسيل غانم البرنامج السياسي الوحيد المستمر على الفضائية اللبنانية رغم توقف الأخبار والبرامج السياسية عنها منذ مطلع كانون الأول الماضي.
وتشير المعلومات المتوافرة الى أن الأخوين غانم أطلقا حملة تحريض ممنهجة على الضاهر عبر تشجيع عدد من زملائهم على التواصل المباشر مع المحسوبين على الأمير الوليد بن طلال، وفي طليعتهم المسؤول المكلف من قبله تركي شبانة أو حتى الوزيرة السابقة ليلى الصلح.
هذا الواقع شجع أيضا عددا آخر من الموظفين على مواجهة تعليمات زوجة الضاهر، كالمراسل عبدو الحلو الذي سُمع يصرخ على الهاتف في وجه رندا الضاهر مهددا ومتوعدا باللجوء الى الوزيرة الصلح في حال اتخاذ أي إجراء بحقه.
في هذا الوقت لا تزال الأزمة المالية تشدّ بخناقها، ولا يزال عدد من العاملين في الـ"LBC" لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية عن شهر شباط الماضي، رغم أن قسما آخر وبفعل وساطات معينة حصل على مستحقاته.
والمفارقة مع توقف عدد من البرامج تكمن في السؤال الذي طرحه أكثر من معني داخل المحطة بالموضوع: لماذا يرفض الضاهر تمويل هذه البرامج بنفسه؟ ولماذا الإصرار على أن يكون التمويل من شركة "PAC" وعلى حساب الوليد بن طلال؟ وأين هي الأموال الطائلة التي كدّسها طوال المرحلة الماضية؟
في هذا الوقت، ومع استمرار الأخوين غانم في قيادة حملة تحريض على الضاهر لمصلحة الوليد بن طلال، يبدو وضع الضاهر من سيئ الى أسوأ في ظل المعلومات التي تؤكد رفض بن طلال لأي وساطة مع الضاهر وإصراره على المضي قدما في الدعاوى القضائية التي رفعها ضده، وفي تحصيل ما يعتبره بن طلال حقوقه في الشركات التي اشتراها من الضاهر، مع الإشارة الى أن "القوات اللبنانية" كانت وجهت إنذارات رسمية الى بن طلال قبل إقدامه عملية الشراء تنبيها له الى ان ما يبيعه إياه الضاهر ليس ملكا له.
هكذا تتدحرج الأحجار من تحت أقدام الضاهر في مواجهة دعوى "القوات اللبنانية" القضائية التي تنتقل الى محكمة التمييز من جهة، وحملة الوليد بن طلال عليه التي أدت الى حصاره بالكامل إداريا وماليا، ووسط عملية انتقام يشنها عليه الأخوين غانم تؤدي الى عملية تمرّد تتسع يوميا بين الموظفين.
وسط كل ذلك لا يبقى غير السؤال بعد أداء الضاهر المتذاكي: الـ"LBC"… شو بقي من القصة؟