كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يستطلع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف آراء عدد من وزراء الخارجية العرب في سبل إنجاح الحوار الروسي – العربي تحت قبة الجامعة بعد غد السبت في القاهرة، خلال الجلسة المخصصة للاستماع الى عرض سيقدمه عن سياسة روسيا الهادفة الى اداء دور في التسوية السلمية للنزاعات في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وفي مقدمها السعي الى معالجة الازمة السورية.
وأدرجت في هذا السياق، زيارة السفير الروسي الكسندر زاسبكين لوزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور بعد ظهر امس في مكتبه.
ورأت مصادر ديبلوماسية ستشارك في اجتماع القاهرة السبت المقبل ان الافكار التي يتوقع ان يطرحها لافروف، بعضها مقبول، اذ ان موسكو تؤيد بعض ما ورد في مبادرة جامعة الدول العربية التي كانت قد أقرت في الثاني من تشرين الثاني من العام الماضي، والملحّ من بنودها ضرورة وقف العنف في اقرب وقت. وسيطرح المسؤول الروسي الحوار من دون شروط مسبقة، مع الأخذ في الاعتبار نتائج الاستفتاء على الدستور الجديد وتأييد مهمة كوفي أنان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.
ولفتت الى ان بعض الوزراء العرب سيثيرون مسألة اساسية هي استمرار استخدام القوة العسكرية الرسمية ضد المقاتلين للنظام، الذين تصنفهم الحكومة رسميا بـ"الارهابيين"، والانعكاسات السلبية للاشتباكات او الاقتحامات مثل الذي حصل في بابا عمرو وسواها اخيرا. وسيسألون لافروف: تطالبون منذ مدة بوقف العنف، فإذا به يتصاعد فهل انتم عاجزون ام راضون؟ ومن المتوقع ان يرد رئيس الديبلوماسية الروسية بأن السلطات الرسمية قادرة على التقيد بموعد يحدد لوقف اطلاق النار، "ونكون نحن في هذه الحال مسؤولين عن احترامه، لكن على الدول التي جاهرت بتأييدها تسليح المعارضة (اي السعودية وقطر) ان تتمكن من ضبط المسلحين".
وتوقعت مناقشات مفيدة، لكنها لن تخلو من الصخب واتهام موسكو بأنها بدعمها للنظام في سوريا ترتكب المجازر وتتنقل من مدينة الى مدينة ومن حي الى آخر، ولم تتمكن اجهزة اسعاف المرضى من القيام بدورها ازاء الجرحى او نقل الموتى وتوفير المواد الصحية والغذائية لمن بقي من الناس محاصرا، فيما تملأ صرخات الاستغاثة شاشات التلفزة وصفحات التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن عودة روسيا الى تعريب النزاع الدموي المتمادي في سوريا بواسطة الجامعة العربية، محاولة لإبعاده عن قرار صلب يسعى واضعوه من العرب والاوروبيين بدعم اميركي الى اصداره في مجلس الامن، واذا كان هناك من حل في نيويورك، فيجب ان يكون متوازنا وفق تعبير زاسبكين.
وأشارت الى انه ليس واضحا ما اذا كانت الموافقة الروسية على المبادرة العربية لحل الازمة السورية تشمل بند موافقة بلاده على تنحي الرئيس بشار الاسد ام لا. واستبعدت ان تحظى بالموافقة استنادا الى معلومات ديبلوماسية وردت الى بيروت من نيويورك، بالرفض القاطع لأي تسوية تشمل إبعاد الاسد عن كرسي الرئاسة.
وأعرب مسؤول بارز عن أسفه لاستمرار سقوط الضحايا يوميا من السوريين نتيجة لمواقف الولايات المتحدة، فرئيسها مصرّ على عدم التدخل العسكري في سوريا، فيما تُظهر الامور ان المعركة بين القوات المسلحة والمسلحين تجري بشكل غير متكافئ، مما يؤدي الى سقوط الضحايا يوميا، ولا تنظم تظاهرة إلا تتعرض لإطلاق نار.