#dfp #adsense

احموا النازحين السوريين

حجم الخط

 تسارعت الاحداث والمآسي في سوريا حتى بات مشهد النازحين من المدن والقرى المحاصرة التي تتعرض لكل أنواع القصف مألوفاً، بحيث تتزايد وتيرة نزوح السوريين الهاربين من دموية النظام في كل اتجاه. ففي الاردن أرقام تصل الى الأربعين ألفاً. وفي تركيا خمسة وعشرون ألفاً وأكثر، وفي لبنان تجاوزت الأعداد العشرة آلاف منذ مدة، وترتفع يوماً بعد يوم مع استمرار الحملة العسكرية على قرى محافظتي حمص وحماه.

في الاردن وتركيا جرى استيعاب أعداد كبيرة من النازحين من دون إشكالات، بفعل مناصرة الشعبين الاردني والتركي للثورة وتعاطفهما مع المضطهدين في سوريا. أما في لبنان، فمنذ البداية ارتبكت الحكومة بفعل وجود أكثرية فيها تناصر النظام وتعادي الثورة في سوريا. وبالفعل، شهدت الأشهر الماضية تواطؤاً من الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية مع المخابرات السورية، كما ان الحكومة ما فعلت شيئاً لافتاً لاستيعاب مشكلة النازحين، ومن ضمنهم ناشطون هاربون من موت محتّم في سوريا. وحدها الهيئات الأهلية وبعض القوى السياسية المؤيدة للثورة أمنت بيئة حاضنة للنازحين في الشمال والبقاع الاوسط، وحمت الناشطين من خطر الخطف أو الاعتقال. ومع ذلك حصلت أعمال خطف لناشطين وبقيت محدودة نظراً الى استعداد القوى المؤيّدة للثورة لمواجهة كل تواطؤ أو عمل أمني يخدم نظام بشار الأسد.

غير أن وجود بيئة شعبية حاضنة للنازحين والناشطين ما عاد يكفي، فالأعداد كبيرة وفي تزايد مطرد، والفريق المؤيّد للنظام متوتر جداً لأن الحقائق على الأرض تشير الى ان تفوقاً عسكرياً للنظام لا يكفي لحسم معركة ضد الثورة، فالحملات العسكرية، على دمويتها، لم تفرمل الحالة الثورية في البلاد، بل ضاعفت من زخمها، وخصوصا مع تزايد القتل والإعدامات والاعتقالات واجتياح مدن وقرى بأساليب جيوش الاحتلال.

واليوم ليس مطروحاً بالنسبة الى لبنان أن تبنى مخيمات على نسق المخيمات التركية، بل المطلوب اجتراح صيغة توازن بين الاستيعاب في المناطق كافة، وتأمين الدعم الانساني الضروري من مأكل وملبس ومدرسة تتعاون فيه الدولة اللبنانية مع دول وجهات داعمة، مثل دول مجلس التعاون الخليجي وهيئات الاغاثة الدولية. فاستمرار الوضع على ما هو في سوريا سيرفع عاجلاً أم آجلاً أعداد النازحين الهاربين من إجرام النظام هناك وبالتالي أصبح من الضروري وضع آليات لمواجهة المرحلة المقبلة وعدم ترك أهلنا النازحين السوريين من دون عناية حقيقية. أما في ما يتعلق بالناشطين، فالمطلوب من الحكومة ومن الأسلاك الأمنية والعسكرية، التي ما يزال بعضها يتلقى الأوامر من المخابرات السورية، التنبه جيداً للعواقب الوخيمة التي يمكن ان تنشأ عن أعمالها. فنحن لا نريد ان يكون لبنان منطلقاً لأعمال أمنية أو عسكرية، لكننا لن نقبل بإسكات الأصوات المعارضة من أرض لبنان، وقوتنا هي تأييد معظم اللبنانيين للثورة ضد بشار الأسد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل