#dfp #adsense

الحرب الأهلية..السورية؟!

حجم الخط

صارت مثيرة للكآبة بقدر إثارتها للاستغراب تلك المواقف التي لا تزال تصدر عن بعض الجهات والدول العربية والأجنبية القائلة إن تسليح المعارضة السورية سيؤدي الى حرب أهلية.
وكأن من ينكّل بالشعب السوري اليوم، ليس سلطة "أهلية" يفترض بها أن تكون هي الحامية من التنكيل، والضامنة للأمان، والضّابّة لأبناء رعيتها تحت جناح العدل! أو كأن التربة التي تنكش فيها تلك السلطة، انما تُزرع ببذور توحيدية صافية لا تشوبها خلفيات الاصطفاف الواضح وضوح التركيبة الحاكمة! أو كأن الممارسات التدميرية والفتكية التي مُورست وتُمارس ضد مدن بعينها، من حماه الى حمص الى ادلب الى درعا، الى معظم مناطق نفوذ الثورة الشعبية، انما كانت دكّاً لمقومات التآمر التقسيمي التفتيتي المرسوم غربياً والمدعوم إسرائيلياً؟! أو كأن قصّة الأقليات والتسلّي بها، لم تكن في الأصل والأول والأساس احدى أهم ركائز السلطة الأسدية منذ نشأتها الى اليوم؟!

مقدار الخبث كبير في المواقف المحذّرة من حرب أهلية إذا جرى تسليح المعارضة.. وكأن بعض أصحاب تلك المواقف لم تصله أقوال وتهديدات صاحب السلطة في دمشق عن تصميمه على حكم منطقة محدّدة في سوريا إذا لم يتمكن من الاستمرار في حكم كل مناطقها. أو كأن "التحليلات" المسرّبة من داخل الغرف المغلقة للمعنيين بالشأن السوري، القريبين والبعيدين، لا تلحظ قراءة واضحة لطبيعة الحرب العسكرية والأمنية التي تشنّها قوات السلطة على مناطق الشمال بدءاً من حمص وصولاً الى ريف ادلب وسهل الغاب، وكيف انها في المحصّلة الأخيرة، إذا استمرت ووصلت الى مبتغاها ستعني "تنظيفاً" مسبقاً للخريطة المحيطة بالمركز المرتقب للسلطة المستقبلية "المستقلة" عن باقي مناطق البلد الأهم والأخطر في المشرق العربي كله؟!

..تبرير العجز عن التحرك يحتاج الى أكثر من تلك التحذيرات المملّة. ومحاولة تلطيف الارتكاب الآثم الآتي من التفرج على شعب سوريا وهو يُذبح وتُدمّر قراه ومدنه ومؤسساته، يحتاج الى لغة أخصب خيالاً، وأدقّ صنعة من لعبة إبداء الخشية والحذر والتخوفات على سوريا وشعبها!. رغم انه في الحساب الأخير لا شيء سيبرر السكوت عن نكبة جديدة، لكنها هذه المرة ترتكب بأيادٍ عربية.. أو تدّعي ذلك!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل