#dfp #adsense

ماذا يفعل السفير السوري في لبنان؟

حجم الخط

إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في شباط 2005 سرّع في انسحاب القوات السورية من لبنان في 26 نيسان من العام ذاته تنفيذا للقرار 1559 وأدى إلى تردّي العلاقات بين البلدين، هذه العلاقات التي عادت بوتيرة اخف بكثير من خلال وساطة عربية أفضت في النهاية الى «اعتراف» سوري ضمني بسيادة وحرية الكيان اللبناني.
 
يوم وافق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على اعتماد السيد علي عبد الكريم علي السوري الجنسية سفيراً لبلاده في لبنان، لم يكن حينها اللبنانيون يدركون بصمات هذا الرجل الواضحة في عالم الترويج لسياسة النظام السوري القمعية من خلال المراكز المعلنة التي شغلها والأخرى التي بقيت طي الكتمان حتى الأمس القريب.

جاء من أقصى الشام رجل يسعى مجدداً إلى تطويع لبنان وإعادته الى الحلقة الضيقة التي كانت تربطه بالمحورين السوري – الإيراني، ولكن هذه المرة عبر ديبلوماسية بطلها رجل إعلامي من الطراز الرفيع شغل مناصب أمنية حسّاسة تحت ستار العمل الديبلوماسي، فتمّت مكافأته لاحقاً بأن عيّن مديراً للتلفزيون السوري الرسمي، وبعدها مديراً لوكالة الأنباء الرسمية السورية، ولاحقاً سفيراً لبلاده في لبنان.

واليوم يريد هذا الرجل إعطاء المؤسسات اللبنانية دروسا في طريقة القيام بالواجبات الوطنية، إذ لا ينفك يملي على المسؤولين اللبنانيين ما يخالف سياسية "النأي" ويعطيهم ما يشبه الاوامر كما يدعو إلى ضبط الحدود، متناسياً أن للقوى العسكرية والامنية بصمات عريقة معمّدة بدماء الشهداء في حفظ الأمن والاستقرار، وما أحداث نهر البارد إلا خير شاهد على حقيقة واضحة مثل عين الشمس يحاول إعلام السفير السوري طمسها.

مصادر واسعة الإطلاع تروي أنّ "السفير علي اشتهر في العام 2004، يوم كان سفيراً في دولة الكويت بإعداد التقارير السرية التي كان يرسلها إلى قيادته في سوريا والتي كانت تتضمن حركة السفراء الغربيين والعرب إضافة الى النشاطات التي كان يقوم بها المواطنون السوريون هناك"، سائلة: "هل ينسى علي التقارير التي كان ينسجها بحق زملاء له كانوا يعملون في الحقلين السياسي والإعلامي؟"

ذاع صيت علي إثر عمليات خطف معارضين سوريين مسرحها لبنان، منهم الأخوة الأربعة من آل جاسم ومواطنون آخرون يخشى أهاليهم ذكرهم خوفاً أن تطاولهم يد النظام السوري في لبنان إن عن طريق رجال المخابرات العاملين في السفارة السورية او من خلال أدواته المتمثلة ببعض الأحزاب اللبنانية والتي كان لها الدور الأبرز في عمليات الخطف.

ومن هذا المنطلق، قال النائب مروان حمادة : "كما التشبيح الميداني في سوريا، كذلك الأمر بالنسبة إلى التشبيح الديبلوماسي المستمر في بيروت، والذي بدأ بخطف الوطنيين السوريين والتهويل على الوطنيين اللبنانيين، وأيضا محاصرة النازحين الذين تركوا قراهم وبلداتهم وأحياءهم في سوريا هرباً من بطش وقصف النظام هناك"، لافتا إلى أن علي "يحاول ان يجعل الدولة اللبنانية تكمل العمل الاجرامي الذي تقوم به قوات الاسد في سوريا".

وطالب حمادة السفير السوري ومن لهم وزن في الحكومة الحالية "بتقديم تفسير كامل عن اختطاف المناضل شبل العيسمي وبقية السوريين الذين تم اختطافهم في لبنان، لأن هكذا عمل لا يمكن ان يقوم به الا المجرمون المتأصلون بجرائم الإنسانية"، داعيا في الوقت نفسه الدولة اللبنانية إلى "سحب سفيرها في دمشق والتجاوب مع المبادرة العربية بالمقاطعة التدريجية لهذا النظام".

أضاف: "يسرح السفير السوري في لبنان ويمرح على هواه، ويطلق تصاريح من هنا وهناك تطاول القوى السيادية من دون حسيب أو رقيب، ويتهم فئة محددة من اللبنانيين بتأجيج الصراع في بلاده، كل ذلك بتغطية واسعة من الممانعين المزيّفين وبعض من هم في سلطتهم"، معتبرا أن "الانحدار في مستوى التخاطب لدى هذا السفير مرده الى عدم وجود سلطات توقفه عند حده، بحيث أصبحنا في حارة "كل مين إيدو إلو".

وأسف حمادة لأن "البلد متروك ولم يبقَ منه شيء يدل على أن هناك دولة أو مؤسسات، فهذا السفير لم يترك هو ونظامه حرمة إلا وارتكبوها بحقنا وبحق أولادنا وبلدنا، ومع هذا نتمنى على السفير السوري ان يتوقف عن تحويل سفارته الى مركز للمخابرات او فرع للسجون وأقبية التعذيب السورية"، مؤكدا "أننا لا نطالب برحيل هذا السفير من لبنان فقط، بل بترحيله فورا وإغلاق السفارة اللبنانية في دمشق اليوم قبل الغد".

ويجزم حمادة بأن السفير علي "ومن خلال ممارساته الكيدية والخاطئة قد شوّه معنى السفارة التي لطالما نادينا بإقامتها هنا، والتي توخينا بها خيرا عندما أنشئت، ولكن سرعان ما تحوّلت هذه السفارة في بيروت الى زنزانة تابعة لعنجر"، مؤكدا "أننا ذاهبون خلال المرحلة المقبلة الى التحرير في سوريا والعالم العربي، ولبنان خصوصاً سيتنفس الصعداء".

ويخلص حمادة إلى القول إنه لا يزال "يعوّل على ما تبقى من ضمائر لبعض اللبنانيين من اجل كف أذى السفير السوري عنا، وإلا فإن التاريخ والحاضر لن يرحمهم وسيضعهم في خانة المتآمرين على بلد عانى الكثير من الويلات على مدى 40 عاما جراء الممارسات التي انتهجها النظام السوري في لبنان".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل