#dfp #adsense

“اللواء”: هل أوصل لقاء سليمان – عون ببركة البطريرك التعيينات إلى مرحلة الخروج من عنق الزجاجة؟

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في "اللواء": هل يكون الكلام الذي أشيع في الساعات الماضية صحيحاً عن اقتراب موعد خروج التعيينات الادارية من عنق الزجاجة، وان تسوية نجح سعاة الخير في حياكتها من شأنها أن تضع هذا الملف على سكة الحلحلة بعد مخاض عسير استمر لسنوات طوال عانت فيه ادارات ومؤسسات الدولة ما عانته من ترهل وعجز واستيطانٍ للفساد فيها؟ أن ما رشح من الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا في اليومين الماضيين بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" ميشال عون بمباركة البطريرك بشارة بطرس الراعي الذي اختار التدخل الشخصي بعد فشل جهود الموفدين وعدم وصول الاتصالات إلى المستوى المطلوب من الحرارة، يشي بأن هذا الاجتماع الذي بدأ بتبادل عبارات العتاب والتأكيد على الحرص بفتح صفحة جديدة قد أفضى إلى معالجة النقاط الخلافية بين بعبدا والرابية تجاه قضايا عديدة وفي مقدمها التعيينات الادارية.

وبالرغم من شح المعلومات المستقاة حول هذا اللقاء، فإن مصادر مطلعة ترى وجوب عدم الافراط في التفاؤل كثيراً لعلمها اليقين بأن الامور لم تبلغ بعد الخواتيم المرجوة، وهي بحاجة إلى بعض الجهد، لوجود نقاط خلافية لم تمح بعد بفعل التباعد الحاصل في وجهات النظر حيالها.
وقد جهد البطريرك الماروني وفق المصادر للتوفيق بين الرجلين، وابدائه الامتعاض الكبير حيال ما يعتري العلاقات بين المسؤولين على الساحة المسيحية، غير ان هذا المشهد وقف عند هذا الحد، وأن سليمان وعون أبديا تجاوباً بعض الشيء تجاه الرغبة البطريركية حيث انفض الاجتماع على قاعدة أن للكلام صلة وأن الجنرالين طلبا مهلة من الوقت لتمديد موقف نهائي مما جرى تداوله.

غير أن المصادر ترى أن الصورة لم تعد سوداوية كما كانت عليه في الأسابيع والأشهر الماضية، وأن هناك امكانية لحصول خروقات متفرقة في جدار التعيينات، بحيث أنه من الممكن التوافق في وقت قريب على اصدار سلة من التعيينات المتعلقة بالقضاء والهيئات الرقابية، وأن يترك باقي التعيينات إلى حجم التفاهمات التي تحصل حول الاسماء والمراكز المطروحة بحيث أنه وفي كل مرة يحصل تفاهم على دفعة ما لملء الشواغر يصار الى طرحها في مجلس الوزراء واصدارها، بعد ان بات اصدار هذه التعيينات في سلة واحد متعذراً.

وتشير المصادر إلى ان رئيس الجمهورية مصّر على تفادي الانزلاق في منطق ان تكسر الأكثرية أيّاً تكن هذه الأكثرية مبدأ الحد الادنى من الديموقراطيتين الذي يصّر عليها الرئيس سليمان، أي الديموقراطية الميثاقية والديموقراطية التوافقية، وهو يرسي بذلك روحية الصيغة اللبنانية التي ترفض أي منطق اقصائي أو إلغائي، على قاعدة أننا في لبنان، على كل المستويات أقليات، وينطلق رئيس الجمهورية في هذه القاعدة الذهبية محصناً أيضاً بقناعة البطريرك الراعي بضرورة اعتماد خيار الحياد الإيجابي للبنان في ظلّ ما يحدث في المنطقة.

ولا تخفي المصادر من ناحية أخرى استياء رئيس الجمهورية من هذا الكباش الذي مسرحه مجلس النواب، والمتعلق بالمال العام إذ لا يمكن بأي شكل من الاشكال تعريض صدقية الدولة للإهتزاز، بفعل ان هناك من يعتبر نفسه انه حريص وحده على المال العام، وهو يدرك جيداً الاعتبارات التي كانت تحكم المرحلة ما بين الـ 2006 والـ 2010، وهو يعّول على الاخراج الذي يُعدّه الرئيس نبيه بري بالاستناد الى الاصول والقوانين المرعية الاجراء، كما انه لا يخفي أبداً أنه دخل على خط التسوية مع العماد ميشال عون كما مع الرئيس فؤاد السنيورة من منطلق احساسه بالمسؤولية الوطنية، وليس للوقوف إلى جانب أي من الطرفين المتواجهين.

وتضيف المصادر أنه بطبيعة الحال لم يخف البطريرك الماروني استياءه من استمرار التجاذبات بين القيادات المسيحية إذ انها تضرب بعرض الحائط بمحاولته توحيد المسيحيين وذلك من خلال اللقاءات التي عقدها مع الاقطاب الموارنة من جهة، ومن خلال اللقاءات الموسعة للنواب والوزراء من جهة ثانية، والتي أفضت إلى لجان متخصصة تبحث في آليات توسيع المساحات المشتركة للمسيحيين وضخ دم جديد، كفؤ ونظيف في الادارة اللبنانية بمعزل عن الحسابات السياسية الضيقة، وهو يتلاقى في ذلك كلياً مع رئيس الجمهورية.

وتخلص المصادر نفسها، إلى ان الافراط في التفاؤل باعتبار ان اللقاءات الشخصية تشي بانتهاء الاختلاف في وجهات النظر، لا يعدو كونه إغراقاً في ضرب المعايير الاساسية لصالح التناغم الشخصي، وهذا ما هو ليس بطبع رئيس الجمهورية ولا العماد ميشال عون على حدّ سواء، فالأهم يبقى مصلحة لبنان، لا مصلحة أي منهما، وهذا ما يريده البطريرك بشارة بطرس الراعي مكرساً نفسه زعامة مارونية ووطنية أولى في هذه المرحلة، ولذلك تؤكد المصادر على ضرورة مقاربة النقاط الخلافية بروية من دون اي تسرع، سيما وان هناك قناعة راسخة لدى جميع الفرقاء بأن استمرار الادارة على هذا النحو من العجز، لا يصب في خانة السياسات الرامية الىالزيادة في الانتاج، والعمل على تخفيض المديونية، التي لم يعد للبنان طاقة على تحملها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل