"الحمدالله ع السلامة"… فقد عاد أمس إلى بيروت رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع وزوجتُه النائبة ستريدا جعجع، بعد زيارة للخليج…
وبغضِّ النظر عن النتائج السياسية والمالية- الانتخابية لجولة الثنائي القواتي، ومهما كان التقويم المشترك لتطورات المنطقة ولبنان، يبقى أنَّ في الانتظار استحقاقات عدة، تتطلب موقفاً محدداً لا لُبْسَ فيه…
الموقف المطلوب ليس طبعاً في ملف الإنفاق المالي، ذلك أن التموضع القواتي واضح في هذا المجال: رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة هو صاحب القرار: فإذا شارك نشارك، وإذا قاطع نقاطع، أما الأحد عشر مليار دولار، فلا علاقة لنا بها أصلاً، لأن وزراءنا في حكومات السنيورة والحريري، أي جو سركيس وطوني كرم وابراهيم نجار وسليم وردة، كانوا بالمفهوم السياسي مجرَّد "كمالة عدد"، أو بالأحرى "زينة مسيحية" للحريرية السياسية.
وبناء عليه، فكما أننا تغاضينا عن الخمسين ملياراً من الديون المدولرة التي تسببت بها الحريريةُ عينُها التي رمت بنا في السجن خلال عهد الوصاية، فها نحن أكياسَ رمل فدى السنيورة، دفاعاً عن قضية المال السائب…
غير أن أمام جعجع في نظر المسيحيين واللبنانيين استحقاق آخر، لن يتمكن من تجنبه، وهو الإجابة على الأسئلة التالية: هل أن ما شهدناه في وسط بيروت الأحد الفائت يشبه سوريا الجديدة التي يبشر بها المسيحيين؟ وهل هذه هي الديموقراطية والحرية؟ وأليس هذا هو منطق "فليحكم الإخوان" الذي تفضَّل به جعجع منذ مدة؟ وإذا سلَّمنا أن النظام السوري دكتاتوري متخلف، فهل أن نموذج "الأسيريين" وأمثالهم ممن غزوا الأشرفية في 5 شباط 2006 هو البديل؟ وهل أن ما حدث لمسيحيي العراق ومصر، وما تعرضت له بعض المقدسات والمقابر المسيحية الباقية في ليبيا من انتهاك هو "الربيع" الموعود؟
أمس، تعرض مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال، الحليف العلني لتيار المستقبل، والحُكْمي للقوات اللبنانية، تعرض بكلمات مهينة ونابية لرأس الكنيسة المارونية، التي طالما ادعى جعجع حرصه على موقع صرحها، فلماذا الصمت؟ وكيف يسمح جعجع لحليفه المعمم أن يتعرض لرأسه الروحي، ولماذا يبلع لسانه؟
أن يترحم سمير جعجع على أيام البطريرك مار نصرالله بطرس صفير أمر مفهوم بعدما فقد الغطاء الروحي الفاقع للصرح البطريركي في أيامه. أما أن يترحم على صفير مؤسس السلفيين في لبنان، ففي الأمر أكثر من دلالة، ليس أفقع منها حتى الآن الصمت الذي يسود معراب…