قرأت بمزيد من الأسى كلام أحد ابناء عائلتي جاد ابو جودة في موقع "التيار"، وبما انني لا أحظى بفرصة "عظيمة" لنشر تعليقي هناك، آثرت الكتابة الى موقع "القوات اللبنانية"، وشكراً سلفاً لنشره:
اكتب وأنا صاحب خبرة في التعاطي مع أصحاب الحاجات الخاصة، فصار سهلاً عليّ التعاطي مع حالات اعتقدها أخف وطأةً على صاحبها ولو اسوأ على المجتمع.
لذلك ارجو من الاخوة في "القوات اللبنانية" مسامحة جاد لان كتاباته نابعة عن حقدٍ ليس له فيه اي يد، بل زرعته حملات تشويه مريضة وكاذبة استمرت لردح من الزمن ولم يرغب جاد في التوقف عن تشرّبها، ولا الوقوف للحظة بينه وبين نفسه ليتبين الخطأ من الصواب.
عزيزي جاد، انت تعلم علم اليقين ان من حكم لبنان في زمن ما تسميه بالحريرية هو نظام سوريا، الذي كان يقطع ويوصل كل ما يشاء ويريد، والذي يتجه بك نحو مسامحة النظام لمصلحة تحالفاتك المستجدة على حساب أهلك وناسك ولمصلحة من لم يفعل لنا شيئاً الا الكلام منذ وعدنا بتكسير رأس الاسد الى يوم اصبح مجنداً لخدمة نجله…
وفي الواقع ماذا فعل لنا يا عزيزي جاد؟ لا شيء وعلى الاطلاق.
واليوم اعطاه "حزب الله" يا قريبي جاد، عشرة وزراء ولم يصلح ولم يغيّر أي شيء، ولم يتمكن من استرجاع موقع الامن العام الذي صار للشيعة بفضل حلفائه الجدد، وليس للسنة، ولكنه دوماً يجد من يضع عليه اللوم…
نعم يجد دوماً من يضع عليه اللوم، ارجوك يا جاد ان تصحو من النوم!
وعلى سيرة الاسير وتظاهرته السلفية، لا بأس بالقول ان للسلفيين مكانا في لبنان كما في العالم العربي، الا يحق لكل انسان ان يقول ويعمل بما يؤمن؟ اليس "حزب الله" يمثل أقصى التطرّف الشيعي، تطرفا يفوق بكثير ما تدّعيه من تطرف لدى السلفيين؟ اليست ولاية الفقيه التي ترعاه اليوم لانه حليفٌ مطيع، ولـ"سلفية شيعية قابضة"، هي التي تقمع الحرية بالمطلق وحرية المسلمين المعارضين لها حتى في ايران نفسها؟
ان الحرية هي المحرّك الاول للكائنات، وجنرالك كان يدعي يوماً انه مدافع شرس عن هذه القيمة الكبرى، ليبلغ ادعاءه حدود "مدلج اللي بدو يموت عالبوابة واللي بيقاتل بالسكين وما بيهرب!"
أما بعد، وفي عصر العولمة المفتوح على كل شيء، فان ما اخشاه انك تزايد على مسيحية من عمل يوماً كما الراعي الصالح فلم يترك قطيعه ولم يهرب ولم يخف، انما سُجن واضطُهد وأهين ولم يتنازل عن قيمه ومبادئه… ولن ازيد حتى لا يرخص الكلام امام تضحيات الكبار!
حسبك ان تعرف يا قريبي جاد، كيف تقف مع نفسك، لتعرف فترجع الى الصواب لانك من عائلة ابو جودة، حيث الجودة هي المقياس لدينا وليست الكنية.