كتبت منال شعيا في صحيفة "النهار":
معلومة اولى: ارقام لوحة السيارة ستبقى إياها. معلومة ثانية: لوحة السيارة ستتغّير. هذا ما سيواجهه كل مواطن في حال اقر قانون السير الجديد. انما المشكلة ان القانون الجديد والمطروح على جدول اعمال اللجان المشتركة، لا يزال اسير مادتين عالقتين: توحيد اللوحات، والغرامات.
بعد تأجيله مرات عدة، يبدو ان اقرار قانون السير لن يكون بالمشوار السهل. فبعدما أكبت لجنة الاشغال العامة والنقل على درس القانون، واحيل على اللجان المشتركة، تبيّن ان عدداً كبيراً من النواب يعارضون مسألتي توحيد اللوحات، والعقوبات. ورغم ان اخر قانون نظّم أحوال السير في لبنان وضع العام 1967، لا يبدو النواب متحمسين للتصدّي لمشكلة السير، والذي يأتي وضع قانون سير عصري ومتطور، من ضمن لائحة الامور المطلوبة لمعالجة هذه المشكلة، وليس العنصر الوحيد المطلوب.
ما بين القانون والتطبيق
السؤال، ما هو توحيد لوحات السيارات؟ والى ماذا يهدف؟
في القانون، تحدد المادة 154 من قانون السير تفاصيل اللوحات، فتنص على ان "هذه التفاصيل تتحدد قياساتها واشكالها ومواصفاتها تبعاً لوجهة استعمال المركبات الالية وفئاتها وانواعها، وذلك بقرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات، وفق الأسس الآتية:
يتكوّن رقم اللوحة من حرفين لجهة اليسار واربعة ارقام لجهة اليمين على الشكل: 1234 AB-
تستعمل الارقام العربية (123) والاحرف اللاتينية (ABC) فقط في كتابة ارقام اللوحات.
تستبدل كل اللوحات المعتمدة، سواء كانت مرمزة او غير مرمزة، فور صدور القانون.
تلغى كل اللوحات والارقام المخصصة لسيارات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء واللوحات المخصصة للنواب والوزراء، وبقية الجهات الرسمية والقضائية والدينية وسواها، فور صدور القانون. (يعمل على حل وسط في معالجة هذه النقطة تحديداً).
تثبت الارقام العسكرية على الآليات، وتستعمل في تأدية الخدمة العسكرية والامنية الفعلية فقط من دون سواها.
تصدر ارقام اللوحات الجديدة عن برنامج حاسوبي متطور، يصدر رقم اللوحة بطريقة عشوائية مرة واحدة لكل عملية تسجيل مركبة، على ان يحتفظ البرنامج بقاعدة معلومات مفصلة لمستعمليه، ويصدر رقم اللوحة بعد ادخال المعلومات اللازمة عن المركبة ومالكها.
يتم تصنيع لوحات التسجيل من الادارة المختصة مباشرة وبالتنسيق مع المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، وتحدد دقائق تطبيق هذه الفقرة بقرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات. اي مخالفة للوحات المعتمدة او شكلها او ارقامها او تفاصيلها تعرض مرتكبيها للعقوبات".
هذا في القانون. انما في الهدف العملي وراء توحيد اللوحات؟ يجيب رئيس لجنة الاشغال النائب محمد قباني ان "الهدف ايجاد لوحات موحدة ذكية، تمكنّ اي شرطي وفور ظهور اللوحة على جهاز الحاسوب او الشاشة، من كشف تفاصيل السيارة، اي انها توفر المراقبة والضبط".
ويكشف لـ"النهار" ان "عدداً من النواب اعترضوا على مبدأ توحيد اللوحة بسبب اضطرارهم للتخلي عن "النمرة" الزرقاء. هذا هو الجزء الأكبر من الرفض".
وامام هذا الرفض، ولئلا يطير القانون برمته او يذهب ضحية توحيد اللوحات، يعمل الان على حل وسط وهو عبر الاحتفاظ بالارقام عينها، لا سيما للارقام غير المرمزة، اي المميزة، اي يحتفظ رئيس الجمهورية برقم 1 ورئيس مجلس النواب برقم 2 وغيرهما من الرسميين، وعبر احترام شكل توحيد اللوحات كما ينص القانون، فيزاد الى يسار اللوحة الحرف A للرسميين.
من هنا، يوضح قباني ان "ثمة سعيا الى الابقاء على الارقام إياها لكل الناس، ولاسيما للذين يملكون ارقاماً غير مرمزة، اي مميزة، ويعتبرون انها باتت ملكاً لهم، او امتيازاً يتمتعون به".
واللافت ان مبدأ توحيد اللوحات ينسجم مع مبدأ المساواة ما بين المواطنين، عبر فرض نموذج موحد للوحة، فيلغى كل تميّز، باستثناء الهيئات الديبلوماسية والسيارات العسكرية، فلا "بلاك" للقضاة او الصحافيين او غيرهم، ويمنع أيضاً استعمال اللوحات العسكرية خارج اطار الخدمة، مثل ارسال الاولاد الى المدارس او الخروج للسهر…
هذا في الايجابيات. ولكن أيعقل الا تكون ثمة اهداف تجارية وراء تغيير اللوحات، لا سيما ان ثمة سابقة خطيرة في هذه المسألة خبرها المواطنون؟ ثم هل يضطر المواطن الى تبديل لوحة سيارته بهذه البساطة؟. يعلّق قباني: "كل لوحة ستتغير، انما ليس هناك اي هدف تجاري، لان ادارة السير هي الجهة المخولة فقط ابدال اللوحات، وانا شخصيا ليس لدي اي نية في اي مكسب غير شرعي وراء هذا الأمر، كما فعل غيري سابقاً".
انما ليس سهلا ابدال مليون و200 الف لوحة؟ يجيب قباني: "هذا التبديل سيضبط الفوضى والتزوير. لان في لبنان اليوم اكثر من هذا الرقم. ان المليون و200 الف لوحة هي اللوحات الشرعية المسجلة في دائرة الميكانيك، ولكن ثمة 400 او 500 الف لوحة غير شرعية، ولا تمر في الميكانيك، وبالتالي فان توحيد اللوحات كما ينص القانون الجديد سيعالج هذا الأمر ويضبط كل تزوير او هروب، لانه يحصر الامر فقط بادارة السير".
لا يزال قباني يعوّل على امرار قانون السير، قائلاً: "من يعترض هو من ينوي تزوير شهادة السوق، او تزوير اللوحة، او لديه منفعة خاصة. ببساطة، فليتحمل النواب مسؤولياتهم أمام الرأي العام". فهل سيبقى القانون في الادارج، كما غيره من الاقتراحات، انما هذه المرة، بسبب عدم تخلي نواب الامة عن امتياز شكلي في لون لوحة سيارتهم او شكلها!