الثامن من آذار عام 1908 شكّل نقطة تحول على صعيد النساء في العالم للمطالبة بحقوقهنّ.
في عام 1977 كرّست الامم المتحدة تاريخ الثامن من آذار يوماً عالمياً للمرأة.
العام 2011 خطف المشرّعون اللبنانيون من نساء لبنان يومهن وفرضوا عليهن شريكاً مضارباً في الثامن من آذار هو عيد الابجدية. لم يعد في روزنامة سياسيينا من تواريخ اخرى يختارونها للافتخار بأبجدية انطلقت الى العالم من شواطئنا الفينيقية. لِمَ العجب؟ لم ولن تكون المرة الاولى التي يستولي فيها مجتمعنا الذكوري على حقوق النساء وإنجازاتهنّ.
اذا بحثنا في المشهد السياسي اللبناني نجد صعوبة في تلمّس وجود بارز للمرأة. أين هي المرأة التي ناضلت لتكريس استقلال 2005؟ أين هي المرأة التي تقدّمت الصفوف في ثورة الارز تم افترشت الساحات ودفعت الاثمان في وجه القتلة وأجهزة القمع ونظام الاحتلال؟ لقد ثار الجميع معاً لرفع الظلم. تفوقت غريزة التخلص من الظلم في لبنان، ولم يعد هناك لا رجل ولا انثى ولا ولد. ولكن، غريب امر هذا البلد، حيث النساء يشكلن 53 في المئة من مجمل عدد السكان ولا يصل الى الندوة البرلمانية اكثر من اربع نساء وتلغى تاء التأنيث من الحكومة الحالية بحجة عدم وجود نساء ذوات كفاءة. هذه النكتة السمجة ذريعة ساقطة، ولكنها تسرق من النساء ثمرة جهادهن.
الثامن من آذار هذه السنة 2012 محطة نؤدي فيها أيضاً التحية الى كل النساء العربيات اللواتي سطّرن مشهد الحرية باستبسالهنّ في الدفاع عن قضاياهنّ المحقّة. تحية الى التونسية والدة البوعزيزي، الى المصريتين اسماء محفوظ ونوّارة نجم، الى توكل كرمان الثائرة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، والى الناشطة السورية سهير الأتاسي والى غيرهنّ الكثيرات ممن أطلقن شرارة الثورات العربية.
لا شك في أن ميادين الثورات سجلت بصمات نسائية دامغة، فقد كسرت المرأة العربية جدار الصمت والتقوقع. قادتها غريزة الحرية الى خلع كل سلاسل قيودها. جعلت منها شريكا حقيقياً للرجل في اسقاط الانظمة. انشغلت وسائل الاعلام العالمية كلها في تغطية صورة المرأة العربية الثائرة. ولكن حين اتى وقت القرار تكرّست الموروثات وحرمت المرأة في معظم الدول الثائرة من ان تكون شريكاً كاملاً في صوغ الدساتير والانظمة الجديدة.
البشائر الأولية مقلقة، ففي مصر لم تعط الثورة المرأة حقوقاً أكثر مما كان لديها في عهد مبارك وفشلت في ان تكون شريكاً حقيقياً في مرحلة التغيير.
في تونس، تواجه النساء خطر خسارة المكتسبات السابقة والحصانة التي أعطيت لهن في قانون العام 1956، وباتت تخشى على حقوقها مع صعود الاصولية وفوز التيار الاسلامي في الانتخابات.
أما في ليبيا فكانت الصدمة بعد اطاحة القذافي في خروج مصطفى عبد الجليل للمناداة بالسماح بتعدد الزوجات، وكأن الثورة لم تنطلق والدماء لم تذرف الا لتأمين متعة الرجل. قد نعطي المزيد من الامثلة ولكن الهدف ليس التشكيك في أحقية الثورات العربية وانما التنبيه الى مسار قد يعيد المرأة الى قرون مضت ويمحو نضالاتها. هل هو قدر المرأة أن تناضل لتحقيق الانتصار في الثورات ثم تعود لتناضل لتثبيت دورها وحقوقها عند الاستحقاقات؟
لماذا لا تفعّل الكوتا النسائية في البرلمانات العربية كمعبر إلزامي لتحقيق دور اكبر للمرأة؟ لماذا لا يتبنى الاعلام خطاباً يركز على تحرير المرأة من عبودية المجتمع وتسلط الرجل؟ لماذا لا يتم تبني القوانين التي تحاصر الامية وتحرّر المراة اقتصادياً؟ لماذا لا يتم تبني خطاب ديني جديد يمنع الفتاوى ويوجّه الناس الى قراءة جديدة للدين؟
أهو ربيع المراة العربية ام خريفها؟ صدّقوني أخاف على امراة تثور وتنزل الى الشارع ويلمع اسمها في النضال وتشغل الاعلام بتصريحاتها ومواقفها وتحصد أهم الجوائز، ثمّ تعود بعد الثورة لتختفي.