كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": لا يبدو أن وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» سيسيرون في مشروع التسوية الذي أعدّه وزير المالية محمد الصفدي بشأن النفقات المالية العامة من العام 2006 إلى 2010 والبالغة 11 مليار دولار، إضافة إلى خمسة مليارات دولار عن العام 2011، والذي سيطرح على جدول أعمال الحكومة في جلستها قبل ظهر اليوم في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» فإن هناك ملاحظات في الشكل والمضمون من جانب النائب ميشال عون وتكتله النيابي على «تسوية» الصفدي التي تشوبها برأيهم الكثير من العيوب، لأنها أبعد ما يكون عن قطع الحساب الذي يطالب «العونيون» قوى «14 آذار» بتقديمه عن النفقات بين 2006 و2010، وهو ما رأت فيه أوساط معارضة محاولة من جانب عون وفريقه السياسي لنسف كل الجهود التي بذلت في الأيام الماضية لحل الأزمة وتفادي مزيد من الانقسام بين الأكثرية والأقلية، ما يعني إعادة الأمور إلى المربع الأول، ورمي الكرة مجدداً في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري لإيجاد المخرج المناسب.
وتقول مصادر نيابية في تكتل «التغيير والإصلاح» إن ما يسمى بـ«تسوية» الوزير الصفدي لا يمكن القبول بها واعتبارها تلبي مطالبنا لجهة الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي وجهناها إلى الفريق الآخر بشأن الـ11 مليار دولار التي صرفها بين الـ2006 والـ2010 من خارج الموازنة دون تقديم كشوفات مالية تبين كيفية صرف هذه الأموال، في وقت يحاول وزير المال إجراء تسوية لطي الصفحة وعدم الالتزام بالمعايير القانونية والدستورية التي تكفل توضيح الأمور في عملية صرف الـ11 مليار دولار، وليس العمل للتغطية على الممارسات الخارجة عن القانون، دون أن يعلم الرأي العام بحقيقة الأمور وكيف كان تعاطي الأكثرية السابقة مع القضايا المالية دون حسيب أو رقيب.
ولفتت المصادر إلى أن تكتل «التغيير والإصلاح» لن يقبل بمثل هكذا تسوية تعمل للتعمية على ارتكابات مالية من جانب الفريق الآخر لا يمكن التغاضي عنها ولا بد من التعامل معها بمسؤولية حرصاً على انتظام عمل المؤسسات ورفضاً لأخذ الأمور إلى مكان آخر، كما يحاول فريق «14 آذار» الذي لا زال يرفض حتى الآن تقديم كشوفات مالية واضحة عن كيفية إنفاق الـ11 مليار دولار ويسعى في المقابل لربط هذا المبلغ بمبلغ الـ8900 مليار ليرة لبنانية الذي أنفقته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، في محاولة لتبرئة ذمته، خلافاً لما يدعيه من أنه لا يريد مثل هكذا تبرئة تخرجه من المأزق الذي أوقع نفسه فيه.
في المقابل، حذرت أوساط سياسية في قوى «14 آذار» من اتجاه لدى النائب عون وبعض حلفائه إلى وضع العراقيل أمام الجهود ا لتي تبذل لحل قضية «المليارات»، ما يعني أن هناك مخاوف من عودة التأزم إلى البلد، في ظل ما يُحكى عن حركة احتجاج سيقودها وزراء «التغيير والإصلاح» رداً على مشروع الوزير الصفدي لتسوية الموضوع المالي، واعتراضاً على توجه رئيس الحكومة لرفض مشروع الاستعانة بالبواخر لتوليد الكهرباء نظراً لتكلفته المالية العالية وعدم الاقتناع بجدواه، سيما بعد الحديث عن دخول السياسة في عملية التفاوض مع الشركتين الأميركية والتركية وما يُحكى عن وجود صفقات مالية يحاول البعض الحصول عليها من وراء هذا المشروع، وهذا ما جعل الرئيس ميقاتي يعيد النظر بما تمّ التوافق عليه بهذا الشأن، الأمر الذي أثار حفيظة عون ووزرائه وجعلهم يهددون ويتوعدون إذا لم تسر الأمور كما يريدون.